درس أوكرانيا للغرب.. سرعة تطوير الأسلحة مفتاح التفوق العسكري
قلصت أوكرانيا بشكل كبير التأخير بين رصد ساحة المعركة واتخاذ القرارات كما أنها تطور أسلحة بوتيرة أسرع من حلفائها.
ويسعى الغرب إلى استخلاص أكبر قدر ممكن من الدروس من حرب أوكرانيا استعدادًا لنزاع محتمل واسع النطاق.
وفي ظل تساؤلات حلف شمال الأطلسي (ناتو) حول التركيز طويل الأمد على تصنيع أسلحة عالية الجودة، صرح هايكو هوبنر، نائب رئيس أركان الجيش الألماني، بأن سرعة تطوير الأسلحة قد تحدد الفارق بين النصر والهزيمة.
ونقل موقع "بيزنس إنسايدر" الأمريكي عن هوبنر قوله: "أكدت الحرب في أوكرانيا، في رأيي، درسًا محوريًا لا لبس فيه، ألا وهو أن سرعة الابتكار العسكري باتت عاملًا حاسمًا في القوة العسكرية".
وأضاف خلال قمة المسيرات في لاتفيا: "لم يعد السؤال ببساطة من يطور التكنولوجيا الأفضل، بل السؤال الأهم هو من يستطيع توسيع نطاق الابتكار بوتيرة أسرع، والأهم من ذلك، دمجه تقنيًا في القوات بشكل أسرع".
وتابع "لم يعد الردع اليوم قائمًا على الكم الهائل من القوات فحسب، بل يعتمد على السرعة، وعلى الترابط، والأهم من ذلك، على القدرة على التكيف، أو ربما القوات المسلحة التي تترجم الابتكار إلى آثار عسكرية بأسرع وقت ستكون لها الأفضلية الحاسمة".
ومضى قائلا: "نشهد تحولًا جذريًا في الحرب البرية، حيث أصبحت ساحات المعارك أكثر شفافية.. تعمل أجهزة الاستشعار والمسيرات والمراقبة الكهرومغناطيسية ومعالجة البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي على تقليص الوقت بين الكشف والاشتباك من ساعات إلى دقائق، بل وأحيانًا إلى ثوانٍ."
ويكشف القتال أن "النجاح في الحرب يعتمد على من يستطيع معالجة المعلومات بشكل أسرع، وتحويلها إلى قرارات أسرع، والتصرف بشكل أسرع، أو بشكل عام، ترجمة الابتكار إلى قدرة عملياتية أسرع من الخصم"، وفق هوبنر.
واتخذت أوكرانيا سلسلة من الخطوات لتسريع عمليات رصد الأهداف في ساحة المعركة، واتخاذ القرارات، وتنفيذ الضربات، بما في ذلك من خلال نظام دلتا الذي يدمج المعلومات الاستخباراتية من الأقمار الصناعية، والوحدات القتالية، وبيانات المسيرات ويربط بين أجهزة الاستشعار في ساحة المعركة، والمسيرات، والقادة، والأسلحة، لتقليل التأخير بين تحديد الهدف، واتخاذ القرار، والهجوم عليه.
وبشكل متزايد تدرك جيوش الغرب أهمية سرعة العمليات في ساحة المعركة وكتب النقيب بول دولان، مدرب استخبارات الكتائب في المركز الوطني للتدريب التابع للجيش الأمريكي، العام الماضي أن "أوكرانيا أثبتت الكفاءة الفتاكة لأنظمة الاستهداف الحديثة في ساحة المعركة".
وأوضح أن التكامل السريع بين أجهزة الاستشعار وأنظمة إطلاق النار يسهم في تقصير سلاسل القتل "إلى الحد الذي يؤدي فيه الرصد غالبًا إلى الاشتباك الفوري" وقال إنه في ظل هذه الأطر الزمنية الأسرع، يعد اتخاذ القرار السريع أمرًا بالغ الأهمية.
وتعد المملكة المتحدة من بين الدول التي بدأت بالفعل في تطبيق هذه الدروس المستفادة من أوكرانيا ففي العام الماضي، أعلنت وزارة دفاعها عن شراكة مع شركة "بالانتير" الأمريكية العملاقة للبيانات لتطوير قدرات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تم اختبارها في أوكرانيا، و"تسريع عملية اتخاذ القرارات، والتخطيط العسكري، وتحديد الأهداف".
وقال أندريس سبرودس، وزير دفاع لاتفيا السابق والعضو الحالي في البرلمان خلال قمة المسيرات "إن عقلية الشركات الناشئة، وعقلية الابتكار، وعقلية الطموح" هي درس أساسي يجب على الحلفاء استخلاصه من أوكرانيا.
وأضاف "العملية لا تقل أهمية عن النتيجة، أي المنتج نفسه. لذا، فإن تسريع العملية، وتسريع العقلية على مختلف المستويات، أمر بالغ الأهمية".