«إرهاب وتهريب».. حماس تكدس خزائنها على حساب فلسطينيي غزة
في تطور خطير يكشف الوجه الآخر لسيطرة حماس على القطاع، وثقت تقارير ميدانية وحشية الحركة في التعامل مع المدنيين الجوعى.
وبحسب ما ذكرته صحيفة "التليغراف" البريطانية، فقد تحولت نقاط توزيع الغذاء التابعة للأمم المتحدة إلى ساحات رعب وابتزاز، تتاجر فيها الحركة بالمساعدات الإنسانية لتعزيز خزائنها على حساب معاناة السكان المحاصرين، في مشهد يعكس أزمة الثقة بين الحركة والسكان الذين تفاقمت معاناتهم تحت وطأة الحرب والحصار.
تأتي هذه الاتهامات بالتزامن مع مواقف غير مسبوقة من الأمم المتحدة، التي تحدثت عن نمط متزايد من العنف والعرقلة طال عمليات الإغاثة، محذرة من انعكاساته على السكان الذين هم في أمس الحاجة للمساعدات.
وبحسب ما أوردته صحيفة "التلغراف" البريطانية، فقد شهدت عدة مراكز للإيواء ونقاط توزيع المساعدات حوادث أثارت مخاوف متزايدة بشأن سلامة المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، في ظل استمرار تدهور الأوضاع المعيشية داخل القطاع.

اقتحامات مسلحة واتهامات بترهيب النازحين
في حادثة مروعة هزت مخيم جباليا للاجئين شمال القطاع، اقتحم مسلحون تابعون لحماس ملجأً للمسنين والنازحين، وأطلقوا النار في الهواء لإثارة الذعر، قبل أن يعتقلوا عددًا من المدنيين ويطالبوا بدفع نحو 6000 جنيه إسترليني كتعويض عن الذخيرة التي استهلكوها، في مشهد يكشف تحول المقاومة إلى عصابات ابتزاز تستغل حاجة السكان الماسة للحماية.
لم تكن هذه الحادثة معزولة، إذ روى شهود لصحيفة "التلغراف" أن الشبان الذين طلبوا من المسلحين الابتعاد عن الملجأ خوفًا من استهدافه من قبل الطيران الإسرائيلي، تعرضوا هم أنفسهم للاعتقال، بينما كانت مخاوفهم في محلها عندما شن الجيش الإسرائيلي غارة على مركز شرطة قريب في اليوم التالي، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص بينهم امرأة، في حلقة مأساوية من العنف المتصاعد.
تهريب منظم للسجائر والهواتف داخل شاحنات المساعدات
وكشفت تحقيقات ميدانية أن حماس أتقنت آلية متطورة لتهريب البضائع الممنوعة، وعلى رأسها السجائر والهواتف المحمولة والتبغ، عبر إخفائها داخل شاحنات المساعدات الغذائية الدولية، في عملية تبدأ من مستودعات المنشأ حيث يتواطأ تجار مع مسؤولين لدفع رشاوى مقابل إضافة البضائع المهربة أثناء التعبئة.
وتدر هذه الأنشطة غير المشروعة أموالًا طائلة على الحركة، التي تستخدم عائداتها لتمويل عملياتها وشراء ولاء بعض العناصر، في وقت يعاني فيه سكان غزة من نقص حاد في المواد الغذائية الأساسية والأدوية، وهو ما يؤكد أن حماس تضع مصالحها المالية فوق احتياجات المدنيين الجوعى.
الأمم المتحدة تكسر صمتها وتتهم حماس بالترهيب واختطاف العمليات الإنسانية
في خطوة نادرة ولافتة، وجهت الأمم المتحدة أصابع الاتهام مباشرة إلى حماس، متهمة إياها بـ"نمط متزايد الخطورة من الترهيب والعنف والعرقلة"، بعد أن اضطرت المنظمة إلى تعليق عملياتها في جباليا عقب اقتحام مسلحين لمستودع برنامج الأغذية العالمي واعتدائهم على سائقي شاحنات.

الدكتور رامز ألكباروف، نائب المنسق الخاص لعملية السلام، أدان بشدة ممارسات حماس التي شملت محاولات تهريب واستهداف العمليات الإنسانية، في تحول لافت عن الحياد الحذر الذي كانت تتبعه المنظمة الدولية خوفًا من اعتمادها على تعاون الحركة على الأرض، وهو ما يعكس نفاد صبر المجتمع الدولي من استغلال حماس للمساعدات كورقة ضغط وتمويل.
تأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وسط استمرار الخلاف بشأن مستقبل إدارة القطاع وترتيبات ما بعد الحرب.
وتؤكد إسرائيل أن استمرار وجود الفصائل المسلحة يمثل عائقًا أمام أي تسوية، فيما تتمسك حماس برفض نزع سلاحها، رغم تداول مقترحات تتحدث عن نقل إدارة القطاع إلى حكومة تكنوقراط أو جهة مدنية.
وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد المخاوف الدولية من أن تؤدي أعمال العنف والتدخل في مسار المساعدات الإنسانية إلى تعميق الأزمة الإنسانية في غزة، في وقت يواجه فيه مئات الآلاف من المدنيين أوضاعًا معيشية بالغة الصعوبة، ويعتمدون بصورة شبه كاملة على تدفق المساعدات الدولية لتأمين احتياجاتهم الأساسية.