فرانكي.. المرأة الغامضة وراء صعود آندي بيرنهام
إذا أراد رئيس الوزراء البريطاني القادم أن يقدم نفسه كسياسي عادي وناجح، فقد تكون ماري فرانس فان هيل هي أعظم ما يملك.
منذ فوزه في الانتخابات الفرعية عن دائرة ماكرفيلد أصبح آندي بيرنهام المرشح الأقوي لتولي رئاسة الوزراء البريطانية ورغم أنه يقدم نفسه كسياسي بسيط وقريب من الناس، فإن زوجته بقيت شخصية غامضة نسبياً.
وتتجنب ماري-فرانس فان هيل أو كما يطلق عليها "فرانكي" أو "إم إف" الظهور الإعلامي ونادراً ما تجري مقابلات كما أنها أغلقت حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، مما جعلها موضع اهتمام الصحافة، وفقا لما ذكرته صحيفة "تليغراف" البريطانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن المقربين منها يصفونها بأنها امرأة جميلة، ذكية، متواضعة، وتتحدث ثلاث لغات، كما أنها تمثل بالنسبة لزوجها مصدر دعم واستقرارا دائما.
ويؤكد أحد أصدقاء العائلة أنها تجسد المقولة الشهيرة "وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة"، إذ تفضل الابتعاد عن الأضواء فيما توفر لزوجها دعماً ثابتاً في حياته السياسية والشخصية، إلى جانب اهتمامها الكبير بأطفالها الثلاثة.
وتعود بداية قصة الحب بين بيرنهام وفان هيل إلى عام 1989 عندما التقيا في كلية فيتزويليام بجامعة كامبريدج حيث كان آندي يدرس الأدب الإنجليزي، في حين كانت فرانكي طالبة جديدة قادمة من خلفية عاشت فيها بين هولندا وبلجيكا.
وجمعت الاهتمامات المشتركة بينهما مثل حب فرقة "ذا سميثز" وكرة القدم، حتى إنها كانت قائدة لفريق كرة قدم نسائي في الجامعة وروت لاحقاً أن بيرنهام أخبرها في أول لقاء أنه يطمح إلى أن يصبح نائباً في البرلمان، الأمر الذي أثار استغرابها في البداية، لكنها سرعان ما أعجبت بشخصيته.
ويستذكر أحد أساتذتهما في كامبريدج أن فان هيل كانت تُعرف بأنها "أكثر فتاة أناقة وشعبية في الكلية"، وأن زملاء الدراسة اندهشوا عندما أصبحت على علاقة ببيرنهام، معتبرين أنه حقق "ضربة حظ كبيرة".
وشهدت علاقتهما محطة غير مألوفة عام 1992 عندما شاركت فان هيل في برنامج مواعدة تلفزيوني شهير في محاولة لفتح باب للعمل في تقديم البرامج التلفزيونية.
وبموافقة بيرنهام، سافرت في موعد مع أحد المشاركين، إلا أن التجربة لم تنجح، بل انتهت بمشادة كلامية بينهما بعد بث الحلقة، ولاحقاً قال آندي مازحاً إنه كان يشاهد الحلقة "من خلف الأريكة"، وإنه كان سعيداً لأنها فضلت العودة إليه.
وتزوج آندي وفرانكي عام 2000 بعد ولادة ابنهما جيمي، ثم رزقا بابنتين هما روزي وآني وبعد انتخاب بيرنهام نائباً عن دائرة لي في مانشستر الكبرى عام 2001، انتقلت الأسرة من لندن إلى شمال إنجلترا، حيث نشأ الأطفال في مدارس كاثوليكية محلية.
ويعيش أفراد الأسرة حياة مترابطة، كما يمتلكون كلباً أليفاً، وتحب فان هيل قضاء الوقت في المشي بالريف وإنهاء اليوم بزيارة أحد الحانات الريفية مع زوجها.
أما على الصعيد المهني فقد تخلت فان هيل سريعاً عن حلم العمل التلفزيوني واتجهت إلى التسويق والعلامات التجارية وعملت لسنوات في إحدى الشركات ثم أسست شركتها الخاصة للتسويق عام 2008 قبل أن تغلقها لاحقاً.
بعد ذلك تولت منصب المديرة التنفيذية للاستراتيجية في شركة متخصصة في بناء العلامات التجارية، وأسهمت في مشاريع لجهات بارزة مثل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) واتحاد الرجبي الإنجليزي.
ويعتقد أنها لعبت دوراً في تصميم الهوية البصرية والملصقات الدعائية التي اشتهر بها زوجها خلال حملاته الانتخابية.
وفي السنوات الأخيرة أصبحت المديرة التنفيذية للتسويق في شركة "إيدونا" التي تمتلك جزءاً كبيراً من شبكة شحن السيارات الكهربائية في مدينة مانشستر.
وإلى جانب عملها المهني، تشارك في أنشطة خيرية عديدة، فهي عضو في مجلس إدارة منظمة داعمة للمساواة بين الجنسين، كما قدمت استشارات لمنظمات مثل جمعية ألزهايمر ومؤسسة ماري كوري ومستشفى جريت أورموند ستريت للأطفال.
شهدت حياتها الشخصية مآسي أثرت في نظرتها إلى الشهرة والحياة العامة فقد توفيت شقيقتها كلير بسرطان الثدي وهي في التاسعة والثلاثين من عمرها، تاركة أربعة أطفال.
وبعد اكتشاف حملها لطفرة جينية تزيد من خطر الإصابة بالمرض، خضعت فان هيل عام 2010 لعملية استئصال وقائي للثديين، ويرى أصدقاؤها أن هذه التجربة دفعتها أكثر إلى تجنب الأضواء الإعلامية والتركيز على حياتها الخاصة.
ورغم حرصها على الخصوصية، لم تخلُ حياتها من الجدل ففي عام 2009 تعرضت لتعليقات صحفية قاسية تناولت مظهرها وملابسها خلال مشاركتها مع زوجها في مناسبة رسمية لإزاحة الستار عن تمثال الملكة الأم.
كما ارتبط اسمها بقضية نفقات أعضاء البرلمان، عندما ساعدت زوجها في مراسلات رسمية مع سلطات البرلمان للمطالبة بالموافقة على تعويضات تتعلق بتكاليف شقة في لندن ورغم الجدل الإعلامي، لم يثبت أن بيرنهام خالف القواعد.
ومؤخرا، ظهرت قضية أخرى تتعلق بعدم إعلان بيرنهام عن حصة زوجته الصغيرة في شركة "إيدونا" خاصة أنه كان من أبرز الداعمين لمشروعات السيارات الكهربائية في مانشستر.
إلا أن بيرنهام أكد أنه التزم بالنصائح القانونية، وأنه سبق أن أعلن عن عمل زوجته في الشركة، كما امتنع عن المشاركة في أي قرارات تتعلق بها.
سياسياً، لا تشغل فان هيل أي منصب رسمي، لكن مواقفها معروفة إلى حد ما، فسبق أن انتقدت عبر حساباتها القديمة على وسائل التواصل شخصيات مثل رئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون وسخرت من سياسات رئيس الوزراء الأسبق ريشي سوناك البيئية، كما وصفت إدارة جائحة كورونا بأنها "فوضى شاملة".
ومع ذلك، فإن فرانكي ظلت بعيدة عن الانخراط المباشر في العمل السياسي، مفضلة التركيز على أسرتها وعملها المهني ورغم بقائها بعيدة عن الإعلام طوال أكثر من ربع قرن من الحياة السياسية لزوجها، كانت حاضرة في جميع المحطات المهمة في مسيرته.