«ملك الشمال» يهدد عرش ستارمر في بريطانيا.. من هو آندي بورنهام؟
بعد عودته إلى البرلمان، يجد آندي بورنهام نفسه في موقع قد يمهد له الطريق نحو زعامة حزب العمال البريطاني مستقبلا.
فالرجل الذي ترشح مرتين دون جدوى لرئاسة حزب العمال الحاكم في بريطانيا، قد يتحدى الآن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على زعامة حزب العمال الحاكم، وعلى زعامة البلاد، بعد فوزه الساحق في الانتخابات التشريعية الفرعية كنائب عن دائرة ماكرفيلد.
وفي الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة، وبعد فرز جميع الأصوات، حصد بورنهام 55% من الأصوات، متقدما بفارق مريح على روبرت كينيون من حزب الإصلاح البريطاني اليميني الشعبوي، الذي حل ثانيا بنسبة 35%.
وقال بورنهام بعد إعلان النتائج: "يدرك الجميع أن السياسة لا تسير على ما يرام. يشعر الجميع أن البلاد ليست في المكان الذي ينبغي أن تكون فيه. قد تكون هذه الليلة نقطة تحول حاسمة".
وأضاف أنها "فرصة لبناء سياسة جديدة قائمة على الوحدة والأمل، والابتعاد عن المسار الذي يقودنا إلى سياسة مظلمة ومنقسمة على غرار ما نشهده في الولايات المتحدة".
"ملك الشمال"
وترى صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن بورنهام يتمتع بشخصية جذابة، ويشع تفاؤلا هادئا، مشيرة إلى أنه يُعرف بفصاحته وبلاغته.
شغل منصب عمدة مانشستر الكبرى لتسع سنوات، حيث رسخ صورة إيجابية عن التفاؤل والنشاط، والصدق والصراحة المعهودة في شمال إنجلترا.
وبصفته ممثلا لدائرة ماكرفيلد في البرلمان، سيحتاج بورنهام إلى دعم 80 نائبا من حزب العمال لخوض منافسة على زعامة الحزب ضد رئيس الوزراء كير ستارمر.
يرى المؤيدون في بورنهام، الذي لُقب في مانشستر بـ"ملك الشمال" لدفاعه عن المنطقة خلال جائحة كوفيد-19، المنقذ المحتمل لحزب العمال في مواجهة حزب الإصلاح اليميني الشعبوي، بقيادة نايجل فاراج.
أما المنتقدون فيصفونه بأنه سياسي متقلب، سيواجه نفس القيود الاقتصادية التي أعاقت حكومة السيد ستارمر الباهتة، ونفس الناخبين المتذمرين.
العائد
أكد السياسي المخضرم سابقا نيته الترشح في أي انتخابات لزعامة حزب العمال، متحديا كير ستارمر، بعد عودته إلى وستمنستر.
وبصفته نائبا في البرلمان من عام ٢٠٠١ إلى ٢٠١٧، وشغل خلال تلك الفترة ثلاثة مناصب وزارية، فإن الانتقال إلى لندن ليس غريبا على السياسي المولود في ليفربول، كمان تقول صحيفة "إندبندنت".
ولفتت الصحيفة إلى أن بورنهام قدم حملته الانتخابية في دائرة ماكرفيلد المجاورة لويغان ليس فقط كتصويت لسكانها، بل أيضا بهدف "تغيير حزب العمال" وربما قيادة البلاد كرئيس للوزراء.
وعند سؤاله قبل الانتخابات عن نواياه في حال فوزه بالمقعد، قال "أنا لست من النوع الذي يستبق الأحداث. لا يمكنني فعل أي شيء ما لم يحالفني الحظ وأحظى بدعمكم"
"لكن إذا حصلت على دعمكم، فسأسعى لتمثيلكم على أعلى مستوى ممكن، وسأمنح هذه الدائرة الانتخابية أقصى قدر من القوة والنفوذ."
وبحسب الصحيفة، أظهر استطلاع رأي الخبراء أن بورنهام هو الأوفر حظا للفوز في أي انتخابات قيادية، متفوقا على رئيس الوزراء ومنافسيه المتوقعين، ويس ستريتينغ وأنجيلا راينر، من حيث الشعبية.
اللامركزية والتأميم
يُعد "نهج مانشستر" جوهر خطة بورنهام لبريطانيا، وهو رؤية سياسية تجمع، باختصار، بين عناصر اللامركزية والتأميم.
وانطلاقا من خبرته كرئيس لبلدية مانشستر، دعا بورنهام إلى منح صلاحيات أوسع وقرارات تمويلية للقادة الإقليميين الأقدر على فهم احتياجات مجتمعاتهم.
ويشمل ذلك غالبا سلطة إدارة الخدمات العامة، كما يتضح من نجاح "شبكة بي" في مانشستر. فقد شهد تطوير هذا المشروع، الذي يضم خطوط الحافلات والترام في جميع أنحاء المدينة، نقل ملكية البنية التحتية من عدة شركات خاصة، في خطوة منحت صانعي القرار المحليين السيطرة الكاملة.
على نطاق أوسع، تعهدت السلطة الموحدة للمدينة بتخصيص مليار جنيه إسترليني لصندوق "النمو الجيد" لدعم مشاريع التجديد والتوظيف والإسكان ومعالجة التشرد.
ووصف بورنهام، في وقت سابق من هذا العام، الصلاحيات الممنوحة للمدينة بأنها "رائدة"، ويُعتقد أنها تشكل جزءا أساسيا من النمو الاقتصادي السنوي لمانشستر بنسبة 3.1% منذ عام 2015، مما جعلها المدينة الرائدة في المملكة المتحدة.
وأشار الرجل إلى إمكانية توسيع نطاق هذا النهج على المستوى الوطني، من خلال تأميم الخدمات العامة ولامركزية صنع القرار السياسي. ويعني هذا الأخير، في الواقع، سحب بعض القرارات من وستمنستر، ومنح المجالس والسلطات الموحدة "السيطرة التي تحتاجها".
وفي حديثه لقناة "تشانل 4 نيوز" في مايو/أيار، قال إن "تراجع التصنيع والخصخصة" في بريطانيا قد تركا مناطق مثل ماكرفيلد "بدون وظائف جيدة، وأشخاصا غير قادرين على توفير الاحتياجات الأساسية".
وأضاف: "نحن بحاجة إلى مسار مختلف تماما. ما هو هذا المسار؟" إعادة المزيد من القطاعات إلى سيطرة عامة أقوى: الطاقة، والإسكان، والمياه، والنقل.
"لقد فعلت ذلك مع حافلات مانشستر الكبرى. كنت أول من فعل ذلك. مارغريت تاتشر رفعت القيود عنها... ثم أصبحت تعمل لصالح المساهمين من القطاع الخاص لا لصالح الجمهور".
الاقتصاد والضرائب
في سياق مماثل، صرح بورنهام بأنه ملتزم بـ"سيطرة وتوجيه عام قويين" على استراتيجية الاستثمار في المملكة المتحدة لدفع النمو الاقتصادي.
يقول جون ماك تيرنان، مستشار توني بلير عندما كان رئيسا للوزراء، والذي يعرف بورنهام منذ أيام عمله باحثا لدى أحد النواب في جنوب لندن: "إنه متفائل وسعيد، ويبدو أنه يستمتع بالعمل السياسي".
وأضاف في حديثه للصحيفة الأمريكية "القادة إما أن يلهموك، أو يحبطونك قليلا".
خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي
كان بورنهام قد صرح بأنه لن يسعى لإعادة المملكة المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي، معللا ذلك بأن البلاد ستظل عالقة في "مأزق دائم إذا استمر الجدال".
جاءت تصريحاته بعد أن قال منافسه المحتمل على زعامة الحزب، ستريتينغ، إن على المملكة المتحدة الانضمام مجددا إلى الاتحاد الأوروبي في خطوة حاسمة عقب استقالته من منصب وزير الصحة.
وقال بورنهام: "أرى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كان مضرا، ولكني أعتقد أيضا أن آخر ما يجب علينا فعله الآن هو إعادة خوض تلك النقاشات".