استقالة وزير الدفاع البريطاني.. خلاف السلاح والمال يضرب حكومة ستارمر
مثلت استقالة وزير الدفاع البريطاني جون هيلي ضربة لحكومة كير ستارمر، كونه شخصية سياسية بارزة عُهد إليها بالمهام الصعبة.
ببذلاته الرصينة وسلوكه العام الهادئ، كان هيلي مصدرًا للطمأنينة لدى رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت التي اعتمدت عليه لتجنب الدراما غير الضرورية.
لكن الدراما فجرتها استقالة هيلي من المنصب الذي شغله منذ تولي كير ستارمر سواء رئاسة الوزراء.
وأوضح هيلي أن هذه الخطوة تعود إلى عدم رغبة ستارمر أو عجزه عن تجاوز قرار وزارة الخزانة وتأمين زيادة سريعة كافية في الإنفاق الدفاعي، وهو الأمر الذي اعتبر أنه سيُضعف أمن المملكة المتحدة.
واختتم هيلي قائلا: "أتمنى لكم جميعاً القوة في مواجهة التحديات الاستثنائية التي تواجهونها كرؤساء للوزراء"، في نبرة تحمل في طياتها تهديداً مبطناً.
ويقر هيلي وحلفاؤه بأن الاستقالة تعد تصعيداً للأزمة، لكنهم يرفضون بشدة فكرة أنها غير ضرورية، وذلك وفقا لصحيفة "الغارديان" البريطانية.
واعتبرت الصحيفة أن هذه الخطوة ليست مفاجئة كما قد تبدو، فعلى الرغم من مظهره الإداري الهادئ، إلا أن هيلي سياسي محنك، أمضى نحو ثلاثين عاماً في البرلمان.
وفي تصريحات لـ"الغارديان" قبيل انتخابات عام 2024، قال هيلي: "إذا دخلنا الحكومة، فعلينا أن نتذكر دائمًا الحفاظ على التزامنا بالسياسة".
وكان هيلي يعلم تمامًا ما يريد تحقيقه فهو لم يكن يريد فقط النسبة الموعودة البالغة 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق على الدفاع بحلول عام 2035، بل كان يريد نسبة 3% على الأقل بحلول عام 2030 لذا فقد استقال بدلًا من أن يتم إجباره على التخطيط للدفاع البريطاني بموارد أقل.
ولم تقتصر فترة ولايته على زيادة الموارد فحسب، أو على الأقل ليس على زيادة الأسلحة، حيث قاد هيلي حملة مكثفة لتحسين حالة مساكن القوات المسلحة المتهالكة في كثير من الأحيان، مما أسفر العام الماضي عن خطة بقيمة 9 مليارات جنيه إسترليني لإصلاحها.
وقد تم إضفاء الطابع الرسمي على هذا الأمر في قانون القوات المسلحة، الذي تم إقراره هذا العام، والذي وفر أيضًا حماية أكبر للعسكريين الذين يتعرضون لحوادث مثل الاعتداء الجنسي أو العنف المنزلي.
وعلى الرغم من انتمائه إلى التيار اليميني داخل حزب العمال، فقد أظهر هيلي براغماتية كافية لإنجاز المهام الموكلة إليه في ظل قيادات مختلفة التوجهات، بدءًا من تعيينه وزيرًا مساعدًا للتعليم في عهد بلير، مرورًا بفترة وجيزة كوزير ظل للصحة في حكومة إد ميليباند كما تولى حقيبة الإسكان في عهد جيريمي كوربين.
وبينما استغل هيلي فترة وجوده في حكومة ستارمر لتكوين صورة يظهر فيها بعيدا عن الصراعات الصغيرة والنزاعات الداخلية، إلا أن خلفيته تعد من أبرز سمات حزب العمال المعاصر.
ولد هيلي ونشأ في يوركشاير، وعمل في مجالات متنوعة كصحفي، وفي جمعيات خيرية معنية بذوي الإعاقة، ثم مديرًا للحملات في اتحاد نقابات العمال، قبل أن يدخل البرلمان في أول فوز ساحق لتوني بلير، وكان عمره آنذاك 37 عامًا، ومنذ ذلك الوقت، يمثل هيلي الدائرة نفسها في يوركشاير، التي تبعد حوالي 20 ميلًا عن مسقط رأسه.
وإذا كان ستارمر قد أغفل الجوهر السياسي لوزير دفاعه، فقد تلقى إنذارًا مبكرًا لما قد يحدث الشهر الماضي عندما كان هيلي واحدًا من أربعة وزراء كبار في الحكومة تحدثوا إلى ستارمر بعد نتائج الانتخابات المحلية الكارثية حول ضرورة إفساح المجال لشخص آخر.
وبعد استقالة وزير الدفاع، تبدو هذه الفكرة أكثر ترجيحًا من أي وقت مضى لكن هل يرغب في أن يحل محل ستارمر؟، الإجابة على ما يبدو: لا فهو يبلغ 66 عامًا، ويقول المقربون منه إن رئاسة الوزراء ليست ضمن طموحاته، ومع ذلك فمن المتوقع أن يحصل على منصب رفيع في حكومة أخرى.