مزحة سياسية أم اختبار للدستور؟.. ترامب يلمح للترشح لولاية ثالثة
لم تكن السخرية من الصحفيين أو الخصوم السياسيين هي أكثر ما لفت الأنظار خلال خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بل كانت الدقائق الأخيرة من كلمته، عندما أعاد إحياء الجدل بشأن اعتزامه الترشح لولاية ثالثة في 2028.
ففي ختام خطاب استمر نحو ساعة، فاجأ ترامب الحضور بإخراج قبعة حمراء تحمل عبارة "Trump 2028"، قبل أن يعلن، وسط تصفيق وضحكات متباينة، أنه يعتزم الترشح لما وصفه بـ"ولاية رابعة"، في إشارة ساخرة إلى ادعائه المتكرر أنه فاز في انتخابات 2020.
وقال ترامب: "لقد فزت ثلاث مرات، والآن سأفوز مجدداً." وأكد لاحقاً أن حديثه جاء على سبيل المزاح، إلا أن المشهد أعاد إلى الواجهة النقاش الدائر منذ أشهر حول تلميحاته المتكررة بإمكانية البقاء في البيت الأبيض بعد انتهاء ولايته الحالية.
جدل دستوري يتجدد مع كل إشارة من ترامب
ورغم أن التعديل الثاني والعشرين للدستور الأمريكي يحظر انتخاب أي رئيس لأكثر من فترتين متصلتين أو منفصلتين، فإن ترامب دأب خلال الأشهر الماضية على إطلاق تصريحات غامضة بشأن ولاية ثالثة، وهو ما دفع خصومه إلى اتهامه بالسعي إلى اختبار حدود الدستور، بينما يؤكد حلفاؤه أن تلك التصريحات لا تتجاوز إطار السخرية السياسية واستفزاز وسائل الإعلام.
وقد أثارت القبعة التي حملت شعار "ترامب 2028" موجة واسعة من التفاعل السياسي والإعلامي، باعتبارها أحدث حلقة في سلسلة رسائل يستخدمها الرئيس لإبقاء هذا الملف حاضراً في المشهد العام، حتى وإن كان غير قابل للتطبيق دستورياً وفق النصوص الحالية.
خطاب ساخر وهجوم متواصل على الإعلام
وبعيداً عن قضية الولاية الثالثة، استغل ترامب المناسبة لتجديد هجومه على وسائل الإعلام، متهماً إياها بنشر "الأخبار الكاذبة"، بينما تنقل بين النكات المكتوبة والتعليقات الارتجالية التي استهدفت عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية.
وسخر من وزير الصحة روبرت كينيدي جونيور، ومن المغني بروس سبرينغستين، كما وجه انتقادات إلى مراسلة شبكة سي إن إن كايتلان كولينز، إلى جانب تعليقات ساخرة طالت السيناتور آدم شيف وحاكم نيوجيرسي السابق كريس كريستي وغيرهما، في استمرار لنهجه الذي يمزج بين الكوميديا والهجوم السياسي خلال المناسبات العامة.
أقيم الحفل في فندق والدورف أستوريا بواشنطن بعدما أُعيدت جدولته إثر حادثة إطلاق النار التي أدت إلى إلغاء الموعد الأصلي في أبريل الماضي، وشهد تكريم ضابط الخدمة السرية فيكتور غونزاليس والعاملين الذين ساهموا في حماية الحضور أثناء الهجوم.
كما تسلم عدد من الصحفيين جوائزهم عن تحقيقات تناولت إدارة ترامب، بمن فيهم فريق من صحيفة "وول ستريت جورنال" يقاضيه الرئيس حالياً، في مشهد عكس استمرار العلاقة المتوترة بين البيت الأبيض ووسائل الإعلام رغم الأجواء الاحتفالية.
كما غابت عن المناسبة شخصيات بارزة، من بينها السيدة الأولى ميلانيا ترامب، ونائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو.