بورنهام على أعتاب «داونينغ ستريت».. ومطالبات بانتخابات مبكرة تحاصر صعوده
يقترب حزب العمال من اختيار زعيم جديد للحكومة البريطانية، بينما تتصاعد المطالب بمنح الناخبين الكلمة الفصل عبر انتخابات مبكرة.
ويتجه آندي بورنهام الذي يلقب نفسه بـ"ملك الشمال" نحو "التتويج" برئاسة الحكومة، في أعقاب استقالة كير ستارمر المفاجئة بعد أقل من عامين على فوزه الساحق في الانتخابات.
ومن المرجح أن يصبح النائب الجديد عن دائرة ماكرفيلد رئيسا للوزراء في أقل من ثلاثة أسابيع. وإذا لم يكن له منافسون، فسيكون في مقر رئاسة الوزراء بحلول 17 يوليو/تموز، بحسب صحيفة "الغارديان".

الجدول الزمني
وبحسب الجدول الزمني المعلن، سيفتح باب الترشيحات لزعامة حزب العمال في 9 يوليو، على أن يغلق في 16 من الشهر نفسه، وهو اليوم الذي تبدأ فيه العطلة الصيفية للبرلمان.
وإذا لم يتقدم أي مرشح آخر، فقد يصبح بورنهام رئيسا للوزراء في اليوم التالي مباشرة.
وفي خطوة أنهت التكهنات بشأن منافسة جدية على زعامة حزب العمال، أعلن وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ دعمه لبورنهام.
وفي حال فوزه بالمنصب دون منافسة، سيصبح بورنهام صاحب أضعف تفويض سياسي لرئيس وزراء بريطاني في التاريخ الحديث، بحسب "ديلي ميل".
كما سيكون أول رئيس وزراء حديث لم يشغل إحدى الحقائب السيادية الكبرى أو منصب زعيم المعارضة قبل وصوله إلى رئاسة الحكومة.
ولكن
لكن استطلاع رأي أجرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية أظهر أن غالبية المشاركين (89% من أكثر من 75 ألف صوت عبر الإنترنت) يؤيدون إجراء انتخابات عامة مبكرة.
ورأى كثيرون أن تولي بورنهام رئاسة الحكومة ينبغي أن يسبقه الحصول على تفويض شعبي مباشر من الناخبين، بدلا من الاكتفاء بآلية اختيار زعيم جديد داخل الحزب الحاكم.
ومساء الإثنين، سارع رئيس بلدية مانشستر الكبرى السابق إلى وضع برنامج حكومي بعد أن حدد ستارمر جدولا زمنيا قد يُفضي إلى تنصيبه رئيسا للوزراء في وقت مبكر من 17 يوليو.
المعارضة تشكك
تطورات أثارت انتقادات المعارضة التي شككت في أحقية رجل قالوا إنه لم يحظ إلا بتأييد 25 ألف ناخب فقط في دائرة ماكرفيلد الانتخابية، أي ما يعادل 0.05% فقط، أو جزءا من ألفي ناخب.
وفي هذا الصدد، دعا زعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج، إلى انتخابات عامة فورية، واصفا فكرة امتلاك بورنهام لتفويض حقيقي لقيادة البلاد بأنها "سخيفة".
وأضاف: "إذا كان حزب العمال يعتقد أنه يستطيع زج سياسي محترف آخر في مقر رئاسة الوزراء، فهو واهم".
من جهتها، اعتبرت زعيمة حزب المحافظين، أن حزب العمال "يعيش في عالم من الخيال". وتابعت: "نحن نعيش أوقاتا عصيبة، ومع ذلك فإن الحكومة مشلولة وبلادنا في حالة من الترقب والانتظار".
غير أن بورنهام رفض الدعوات لإجراء انتخابات مبكرة، قائلا إن الصحفيين الذين يطرحون هذا السؤال "يتجاوزون عقبات كثيرة".
هل يكفي الوقت؟
في المقابل، أُصيب حلفاء بورنهام بالدهشة من الجدول الزمني القصير لتسليم السلطة الذي وضعه ستارمر، ، بعدما كان يفضل تأجيل تسلم القيادة إلى سبتمبر لإتاحة مزيد من الوقت للاستعداد.
ويعتقد البعض أن رئيس الوزراء المنتهية ولايته يحاول إضعاف خليفته بحرمانه من الوقت الكافي للاستعداد.
كما أعرب بعض نواب حزب العمال، عن مخاوفهم من أن بورنهام "لا يملك الفريق ولا خطط السياسة التفصيلية للبدء فورا".
ويوم أمس أجرى بورنهام محادثات مع نواب حزب العمال، كثير منهم لم يلتق بهم من قبل.

يوم حافل
وشهد يوم الإثنين سلسلة من التطورات السياسية اللافتة، من بينها تأثر ستارمر خلال إلقاء خطاب استقالته أمام مقر رئاسة الوزراء، ومحاولات داخل الحزب لدفع شخصيات أخرى إلى خوض سباق الزعامة.
كما قرر الاتحاد الأوروبي تأجيل قمة كانت مقررة الشهر المقبل لمناقشة إعادة ضبط العلاقات مع بريطانيا بعد "بريكست"، لإتاحة الوقت أمام بورنهام لتحديد موقفه من الملفات الأوروبية.
وفي الوقت نفسه، يواجه بورنهام ضغوطا متزايدة للتراجع عن فكرة تعيين إد ميليباند وزيرا للخزانة، وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى اضطرابات في الأسواق المالية، كما قد يتأجل مجددا الإعلان عن خطة الاستثمار الدفاعي لإتاحة المجال أمامه لتحديد أولوياته في هذا الملف.
وكان بورنهام قد عزز حظوظه في الوصول إلى "داونينغ ستريت" بعد فوزه الحاسم في الانتخابات التكميلية بدائرة ميكرفيلد الأسبوع الماضي.
وفي حين كان ستارمر قد تعهد في البداية بخوض أي منافسة على القيادة، فإنه تراجع عن موقفه بعد مشاورات مع زوجته فيكتوريا وعدد من أقرب حلفائه، بحسب ما طالعته "العين الإخبارية" في صحيفة "ديلي ميل".
وذكرت تقارير أن مقربين من بورنهام لوحوا باستقالات جماعية من الحكومة إذا رفض ستارمر التنحي، فيما أكد الأخير في خطاب استقالته أنه استجاب لرغبة نواب الحزب بشأن من يجب أن يقودهم إلى الانتخابات المقبلة.