بورنهام وكسب ود ترامب.. تحدٍّ صعب وممداني كلمة السر
يقترب آندي بورنهام من زعامة حزب العمال الحاكم، والحكومة البريطانية، ليواجه واحدا من أصعب التحديات وهي كسب ود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
سابقا كان بإمكان بورنهام توجيه انتقادات لاذعة لترامب من بعيد، وتعزيز مكانته اليسارية، لكن الآن، باتت العلاقة الخاصة بين البلدين ومصير حلف شمال الأطلسي (ناتو) على المحك.
ولحسن الحظ، هناك شخصية سياسية يسارية أخرى أثبتت براعتها في إدارة العلاقات مع البيت الأبيض، وتحولت بشكل غير متوقع، هذه الشخصية هي عمدة نيويورك زهران ممداني.
ومثل بورنهام، كان ممداني ينتقد ترامب بشدة بينما أظهر بذكاء كيفية التعامل معه بعد انتخابه، وفق صحيفة تليغراف البريطانية.
وبعدما وصف ترامب بأنه "فاش" ووصفه الرئيس الأمريكي بأنه "شيوعي مجنون"، أقام ممداني علاقة سياسية مع ترامب تبدو في كثير من الأحيان أكثر دفئًا من تعاملات الرئيس مع الجمهوريين.
وبالمثل، هناك عدة عوامل تصب في مصلحة بورنهام؛ فترامب محب للثقافة البريطانية، ولديه ولع حقيقي بالنظام الملكي، والأهم من ذلك، أنه يحب مساندة الناجحين وكلها عوامل ترجّح كفة "ملك الشمال".
ويظهر نجاح ممداني في زيارتيه للمكتب البيضاوي أهمية اللقاءات المباشرة مع ترامب، الذي يعد سياسياً تقليدياً يقدر التواصل الشخصي ويفضل إبهار ضيوفه على الدبلوماسية المنمقة.
وقال لاري سيسلر، وهو استراتيجي ديمقراطي: "من أول الأمور التي ينبغي عليه فعلها، سواء بعد توليه منصب رئيس الوزراء أو حتى قبل ذلك، هي محاولة الحصول على لقاء مع ترامب".
وأضاف أن الموافقة على هذا الطلب، وسرعة الاستجابة، "ستكون مؤشراً".
لكن العديد من حلفاء ترامب في أوروبا، بمن فيهم رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، أصيبوا بالإحباط جراء محاولاتهم التقرب من الرئيس الأمريكي.
وكانت علاقة رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر الوثيقة سابقا بالرئيس الأمريكي مصدرًا للكثير من الحيرة، ولكن يرجح أن ذلك يعود إلى تقربه من ترامب منذ البداية وعدم معارضته إلا نادرًا.
لذا، فعندما رفض ستارمر في البداية استخدام قاعدة دييغو غارسيا لقصف إيران بواسطة قاذفات أمريكية، أصبح على الفور موضع سخرية من الملياردير.
ومن الأفضل لبورنهام أن يسلك الطريق الذي رسمه ممداني، الذي يتمتع بمهارة سياسية أكبر من ستارمر، وأن يتوصل إلى أرضية مشتركة حيث يمكنه أن يكون صريحًا مع الرئيس، وفق تليغراف.
فعلى سبيل المثال، عندما أثنى ترامب على عمدة مدينة نيويورك خلال زيارته للبيت الأبيض في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أشار إلى أن لديهما "شيئًا واحدًا مشتركًا: نريد لمدينتنا التي نحبها أن تزدهر".
وفي فبراير/شباط، حقق ممداني فوزًا بارزًا خلال زيارة سرية إلى المكتب البيضاوي، حيث حصل على دعم الرئيس وهو مطور عقاري سابق، لبناء 12 ألف وحدة سكنية في مدينة نيويورك.
كما أظهرت الانتخابات الفرعية الأخيرة التي خاضها، فإن بورنهام سياسي بارع، وقد يمتلك الذكاء العاطفي والشخصية اللازمين لكسب ود ترامب.