ستارمر يرحل وبورنهام يصعد.. ماذا ينتظر المستثمرين في اقتصاد بريطانيا؟
أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يوم الإثنين، استقالته، مما يفسح المجال أمام سابع زعيم لبريطانيا في غضون عشر سنوات.
وستُجرى عملية اختيار خليفة له في زعامة حزب العمال ورئاسة الوزراء، حيث سيتولى المنصب بحلول الأول من سبتمبر/أيلول كحد أقصى، ومع الإدارة الجديدة، ستُطرح مجموعة جديدة من السياسات الاقتصادية والمالية التي يتعين على الأسواق تحليلها.
وفيما يلي ما يجب على المستثمرين معرفته بينما تبحث المملكة المتحدة عن زعيمها القادم.
من هو آندي بورنهام؟
بحسب وسائل الإعلام البريطاني، ومن ضمنها الـ بي بي سي، يُعتبر آندي بورنهام المرشح الأوفر حظاً لخلافة ستارمر.
وفاز عمدة مانشستر الكبرى بمقعد في البرلمان البريطاني في انتخابات فرعية جرت الأسبوع الماضي، مما أهّله لتولي زعامة الحزب.
وصباح يوم الإثنين، أعلن وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ، الذي كان منافساً محتملاً على رئاسة الوزراء، دعمه لبورنهام، مما عزز فرص فوزه بالتزكية، الأمر الذي سيختصر العملية الانتخابية بشكل ملحوظ.
وغادر بورنهام البرلمان عام 2017 ليصبح عمدة مانشستر، بعد أن شغل مناصب في حكومات حزب العمال السابقة، وترشح لزعامة الحزب عام 2015.
والمكانة البارزة التي منحته إياها رئاسة البلدية، وابتعاده عن دهاليز البرلمان، أكسبت بورنهام لقب "ملك الشمال".

وينظر إليه المراقبون على أنه أكثر ميلاً إلى اليسار من ستارمر، وقد أثارت تصريحاته السابقة حول الإنفاق الحكومي قلق المستثمرين.
وقال في مقابلة أجريت معه في سبتمبر/أيلول الماضي، "علينا أن نتجاوز مسألة خضوعنا لسوق السندات"، الأمر الذي أدى إلى موجة بيع في سندات الحكومة البريطانية، حيث كان المتداولون آنذاك ينظرون إليه كمرشح محتمل لرئاسة الوزراء.
لكنه تراجع لاحقاً عن تصريحه، إذ قال لقناة ITV News في مايو/أيار "لم أقل قط أنه يمكن تجاهل أسواق السندات".
وفي مقال له نشر عبر شبكة سي إن بي سي، في مايو/أيار، استذكر إيان كينغ مقابلته مع بورنهام، وشرح بالتفصيل أسلوبه في الإدارة الاقتصادية، والذي وصفه بـ"أسلوب مانشستر".
أسواق السندات تراقب عملية الانتقال
وقد يكون تحرير الإنفاق الحكومي من قيود سوق السندات أصعب مما توقعه بورنهام، لا سيما مع استمرار تدهور الوضع المالي للمملكة المتحدة.
وشهدت عوائد السندات الحكومية البريطانية، المعروفة باسم "السندات الذهبية"، ارتفاعًا ملحوظًا مع ظهور مؤشرات على احتمال زيادة الإنفاق الحكومي. إذا تولى بورنهام رئاسة الوزراء، فسيرث نفس الإدارة التي تعاني من ضائقة مالية، مما يحد من قدرته على الإنفاق الكبير.
وكتبت أبريل لاروس، رئيسة قسم المتخصصين في الاستثمار لدى "إنسايت إنفستمنت"، في مذكرة لها، أن تحركات العوائد قد تركز بدلًا من ذلك على طريقة رحيل ستارمر، بدلًا من سياسات خليفته.
وأضافت، "يبدو أن سوق السندات الحكومية يتوقع في الآونة الأخيرة نهجًا أكثر واقعية تجاه التغييرات في السياسة الحكومية".
وتابعت، "نتوقع أن ينصب تركيز السوق الآن على من سيتم اختياره لشغل المناصب الوزارية الرئيسية، مع اهتمام سوق السندات الحكومية بشكل خاص بوزير المالية والتوقيت المحتمل للميزانية المقبلة".

ما يعنيه تغيير الحكومة للعملة البريطانية؟
من غير المرجح أن يتأثر الجنيه الاسترليني بانتقال بورنهام إلى رئاسة الوزراء البريطانية، لأنه كان متوقعًا إلى حد كبير، وفقًا لشركة كونفيرا.
وكتب أنطونيو روجيرو، استراتيجي العملات الأجنبية في كونفيرا، في مذكرة: "من المرجح أن يُنظر إلى عملية انتقال واضحة المعالم على أنها منظمة".
وأضاف، "يكمن الخطر السلبي في مسار أكثر فوضوية. فإذا لم يظهر جدول زمني محدد، وتحول الاهتمام نحو تحدٍّ قيادي قد يُجبره على الرحيل، فقد يعود الضغط على الجنيه الاسترليني بقوة".
وتُعد السياسة النقدية الشغل الشاغل للجنيه الاسترليني، حيث تتوقع الأسواق أن يُبقي بنك إنجلترا على أسعار الفائدة ثابتة حتى نهاية العام.
من سيكون وزير المالية القادم في الحكومة البريطانية الجديدة؟
سيكون اختيار وزير المالية، المعروف في المملكة المتحدة باسم "المستشار"، أحد العوامل المؤثرة في ردة فعل أسواق السندات والجنيه الاسترليني تجاه رئيس الوزراء الجديد.
وقد تُمثل المستشارة الحالية، راشيل ريفز، خيارًا منخفض المخاطر نظرًا لاستمراريتها، إلا أنه من المتوقع استبدالها.
وقد أشارت تقارير إعلامية في الأيام الأخيرة إلى ستريتينغ، وزير الصحة السابق، وإد ميليباند، وزير الطاقة الذي قاد الحزب من عام 2010 إلى 2015، كمرشحين محتملين.

وقال دان كوتسوورث، رئيس قسم الأسواق في شركة إيه جيه بيل، في مذكرة، "سيسارع مستثمرو الدخل الثابت إلى تقييم وزير المالية الجديد بناءً على ما إذا كان حذرًا أم مغامرًا".
وأضاف، "ترغب أسواق السندات في شخص حذر، وعازم على تحقيق التوازن في الميزانية، ولن ترغب في شخص يزيد الإنفاق دون دراسة كافية لقدرة الدولة على تحمّله".
وأوضح: "سيأمل مستثمرو الأسهم في وزير مالية أكثر دعمًا لقطاع الأعمال من ريفز، نظرًا للضغوط الكبيرة التي فرضتها على الصناعات البريطانية خلال العامين الماضيين".
لماذا لا يزال النمو في المملكة المتحدة يمثل تحديًا؟
ولا يُترجم تغيير القيادة تلقائيًا إلى تحسن في الوضع الاقتصادي للبلاد.
وحذر صندوق النقد الدولي في أبريل/نيسان من أن المملكة المتحدة قد تشهد أكبر ضربة للنمو جراء الحرب الإيرانية مقارنةً بأي اقتصاد رئيسي آخر، ويتوقع نموًا بنسبة 0.8% فقط في عام 2026، بانخفاض عن نسبة 1.3% التي توقعها في بداية العام.
وكتبت إندرياتي فان هين، مديرة صندوق الشركات الصغيرة في جانوس هندرسون، بعد إعلان ستارمر استقالته: "قد يتغير رئيس الوزراء، لكن المشكلات التي يواجهها الاقتصاد البريطاني لا تزال قائمة".
وأضافت: "يواجه رئيس الوزراء القادم تحديًا صعبًا يتمثل في إنعاش النمو الاقتصادي مع الحفاظ على توازن دقيق في الميزانية. يجب معالجة سياسة الطاقة وإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية لخفض علاوة عائدات السندات الحكومية البريطانية، وتوفير التمويل اللازم للنمو، وفي نهاية المطاف جذب تدفقات رأس المال إلى المملكة المتحدة".