5 عقبات تعرقل تنفيذ وعود المناخ العالمية في مؤتمرات الأطراف
أشارت العديد من مؤتمرات الأطراف المعنية بتغير المناخ إلى شعار "التنفيذ"، واجتهدت رئاسات تلك المؤتمرات من أجل الخروج بنتائج تحقق الأهداف المرجوة، وتدعم صحة الكوكب، وتحدّ من ظاهرة الاحتباس الحراري.
بالفعل، خرجت هذه المؤتمرات والاتفاقيات الدولية -مثل اتفاق باريس- بالعديد من التعهدات والالتزامات البيئية.
ومع ذلك، وعلى الرغم من ارتفاع مستوى الوعي العالمي بقضية المناخ، ومخاطر آثار تغيره التي باتت واقعًا ملموسًا بقوة، فإن تحويل تلك التعهدات والالتزامات الدولية إلى إجراءات فعّالة لا يزال يواجه العديد من العقبات والمعوقات، نتيجة مجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية المؤثرة.
ما هي أبرز العقبات؟
تتعدد العقبات التي تحول بين الطموح والتنفيذ، ومن أبرزها:
1- ضعف الإدارة السياسية
يُشكل ضعف الإدارة السياسية عائقًا كبيرًا أمام العمل المناخي؛ إذ تُعلن بعض الدول أهدافًا طموحة لمكافحة أزمة المناخ، لكنها لا تُنفذ تعهداتها على أرض الواقع، بسبب غياب القوانين أو الخطط التنفيذية الواضحة. كما قد يتعثر التنفيذ نتيجة توجهات القادة السياسيين.
فعلى سبيل المثال، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه إخراج الولايات المتحدة من اتفاق باريس عند توليه فترة رئاسية بدأت بالفعل عام 2025.
وفي نهاية العام ذاته، لم تُرسل الولايات المتحدة ممثلين إلى مؤتمر COP30 في بيليم بالبرازيل، قبل أن تنسحب رسميًا من الاتفاق في يناير/كانون الثاني 2026.
في المقابل، كانت إدارة جو بايدن تؤيد الاستمرار في الاتفاق، ما يعكس كيف تؤثر اختلافات الرؤى السياسية على تحويل التعهدات إلى إجراءات ملموسة.
2- نقص التمويل المناخي
تُعد قضية التمويل المناخي الأكثر إثارة للجدل في هذا الملف؛ إذ تتهم الدول النامية الدولَ المتقدمة -المسؤولة تاريخيًا عن الجزء الأكبر من الانبعاثات- بعدم الوفاء بالتزاماتها المالية.
ففي مؤتمر COP15 بكوبنهاغن عام 2009، تعهدت الدول المتقدمة بتقديم 100 مليار دولار سنويًا للدول النامية بحلول عام 2020، إلا أن هذا التعهد لم يُنفذ بالشكل المطلوب، حيث جاءت المساهمات أقل من المستهدف حتى عام 2021.
وفي وقت لاحق، اتفقت الأطراف خلال COP29 على تحديد "الهدف الجماعي الكمي الجديد" للفترة بعد 2025، حيث تم الاتفاق في أذربيجان على رفع التمويل إلى 300 مليار دولار سنويًا حتى عام 2035 لصالح الدول النامية.
3- ضعف آليات المتابعة
رغم مشاركة أغلب الدول في مؤتمرات المناخ، فإن آليات المتابعة لا تزال محدودة الفاعلية، خاصة أن الاتفاقيات الدولية – وعلى رأسها اتفاق باريس – تعتمد بدرجة كبيرة على الالتزام الطوعي، دون وجود عقوبات صارمة بحق الدول غير الملتزمة.
كما تختلف أولويات الدول تبعًا لظروفها الاقتصادية والسياسية، إلى جانب وجود نقص في البيانات وضعف الشفافية؛ إذ لا تمتلك جميع الدول بنية تحتية قوية للبيانات تدعم التقدم في تنفيذ الالتزامات المناخية، ما يجعل عملية المتابعة أقل دقة وفعالية.
4- التوترات الجيوسياسية
حظيت النزاعات الدولية، مثل الحرب الروسية الأوكرانية وحرب غزة، باهتمام كبير خلال الدورات الأخيرة من مؤتمرات المناخ. وتؤثر هذه التوترات بشكل مباشر على العمل المناخي، إذ تنشغل الدول المتأثرة بالصراعات بأولوياتها الأمنية والإنسانية.
وتُسهم هذه النزاعات في إبطاء وتيرة التوصل إلى حلول فعّالة داخل المفاوضات المناخية، كما تُعطل بشكل خاص ملف التمويل، حيث يُعاد توجيه الموارد نحو الإغاثة وإعادة الإعمار بدلًا من مواجهة التغير المناخي.
5- نظام التوافق بدلًا من الإلزام
من العقبات الجوهرية أيضًا نظام اتخاذ القرار داخل مفاوضات المناخ، القائم على التوافق وليس الإلزام. ويوضح ذلك المنسق المصري السابق لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، هشام عيسى، مشيرًا إلى أن التوصل إلى اتفاق قد يفشل بسبب شرط الإجماع، وهو أمر بالغ الصعوبة في ظل وجود ما يقرب من 200 دولة.
وأضاف هشام عيسى في تصريحات لـ"العين الإخبارية" أن جميع الأصوات متساوية، ما يعني أن صوت دولة كبرى يعادل صوت دولة فقيرة، وهو ما يجعل الوصول إلى قرارات حاسمة أمرًا معقدًا. كما تلعب عوامل غير مناخية -مثل المصالح السياسية والاقتصادية والتوازنات الإقليمية- دورًا في تعطيل التوافق.
في ظل هذه التحديات، تواصل أزمة المناخ تفاقمها يومًا بعد يوم. ويبقى السؤال المطروح: هل يمكن أن تنجح الدول في تجاوز خلافاتها والتوصل إلى حلول جماعية فعّالة لمواجهة هذا التحدي العالمي؟ ربما، لكن الطريق لا يزال طويلًا ومعقدًا.