مفاوضات المناخ.. بوابة الدول المتقدمة لتعزيز نفوذها الجيوسياسي
داخل مفاوضات المناخ ترتفع التوترات بين الدول الكبرى، المسؤولة تاريخيًا عن الانبعاثات وتفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، وبين الدول النامية والأقل نموًا، والتي تدفع ثمن التغيرات المناخية، وكلاهما يحاول بشتى الطرق دفع مصالحه ودعم الاستقرار المناخي محليا.
مع ذلك، قد تتحول قاعة المفاوضات المناخية إلى مساحة لتمرير المصالح المشتركة، وتستطيع خلالها الدول الكبرى أن تعزز مصالحها الجيوسياسية، بل ويحظون بدعم من الدول النامية أو الأقل نموًا المتضررة من آثار تغير المناخ أصلًا. فكيف يمكن أن يحدث ذلك؟
لمن النفوذ؟
في الغالب يكون النفوذ للدول الأكثر تقدمًا وقدرة على تحريك مسارات المفاوضات نحو مصالحها؛ إذ أنّ الدول المتقدمة هي التي تساهم بقدر كبير من التمويل المناخي، وهذا قد يعطيها الحق في بعض الأحيان لوضع معايير للدول أو المشروعات التي يمكنها الحصول على تمويل، وهذا يساعدها على بناء شراكات اقتصادية مع دول الجنوب أو بناء شبكة علاقات سياسية مع الدول الجنوبية.
من جانب آخر، تمتلك الدول المتقدمة سلاح مهم، وهو التكنولوجيا، مثل الطاقة المتجددة، والحلول المناخية المبتكرة، وتمتلك براءة الاختراع في تلك التقنيات، وتحتاج الدول النامية والأقل نموًا لتلك التكنولوجيا لتحقيق التحول نحو الاستدامة والتكيف مع تغيرات المناخ، ولا يمكنها فعل ذلك إلا بإذن من الدول المتقدمة التي تملك براءات الاختراع، والدعم المالي والخبرات لتمكين الدول الجنوبية من تلك التكنولوجيا.
شبكة تبادل مصالح
وفي هذا الصدد، يُعلق هشام عيسى، المنسق المصري السابق لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، والذي سافر مع الوفد المصري للتفاوض في مؤتمرات الأطراف المعنية بتغير المناخ لعدة سنوات، وشهد ما يحدث داخل قاعات المفاوضات، ويقول للعين الإخبارية: "تستخدم بعض الدول الكبرى طريقة الاستقطاب للحصول على أصوات من دول صغيرة في مقابل التصويت في قرار معين".
ويوضح عيسى أنّ التصويت في مفاوضات المناخ يكون بالإجماع؛ فعلى سبيل المثال، الولايات المتحدة الأمريكية لديها صوت، دولة جزر القمر لديها صوت، جزر مارشال لديها صوت، وهكذا؛ أي أنّه داخل قاعة المفاوضات، تتساوى أصوات دول الأطراف، سواء كانت أقوى أو أضعف دولة في العالم.
ويتجلى النفوذ الجيوسياسي في هذه النقطة؛ فعلى سبيل المثال "إذا أرادت الولايات المتحدة الأمريكية التصويت لقرار محدد داخل مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ؛ فإنها تستقطب الدول الصغيرة، لكسب أصواتها، وفي المقابل تحصل تلك الدول الصغيرة على معونات مثلًا. ويكون من العجيب عندما تصوت دولة نامية لصالح قرار في صالح الدول المتقدمة وليس في صالحها؛ حتى وإن تضررت تلك الدول"، وفقا لعيسى.
ويتابع عيسى موضحًا أنه في بعض الأحيان، قد يكون ثمن تصويت الدول النامية أو الأقل نموًا لقرار في صالح الدول المتقدمة، هو دعم الدول المتقدمة لقضية ما في سياق آخر، وتلك القضية تخص الدولة النامية أو الأقل نموًا التي تبيع صوتها.. يمكننا القول، إنها شبكة تبادل مصالح!".