تحذير من التغيرات المناخية.. زحف البحر يكتسح أراضي جزيرة قرقنة التونسية
يتواصل زحف مياه البحر على جزيرة قرقنة (وسط شرقي تونس) ليثير مخاوف من تآكل السواحل وارتفاع منسوب المياه.
وغمرت مياه البحر خلال اليومين الاخيرين الشوارع والمنازل ما أثار مخاوف أهالي جزيرة قرقنة التي يبلغ عددهم 15 ألف نسمة.
تعد جزيرة "قرقنة"، من أكثر الجزر التونسية تأثرا بالتغيرات المناخية في منطقة البحر الأبيض المتوسط حيث يرتفع منسوب مياه البحر ويتقدم تدريجيا بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري.
وتقع جزيرة قرقنة التابعة لمحافظة صفاقس، شرقي البلاد التونسية وهي عبارة عن أرخبيل يمتد من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي على مسافة 40 كم و لا يتجاوز عرضه 5 كم وبمساحة 150 كم مربع.
ويتكون أرخبيل قرقنة من جزيرتين رئيسيتين (غربي وشرقي) و12 جزيرة صغيرة بينها شرمندية، سفنو، الرومدية، الرقادية، لزداد، قرمدي. كما يحتوي الأرخبيل على جزيرتين مأهولتين فقط وهما الشرقي والغربي" مليتة".

ويعتمد سكان قرقنة في شكل شبه كلي على النقل البحري للانتقال إلى البر الرئيسي، سواء لقضاء احتياجاتهم اليومية أو للعلاج أو الدراسة أو العمل.
ويتصل أهالي قرقنة بباقي مدن البلاد التونسية، وبمدينة صفاقس تحديدا من خلال العبَارة أو «اللود» كما يسميه أهل المنطقة. ويحمل اللود البشر والسيارات والبضائع في الاتجاهين بحراً باعتبار عدم وجود وسيلة نقل أخرى، ولا يوجد أيضاً جسر يُسهّل التنقل بين اليابستين شبيه بذلك الذي يربط جزيرة جربة بالأراضي التونسية.

من جهته، قال أستاذ التعليم العالي في علوم الأرض والبيئة شكري عيش إن فيضان مياه البحر بجزيرة قرقنة يعود إلى عدّة عوامل من بينها طبيعة الأرض المنخفضة وسرعة الرياح والمدّ وارتفاع منسوب البحر.
وأكد أن كل المنخفضات والسباخ والأراضي المنخفضة في جزيرة قرقنة ستتحوّل إلى بحيرات وذلك استنادا إلى دراسات علمية أنجزها خبراء لفائدة وزارة البيئة.
وأفاد بأن اضطراب العوامل المناخية الذي تعيش على وقعه البلاد في الفترة الأخيرة سيتواصل على مدى السنوات القادمة.وشدّد على ضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتفادي هذه الظواهر على غرار تركيز محطات للرصد المبكر للفيضان البحري وتركيز حواجز بالبحر للحد من اندفاع الماء نحو اليابسة.
ارتفاع مستوى البحر
من جهة أخرى، حذّر الخبير في البيئة والتنمية المستديمة عامر الجريدي من خطر غرق عدّة مناطق ساحلية بتونس بحلول سنة 2050، بسبب التغيرات المناخية وارتفاع مستوى سطح البحر.
وأفاد بأن المناطق المهدّدة تشمل جزيرتي قرقنة وجربة (جنوب شرق)، إضافة إلى طبرقة وغار الملح، إلى جانب مناطق أخرى من الوطن القبلي والسواحل التونسية.
وبيّن الجريدي أن ارتفاع درجات الحرارة وتسارع ذوبان القطبين ساهما في ارتفاع مستوى البحر المتوسط، الذي قد يرتفع بنحو نصف متر سنة 2050، مع خطر غمر حوالي 250 كيلومترا من الأراضي التونسية، ما يستوجب تدخّلًا عاجلًا لحماية السواحل.
ويعيش ما لا يقل عن 85% من سكان تونس البالغ عددهم نحو من 12 مليون نسمة على الساحل، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ حوالي 40 في المئة، وفقا للبنك الدولي.