بعد 3 آلاف عام.. فيلم نولان يعيد «الأوديسة» إلى صدارة الكتب الأكثر مبيعًا
لم يتوقف تأثير فيلم «الأوديسة» للمخرج كريستوفر نولان عند شباك التذاكر، إذ امتدت موجة الاهتمام بالعمل إلى أسواق الكتب، التي شهدت ارتفاعًا لافتًا في الطلب على الترجمات والدراسات المرتبطة بالملحمة الإغريقية الشهيرة، بعد نحو 3 آلاف عام على ظهورها.
وبحسب تقارير صادرة عن دور نشر ومتاجر كتب عالمية، تصدرت ترجمات «الأوديسة» قوائم الكتب الأكثر مبيعًا في عدد من الأسواق الغربية، بالتزامن مع تزايد الإقبال على المؤلفات التي تتناول الأسطورة وسياقها التاريخي والأدبي، إلى جانب الدراسات التي تبحث في شخصية أوديسيوس ورحلته الطويلة بعد انتهاء حرب طروادة.
وأعاد الفيلم الملحمة القديمة إلى دائرة الاهتمام الثقافي، بعدما دفع عددًا كبيرًا من المشاهدين إلى البحث عن النص الأصلي، سواء لقراءته للمرة الأولى أو لمقارنة المعالجة السينمائية الجديدة بالأحداث التي قدمها هوميروس في ملحمته الشهيرة.

وكانت ترجمة الأكاديمية البريطانية إميلي ويلسون، الصادرة عام 2017 عن دار W.W. Norton، من أبرز الإصدارات التي استفادت من هذا الإقبال. وتعد هذه الترجمة أول نسخة كاملة باللغة الإنجليزية من الملحمة تنجزها امرأة.
وأعلنت دار النشر ارتفاع مبيعات النسخة الورقية من الترجمة بنحو 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما تجاوزت مبيعاتها التراكمية مليون نسخة داخل الولايات المتحدة، كما صعدت إلى مراتب متقدمة في قوائم الكتب الأكثر مبيعًا لدى عدد من متاجر الكتب الكبرى.
ووفق بيانات مؤسسة Circana BookScan، ارتفعت مبيعات مختلف طبعات وترجمات «الأوديسة» بنحو 76% منذ بداية عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ما دفع دور نشر إلى إعادة طرح ترجمات قديمة بأغلفة جديدة تزامنًا مع عرض الفيلم.
ولم يقتصر الانتعاش على النسخ الورقية، إذ سجلت الكتب الرقمية والمسموعة نموًا كبيرًا، مع ارتفاع الإقبال على النسخ الصوتية والرقمية للملحمة. كما شهدت خدمات الاستماع إلى الكتب زيادة كبيرة في معدلات تشغيل النسخ المختلفة من «الأوديسة» بعد طرح الفيلم في دور العرض.
ويرى متخصصون في صناعة النشر أن نجاح العمل السينمائي شجع الجمهور على العودة إلى النص الأدبي الذي استند إليه، خصوصًا أن أفلام كريستوفر نولان عادة ما تدفع المشاهدين إلى البحث عن الخلفيات الفكرية والتاريخية للأعمال التي يقدمها.
وبذلك انتقلت «الأوديسة» من كونها نصًا كلاسيكيًا يرتبط غالبًا بدراسة الأدب القديم إلى كتاب جذب جمهورًا جديدًا من محبي السينما، الذين وجدوا في الفيلم مدخلًا لاكتشاف واحدة من أشهر الملاحم المؤسسة للأدب الغربي.
وتروي «الأوديسة» رحلة الملك أوديسيوس في طريق عودته إلى مملكته إيثاكا بعد انتهاء حرب طروادة، وهي رحلة امتدت 10 سنوات، واجه خلالها وحوشًا وكائنات أسطورية وآلهة غاضبة، بينما انتظرت زوجته بينيلوب عودته، وواجه ابنه تيليماخوس ضغوطًا تهدد مستقبل الأسرة والعرش.
ويرجح الباحثون أن هوميروس نظم الملحمة في القرن الثامن قبل الميلاد، لتبقى بعد آلاف السنين مصدرًا متجددًا للأعمال الفنية والأدبية، قبل أن يمنحها فيلم نولان دفعة جديدة أعادتها إلى قوائم القراءة واهتمام جمهور واسع حول العالم.