العقارات الفاخرة.. نمط استثماري صيني يهاجر إلى زيمبابوي
تشهد العاصمة الزيمبابوية هراري تحولاً واضحاً في سوق العقارات الفاخرة، مدفوعاً بتزايد شراء المستثمرين الصينيين للمنازل الفاخرة في الأحياء الراقية.
ففي ضاحية “هايلاندز”، تظهر اللوحات الإعلانية لعائلات صينية أمام منازل حديثة البناء، مع أسعار تتراوح بين 500 ألف ومليوني دولار، ما يعكس ارتفاع الطلب على العقارات الفاخرة.
ووفقا لتقرير نشرته وكالة "بلومبرغ"، يؤكد سماسرة العقارات أن المشترين الصينيين أصبحوا قوة مؤثرة في السوق. بعض الشركات، مثل “بام جولدينج” و”جيست آند تانر”، وظفت متحدثين بالصينية لتسهيل التعامل مع هذه الشريحة.
ويتميز المشترون بالقدرة على الدفع النقدي، ما يمنحهم أفضلية في التفاوض ويقلل من التعقيدات المالية.
وتختلف هذه الهجرة عن أنماط الاستثمار الصينية في دول نامية أخرى، إذ يغلب الطابع الاستثماري والقدرة المالية المرتفعة، وليس العمالة منخفضة الدخل.
علاقات تاريخية وحضور قديم
وتظهر تأثيرات الاستثمارات الصينية بشكل واضح في الأحياء الراقية مثل “بيلجرافيا”، حيث تنتشر المطاعم والمتاجر الآسيوية، ومراكز الترفيه للجالية الصينية، مع تزايد استخدام اللغة الصينية في اللافتات والخدمات.
ورغم هذا النشاط الاقتصادي، تواجه هراري مشكلات بنيوية مثل ضعف البنية التحتية وانقطاع المياه والكهرباء، والتي تراكمت عبر عقود من السياسات الاقتصادية المتعثرة. ومع ذلك، ساهمت الاستثمارات الصينية في تحسين بعض جوانب الاقتصاد وإعادة تشكيل أجزاء من العاصمة، خاصة في قطاع العقارات.
وتعود الظاهرة إلى علاقات تاريخية بين الصين وزيمبابوي منذ سبعينيات القرن الماضي، عندما دعمت بكين حركة التحرر بقيادة روبرت موجابي. ومع مرور الوقت، عززت الصين حضورها الاقتصادي عبر استثمارات ضخمة في قطاعات حيوية، أبرزها الليثيوم، حيث تمثل زيمبابوي نحو 10% من الإنتاج العالمي، بالإضافة إلى مشاريع في الصلب والطاقة والبنية التحتية، بما في ذلك توسعة مطار هراري وبناء البرلمان الجديد.
تحديات
ورغم هذه التحديات، يرى العاملون في العقارات أن الاستثمار الصيني يمثل فرصة مهمة لاقتصاد زيمبابوي، خاصة مع خروج رؤوس أموال أخرى من البلاد. فتزايد المشترين الصينيين يعكس ثقة متنامية في السوق المحلية ويشكل دعمًا لقطاع يعاني من تحديات هيكلية.
لكن التدفق الاستثماري، مع ذلك، لا يخلو من تحديات. فالاعتماد على الدفع النقدي يثير مخاوف بشأن الشفافية والرقابة، فيما يجعل ضعف العملة المحلية وارتفاع التضخم -التمويل العقاري التقليدي غير ذي جدوى. فزيادة الطلب أدت إلى ارتفاع أسعار العقارات، ما يحد من قدرة السكان المحليين على الشراء.
كما تظهر بعض الاختلافات الثقافية، مثل الاهتمام بمبادئ “الفينغ شوي” (علم الطاقة) في تصميم المنازل وتنسيق الحدائق، وقد تسببت التغيرات في توترات بين السكان القدامى والوافدين الجدد في أحياء مثل “بورووديل بروك”.