عقل «الغضب الملحمي».. «الجنرال الدبلوماسي» يقود حرب إيران
يعتمد قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط على العلاقات التي بناها على مر السنين في قيادته للحرب ضد إيران.
يعد الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) من بين أكثر الضباط حصولًا على الأوسمة في الجيش الأمريكي ويوصف بأنه دبلوماسي بزي عسكري.
والآن يقود كوبر العملية العسكرية في إيران والتي تعد الأكثر تعقيدا وخطورة منذ جيل، معتمدا على العلاقات التي أمضى سنوات في بنائها في جميع أنحاء المنطقة وفقا لما ذكرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
وفي مؤتمر صحفي يوم الخميس الماضي، أشاد وزير الدفاع بيت هيغسيث بكوبر (58 عامًا) لقيادته وتركيزه واعتبر أنه "الرجل المناسب لهذه اللحظة".
وفي مقاطع فيديو عن العمليات، استعرض كوبر آخر إنجازات عملية "الغضب الملحمي" مع ضرب أكثر من 5500 هدف، وإغراق أكثر من 60 سفينة إيرانية، وتدمير برامج طهران للصواريخ الباليستية والمسيرات.
وفي حين رفض كوبر إجراء مقابلة مع "وول ستريت جورنال"، نقلت الصحيفة عن مقربين منه قولهم إنه ينأى بنفسه عن السياسة الحربية ويركز على خوضها.
وقال مسؤول أمريكي إن كوبر يتحدث باستمرار مع الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة وكبير المستشارين العسكريين للرئيس كما يحرص على تخصيص وقت قصير للتدريبات والاجتماعات، ومع ذلك يبدو متفائلًا ونشيطًا رغم قلة نومه.
ويؤكد الأشخاص الذين خدموا مع كوبر أنه شخص متأن وحاسم وهادئ تحت الضغط، وقال الجنرال المتقاعد فرانك ماكنزي، القائد السابق لسنتكوم عندما كان كوبر يقود القوات البحرية في الشرق الأوسط عام 2021 "عندما يتصل بك براد كوبر في منتصف الليل ليخبرك بمشكلة، يكون قد فكر فيها مليًا، وسيكون قادرًا على شرحها، وسيكون لديه حل".
ويرى آخرون أن شخصية كوبر قد توحي بأن كوبر متفائل أكثر من اللازم وقال الكابتن المتقاعد مايكل براسور، الذي عمل تحت قيادة كوبر في الشرق الأوسط "لا يبدو عليه أي أثر للضغط.. فهو ليس متعبًا، ولياقته البدنية ممتازة.. بل أعتقد أنه يزدهر تحت الضغط".
وأضاف "لا يتجاهل الانتقادات، بل يأخذ كل شيء في الحسبان ويعدل الخطة.. لكن شخصيًا، هذا التفاؤل من أكثر الصفات التي أُحبها فيه".
وكوبر هو نجل ضابط في الجيش شارك في حرب فيتنام لذا كان ملما بالاستراتيجية العسكرية منذ صغره، وفقا لأصدقائه وزملائه السابقين.
وخلال سنته الأولى في الأكاديمية البحرية الأمريكية، أبهر كوبر زملاءه في قاعة الطعام عندما تحدث عن مفهوم الجماعة القتالية وبدأ يحرك زجاجات الكاتشب والأواني والأكواب كما لو كانت أنواعًا مختلفة من السفن والمعدات العسكرية.
وقال الضابط البحري المتقاعد غريغوري غلاروس، "كان طالبًا متفوقًا جدًا وشابًا ذكيًا للغاية".
وبعد تخرجه عام 1989، شارك كوبر في حرب الخليج عام 1991، وثلاث عمليات لمكافحة المخدرات قبالة سواحل أمريكا الجنوبية، وانتشار في شمال بحر العرب مباشرة بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 وعمليات ضد طالبان في أفغانستان.
وخدم كوبر في جميع مسارح العمليات العسكرية، من أفريقيا إلى المحيط الهادئ، وفي وزارة الحرب (البنتاغون) خدم كرئيس للشؤون التشريعية للبحرية.
وفي عام 2021، تم تعيينه قائدًا للقوات البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط، وهو منصب وضعه في البحرين على بعد 150 ميلًا فقط من الساحل الإيراني وهناك، اطلع عن كثب على تكتيكات النظام الإيراني وقدراته وتهديداته وهو ما يساعده في اتخاذ قراراته اليوم.
وخلال فترة وجوده في الشرق الأوسط، قاد كوبر جهودًا لاعتراض المعدات العسكرية التي كانت إيران ترسلها إلى وكلائها في المنطقة.
كما عمل على تعزيز التعاون العسكري بين دول الخليج وإسرائيل في أعقاب اتفاقيات أبراهام وقاد تحالفًا بحريًا يضم أكثر من 30 دولة، مما أتاح له بناء علاقات مع قادة المنطقة.
وفي 2023، عندما أطلق الحوثيون مسيرات وصواريخ في البحر الأحمر، كان كوبر هو من طلب من سفينة حربية أمريكية إسقاط الهجوم.
وقال ضابط في البحرية كان يعمل معه تلك الليلة إن كوبر بقي مع فريقه طوال المواجهة التي استمرت 10 ساعات، وأنه أراد تحمل المخاطرة شخصيًا في حال تدهور الوضع أو اتساع رقعة الصراع.
كما تبنى كوبر أحدث التقنيات لمواجهة إيران ففي البحرين، قاد جهودًا عُرفت باسم "فرقة العمل 59"، والتي جمعت بين قوارب مسيرة وطائرات مسيرة أخرى مزودة بالذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرات البحرية الأمريكية في الخليج.
ومع توليه قيادة سنتكوم الصيف الماضي، جلب كوبر هذه الرؤية إلى مقر القيادة المركزية الأمريكية في فلوريدا وكانت إحدى مبادراته الأولى نشر سرب جديد من المسيرات المستوحاة من مسيرات "شاهد-136" الإيرانية وبالفعل استخدمت الولايات المتحدة المسيرات الجديدة في عملية "الغضب الملحمي".
وروج كوبر لاستخدام الذكاء الاصطناعي وأدوات الفضاء في محاربة إيران وقال في فيديو نشر أمس إن الذكاء الاصطناعي يستخدم لتحليل كميات هائلة من البيانات في ثوان معدودة، مما يمكن القادة الأمريكيين من اتخاذ القرارات أسرع من رد فعل العدو.
ومع ذلك، لم تكن جميع العمليات التي شارك فيها ناجحة فعندما طلبت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن إيجاد طريقة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة عام 2024، كان كوبر جزءًا من مبادرة بناء رصيف عائم قبالة القطاع والذي انهار أكثر من مرة بسبب سوء الأحوال الجوية، ولم يعمل إلا لمدة 20 يومًا فقط، وبلغت تكلفته 230 مليون دولار.
وبعدما ساعد في تنسيق عملية "مطرقة منتصف الليل" لقصف المنشآت النووية الإيرانية الصيف الماضي، تولى قيادة سنتكوم في أغسطس/آب 2025.
وذكر مسؤولون أمريكيون أنه تم تكليفه بتحقيق الاستقرار في غزة، ودعم عملية انتقال سياسي حساسة في سوريا، والتخطيط لنزاع محتمل آخر مع إيران وفي يناير/كانون الثاني الماضي، نقل سفنًا حربية وطائرات وأنظمة دفاع جوي إلى المنطقة استعدادًا لعملية "الغضب الملحمي".
ورغم الاستعدادات، تمكنت إيران من خنق حركة الملاحة في الخليج وإلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية في أنحاء المنطقة، ومهاجمة الدفاعات الجوية والقواعد الأمريكية مما أسفر عن عواقب وخيمة وانتقد البعض البنتاغون، وقالوا إنه كان ينبغي عليه الاستعداد أكثر من ذلك للأضرار التي قد تلحقها إيران بواسطة مسيراتها.