بعد عقد من المفاوضات.. اتفاق تاريخي للتجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وأستراليا
توصل الاتحاد الأوروبي وأستراليا إلى اتفاقية للتجارة الحرة في ختام مفاوضات استمرت قرابة عقد كامل.
ويتوقع أن يسهم الاتفاق في توسيع التبادل التجاري والاستثماري بين الجانبين وفتح أسواق جديدة وخفض التكاليف على المستهلكين، على أن يخضع النص لاعتماد المجلس الأوروبي ثم التوقيع والتصديق من قبل برلمانات الطرفين قبل دخوله حيز التنفيذ.
وأكد رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيزي أن الاتفاق شامل ومتوازن وذو جدوى تجارية، وسيسهم في إزالة الرسوم الجمركية عن صادرات أسترالية رئيسية، فيما شددت رئيسة المفوضية الأوروبية اورسولا فون دير لاين على أن الاتفاق يمثل رسالة واضحة بأن التجارة الحرة القائمة على القواعد لا تزال قادرة على تحقيق مكاسب مشتركة، لافتة إلى توسع شبكة اتفاقيات الاتحاد لتشمل نحو ملياري نسمة خلال أقل من شهرين عبر شراكات تمتد إلى ثلاث قارات.
من جهته توقع ماروش شيفتشوفيتش مفوض التجارة الأوروبي ارتفاع صادرات السلع والخدمات الأوروبية إلى أستراليا بنحو الثلث خلال العقد المقبل انطلاقاً من مستوى يبلغ حالياً 65 مليار يورو سنوياً.
ماذا تتضمن اتفاقية التجارة الجديدة بين الاتحاد الأوروبي وأستراليا؟
ووفق تقرير لموقع "دويتش فيله"، ستلغي الاتفاقية أكثر من 99% من الرسوم الجمركية على صادرات السلع من الاتحاد الأوروبي إلى أستراليا، ما يوفر مليار يورو (1.16 مليار دولار أمريكي) سنويًا من الرسوم على الشركات.
وستنخفض الرسوم الجمركية الأسترالية إلى الصفر على النبيذ والنبيذ الفوار والفواكه والخضراوات والشوكولاتة اعتبارًا من اليوم الأول، وعلى الأجبان على مدى ثلاث سنوات.
وستستفيد شركات صناعة السيارات الأوروبية من رفع أستراليا الحد الأدنى لضريبة السيارات الفاخرة على السيارات الكهربائية، حيث ستُعفى ثلاثة أرباع السيارات الكهربائية من هذه الضريبة.
كما ستخفض أستراليا الرسوم الجمركية على واردات المعادن الأساسية.
ووفقًا لبيان صحفي صادر عن المفوضية الأوروبية نقلته وكالة الأنباء الفرنسية، من المتوقع أن تشهد صادرات الاتحاد الأوروبي إلى أستراليا زيادة بنسبة 33% خلال العقد المقبل، مع تسجيل قطاعات السلع اليومية والسيارات والمواد الكيميائية أقوى نمو.
وقد تم تجاوز أبرز العقبات المتعلقة بوصول لحوم الأبقار الأسترالية إلى سوق الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى هذه الاتفاقية.
وبالنسبة للحوم الأبقار، سيفتح الاتحاد الأوروبي حصتين جمركيتين بإجمالي 30,600 طن.
ويشمل ذلك دخول 55% من لحوم الأبقار التي تتغذى على العشب معفاة من الرسوم الجمركية، بينما ستدخل 45% منها برسوم مخفضة قدرها 7.5%.
مع ذلك، سيتم تطبيق هذا القرار تدريجياً على مدى خمس سنوات لحماية مزارعي الاتحاد الأوروبي.
وكانت صناعة الثروة الحيوانية المحلية قد طالبت في البداية بدخول 50 ألف طن سنوياً معفاة من الرسوم الجمركية، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الأسترالية سابقاً.
وسيسمح الاتحاد الأوروبي بحصة قدرها 25 ألف طن من لحوم الأغنام والماعز الأسترالية التي تتغذى على العشب، على مدى سبع سنوات.
الاتحاد الأوروبي يسمح لأستراليا باستخدام الأسماء المحمية
وكانت المفاوضات قد تعثرت سابقًا بشأن حق منتجي النبيذ والجبن الأستراليين في استخدام أسماء مثل بروسيكو وبارميزان وفيتا على منتجاتهم المحلية.
هذه أسماء منتجات محمية (تُعرف باسم التسمية المحمية للمنشأ) في الاتحاد الأوروبي، ولا يُسمح باستخدامها عادةً إلا على المنتجات القادمة من مناطق محددة والمصنّعة بطريقة معينة.
لكن سيُسمح لأستراليا بالاستمرار في استخدام بعض الأسماء الجغرافية، مثل فيتا وغرويير، حيثما استخدمها المنتجون لمدة خمس سنوات على الأقل.
وسيُسمح لمنتجي النبيذ الأستراليين بإنتاج وتصدير النبيذ الفوار على الطريقة الإيطالية تحت اسم "بروسيكو"، لكن سيتعين عليهم التوقف عن استخدامه في الصادرات بعد عشر سنوات.
وصرح وزير التجارة الأسترالي، دون فاريل، في وقت سابق من شهر مارس، بأن الاتفاقية التجارية ستضيف 10 مليارات دولار أسترالي (7.1 مليار دولار أمريكي، 6 مليارات يورو) إلى حجم التجارة لأستراليا في السنة الأولى.
ومن المتوقع توقيع الاتفاقية رسميًا بعد موافقة المجلس الأوروبي والبرلمان الأسترالي عليها.