3 دول أوروبية تطلق آلية متعددة الأطراف لتعزيز التعاون الدفاعي وخفض التكاليف
انضمت المملكة المتحدة وهولندا وفنلندا إلى جهود تمويل عمليات الشراء الدفاعي المشتركة عبر آلية متعددة الأطراف جديدة، في مسعى لتعزيز القيمة مقابل المال في ظل حملة إعادة التسلح الضخمة التي تشهدها أوروبا.
وذكرت الدول في بيان مشترك أن هذه الآلية "ستعزز الردع الجماعي، وتوسع القدرة الصناعية الدفاعية، وتزيد من القدرات الدفاعية من خلال عمليات الشراء المشتركة".
وستُدار الآلية كمؤسسة تمويل دولية، بمزيج من الضمانات ورأس المال المدفوع من الدول المشاركة، مما يتيح جذب الاستثمارات الخاصة عبر إصدار السندات.
وقال مسؤول مطلع على المناقشات لصحيفة فايننشال تايمز إن الهدف هو توسيع العضوية لتشمل أعضاء آخرين في حلف الناتو و"شركاء ذوي توجهات مماثلة". وأضاف أن قبول أعضاء جدد سيخضع لقرار بالإجماع من المجموعة الأساسية للدول.
مرحلة استكشافية
وأشار مسؤول آخر إلى أن المشروع ما زال في "المرحلة الاستكشافية"، مضيفًا أن الخطوات التالية تشمل العمل على معاهدة تدعم الهيكل الجديد.
وتهدف الآلية إلى خفض تكاليف شراء المعدات الدفاعية وإطلاق وفورات الحجم من خلال تجميع طلبات الدبابات والذخائر والصواريخ بدلاً من التنافس على الإمدادات المحدودة لشركات الدفاع، ما يؤدي عادة إلى ارتفاع الأسعار.
وقالت وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز: "الآن، أكثر من أي وقت مضى، يجب علينا تعزيز التعاون مع حلفائنا. من مصلحتنا على المدى البعيد تقوية صناعاتنا الدفاعية، وتسهيل عمل قواتنا المسلحة معًا، وضمان حصول دافعي الضرائب على أفضل قيمة مقابل أموالهم".
وأعلنت وزارة الدفاع الفنلندية أن إنشاء هذه الآلية جاء "مدفوعًا بتحولات كبيرة في البيئة الأمنية"، ولا سيما الحرب الروسية–الأوكرانية.
ألمانيا تخالف السرب
ومع ذلك، لم تُقنع الفكرة ألمانيا بعد، إذ لم يُتخذ قرار نهائي بشأن انضمام برلين، وفق ما ذكر مسؤول. لعقود طويلة، كان الاتحاد الأوروبي يعتمد على تفاهم ضمني: ألمانيا تتولى الشؤون المالية، وفرنسا تتولى الشؤون العسكرية، لكن التوازن تغيّر في السنوات الأخيرة، بحسب صحيفة بوليتيكو.
ومع سعي ألمانيا لتصبح القوة العسكرية المهيمنة في أوروبا، يتغير التوازن السياسي؛ ففي فرنسا هناك سعي للحفاظ على مكانتها، بينما في بولندا يُثير إعادة تسليح ألمانيا مخاوف تاريخية ويُعزز فكرة أن تحالف برلين–وارسو قد يكون الوسيلة لكبح جماح روسيا.
وقال النائب الألماني عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي في لجنة الدفاع بالبوندستاغ، كريستوف شميد: "أينما ذهبت في العالم، من دول البلطيق إلى آسيا، يُطالب الناس ألمانيا بتحمل المزيد من المسؤولية. التوقع هو أن تُبادر ألمانيا أخيرًا إلى الارتقاء بمستوى قوتها وتوازن ثقلها الاقتصادي بقوة دفاعية".
إنفاق ضخم
وتشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2029، من المتوقع أن تنفق ألمانيا 153 مليار يورو سنويًا على الدفاع، أي ما يعادل 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أكبر توسع عسكري للبلاد منذ إعادة توحيدها. وفي المقابل، تخطط فرنسا للوصول إلى حوالي 80 مليار يورو بحلول عام 2030، بينما تهدف بولندا إلى إنفاق 186 مليار زلوتي (44 مليار يورو) على الدفاع هذا العام، أي ما يعادل 4.7% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى مستوى في حلف الناتو.
وفي تصريحات لصحيفة فايننشال تايمز، قال الباحث في مركز بروجيل للأبحاث، غونترام وولف: "من خلال تجميع الطلب، يمكن خفض تكلفة الوحدة إلى النصف. تعزيز التعاون الدفاعي بين الدول الأوروبية ضروري لخفض التكاليف على دافعي الضرائب وضمان تطوير التكنولوجيا والتحكم بها في أوروبا. هذه المبادرة خطوة في الاتجاه الصحيح، وآمل أن تنضم إليها المزيد من الدول في نهاية المطاف".
وليست هذه المرة الأولى التي تُناقش فيها الدول الأوروبية فكرة آلية تمويل متعددة الأطراف، حيث تم النظر سابقًا في إنشاء بنك لإعادة التسلح، لكنه أُلغي لاحقًا من قِبل دول منها المملكة المتحدة.
خطة استثمارية بريطانية
ويهدف وزير الدفاع البريطاني إلى زيادة الإنفاق الدفاعي في ظل تأخر خطة استثمارية مدتها عشر سنوات، وضغوط أمريكية لرفع مساهمة المملكة المتحدة، حيث وعدت بريطانيا وحلفاؤها في الناتو بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، إلا أن التحديات المالية تعيق تحديد كيفية تحقيق هذا الهدف.
ودفع هذا المملكة المتحدة إلى دراسة حلول مبتكرة، بما في ذلك مفهوم الآلية الدفاعية الأوروبية، مع إمكانية تخزين الأسلحة الممولة من خلالها بشكل مؤقت لتجنب تحمل الدول المشاركة ديونًا مباشرة.