ضريبة الطرود الصغيرة تهدد شركة التخليص الجمركي في فرنسا
أدت الضريبة الجديدة المفروضة على الطرود الصغيرة المستوردة من منصات التجارة الإلكترونية الآسيوية إلى توقف شبه كامل لشركة كليفي لينكس المتخصصة في التخليص الجمركي للطرود الصغيرة في مطار روسيي شارل ديغول بمنطقة فال دوواز شمال باريس.
وأكد مالك الشركة، فريديريك كامبانيك، أن نشاط شركته انخفض بنسبة تصل إلى 95% منذ الأول من مارس/آذار 2026، مؤكدًا أن الضريبة أثرت بشكل كارثي على الشركات المحلية العاملة في قطاع التخليص الجمركي والخدمات اللوجستية.
وفرضت الحكومة الفرنسية هذه الضريبة على الطرود المستوردة من منصات التجارة الإلكترونية الآسيوية مثل شين، تيمو، وعلي إكسبرس، في خطوة تهدف إلى مواجهة ما وصفته بـ"المنافسة غير العادلة" التي تمارسها هذه المنصات الكبرى، وفق ما ذكرت صحيفة لوباريزيان الفرنسية.
وتستهدف الضريبة المنتجات الاستهلاكية التي يشتريها الأفراد، بما في ذلك الملابس وأدوات الديكور المنزلي والمجوهرات والهدايا والسلع الصغيرة الأخرى، على أمل تقليل الاعتماد على المنصات الأجنبية وحماية الشركات الفرنسية العاملة في التجارة الإلكترونية والتخليص الجمركي.
وأوضح كامبانيك أن الضريبة تسببت في توقف معظم الرحلات الجوية التي كانت تنقل هذه الطرود إلى فرنسا، حيث أصبحت الشحنات تتجه إلى بلجيكا وهولندا بدلًا من المطارات الفرنسية. وأضاف أن شركة مطارات باريس فقدت حوالي خمسين رحلة أسبوعيًا نتيجة هذه التحولات، ما انعكس مباشرة على حجم أعمال التخليص الجمركي والنقل الداخلي.
وأكد أن المستودعات أصبحت شبه فارغة، وأن الموظفين يواجهون خطر فقدان وظائفهم، مما يعكس حجم الأضرار الاقتصادية لهذه الإجراءات على الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في هذا القطاع. ووصف الضريبة بأنها "غير فعالة" و"قاسية"، مشيرًا إلى أن الهدف المعلن من حماية الشركات الفرنسية لا يتحقق على أرض الواقع، بل يضر بالفاعلين المحليين أكثر من منافسيهم الأجانب.
وأشار كامبانيك إلى أن شركات الطيران والنقل تحولت سريعًا إلى دول الجوار لتجنب هذه الضريبة، ما يعني أن الاستهلاك لا يتوقف، بل يتغير مساره، وبالتالي تبقى المنافسة مع الشركات الأجنبية قائمة دون حماية حقيقية للشركات الفرنسية.
وأوضحت وزارة المالية الفرنسية أن الضريبة تشكل جزءًا من "حرب استراتيجية" لمواجهة عمالقة التجارة الإلكترونية الآسيوية، وتهدف إلى حماية السوق المحلية وتعزيز قدرة الشركات الفرنسية على المنافسة. كما تم تشكيل فريق عمل خاص لمتابعة تطبيق الضريبة، بقيادة السياسي سيب مولر، لمراقبة الأسعار وحركة الطرود والتأكد من عدم وجود تجاوزات أو ممارسات مضاربة من قبل شركات النقل والتجارة الإلكترونية.
وشارك ممثلو شركات النفط والخدمات اللوجستية في اجتماعات فريق العمل، إلى جانب ممثلين عن جمعيات حماية المستهلك والنقل. وصرح بعض مديري الجمعيات الاقتصادية أن الضرائب الجديدة لم تؤدِّ إلى زيادة هوامش الربح، بل أضافت عبئًا مباشرًا على الشركات الصغيرة، محذرين من تدخل الحكومة في تحديد الأسعار بشكل مباشر. وأكدوا أن أكثر من نصف تكلفة الطرود يعود إلى الرسوم والضرائب الحكومية وليس إلى المنافسة أو التكاليف التشغيلية للشركات.
وأكدت هذه الجمعيات أن الحل الدائم لخفض أسعار الطرود يكمن في مراجعة المكونات الحكومية للرسوم والضرائب، وليس في فرض قيود على المنافسة أو رفع تكاليف التخليص الجمركي.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن ضريبة الطرود الصغيرة تسببت بأضرار ملموسة على الشركات الفرنسية العاملة في التخليص الجمركي والشحن، وأثرت مباشرة على العمالة والوظائف في هذا القطاع. ومع استمرار تطبيق الضريبة، من المتوقع أن تتجه بعض الشركات إلى تعديل استراتيجياتها أو نقل عملياتها إلى دول الجوار لتجنب الرسوم، ما قد يقلل من الفوائد المرجوة من هذه السياسة الحكومية ويضع تحديات كبيرة أمام حماية السوق المحلية.