سباق الردع تحت الماء.. تايوان تطلق أولى غواصاتها الدفاعية
سعت تايوان للحصول على غواصات غربية، لكن بسبب الضغوط الاقتصادية التي تمارسها الصين، اضطرت إلى بناء غواصتها الخاصة.
حققت أول غواصة دفاعية محلية الصنع في تايوان إنجازًا مهمًا الأسبوع الماضي حيث أكملت الغواصة "هاي كون إس إس-711" تجربتها البحرية الأولى تحت الماء قبالة مدينة كاوهسيونغ الساحلية الجنوبية.
وأكدت شركة بناء السفن التايوانية الحكومية "سي إس بي سي" أن غواصة "هاي كون" قد أجرت بنجاح اختبارًا للملاحة تحت الماء في المياه الضحلة، مع التخطيط لإجراء المزيد من الاختبارات تحت إشراف البحرية الصينية وبدعم من مستشارين فنيين أجانب.
ووفقا لموقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي، تعد "هاي كون" أولى الغواصات ضمن فئة متوقعة تضم ثماني غواصات وتهدف إلى تحديث قدرات الردع تحت الماء في تايوان.
وتأتي التجارب البحرية الأولى وسط تصاعد التوترات بين الصين وتايوان التي أكدت أنها تهدف إلى تشغيل أول غواصتين محليتي الصنع بحلول نهاية عام 2027.
ولا تزال التفاصيل المتعلقة بقدرات الغواصة "هاي كون" قليلة لكن من المعروف أنها مجهزة بنظام قتالي من شركة "لوكهيد مارتن"، ومسلحة بطوربيدات ثقيلة من طراز "إم كيه48 مود 6" أمريكية الصنع، وصواريخ "هاربون يو جي إم-84 إل" التي يتم إطلاقها من أنابيب الإطلاق.
ويقدر وزن الغواصة بنحو 2500 طن ويبلغ طولها 70 مترًا وتستند إلى غواصات الهجوم السريع القديمة من فئة "هاي لونغ" التي تعمل بالديزل والكهرباء، والتي تم تصنيعها في هولندا لصالح تايوان، وإلى غواصات فئة "زفاردفيس" التابعة للبحرية الهولندية المستندة بدورها إلى غواصات فئة "باربل" الأمريكية.
وقبل أقل من عام، نقلت الغواصة من قاعة البناء إلى الحوض الجاف العائم، تلتها تجارب القبول في الميناء، والتي شملت اختبارات حاسمة لعزل الماء، وتوزيع الوزن، والتوازن، والتحكم في استقرار هيكل الغواصة.
وفي المرحلة الثانية من تجارب القبول في الميناء، أكملت الغواصة "هاي كون" فحوصات نظام الدفع وأنظمته الفرعية، ومعايرته، وتركيب البطاريات ومعدات رفع الصواري المختلفة، بما في ذلك صواري الإلكترونيات البصرية، والحرب الإلكترونية، والرادار، والاتصالات.
ولكونها دولة جزرية تواجه خصماً محتملاً أكبر منها بكثير أدركت تايوان حاجتها إلى غواصات لمواجهة أي هجوم برمائي.
وفي الوقت الذي حافظت فيه البحرية التايوانية على أسطول صغير من الغواصات القديمة، سعت تايبيه على مدار سنوات إلى اقتناء غواصات أكثر حداثة.
لكن نتيجة للضغوط السياسية من بكين، واجهت تايبيه تحديات كبيرة في إيجاد موردين أجانب للغواصات، حتى بين الدول الغربية لذا شرعت في بناء غواصاتها الخاصة.
وفي إطار هذه الجهود، صممت تايوان وبنت حوض بناء سفن جديداً في كاوهسيونغ، حيث استقطبت بهدوء خبراء وجمعت تقنيات من مختلف أنحاء العالم كما بدأت في بناء أسطول من ثماني غواصات هجومية حديثة تعمل بالطاقة التقليدية في مطلع هذا العقد.
وعلى الرغم من استثمار تايوان بشكل كبير في بناء الغواصات، فإن برنامج "هاي كون" استعان أيضاً بتحالف دولي قدم خبرات فنية ومكونات وشمل ذلك توظيف مهندسين وفنيين وضباط بحريين سابقين من عدة دول، من بينها أستراليا وكوريا الجنوبية والهند وإسبانيا وكندا، لتعزيز برنامجها المحلي للغواصات.
ولن تبيع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة غواصات جاهزة لتايوان لأن كلا البلدين يمتلك غواصات تعمل بالطاقة النووية فقط ولم تعد واشنطن ولندن تصنعان غواصات تعمل بالديزل والكهرباء ومع ذلك قدمت الدولتان تكنولوجيا تصنيع لتايوان بما في ذلك مكونات أنظمة القتال ومصفوفات السونار.