دبلوماسي أمريكي: تحالف الجيش والإخوان معضلة حرب السودان
حذّر السفير الأمريكي السابق في الخرطوم ألبرتو فيرنانديز من أن الحرب الأهلية في السودان، التي تدخل عامها الرابع في أبريل/نيسان الجاري، تتجه نحو مزيد من التعقيد والانغلاق السياسي.
وأشار إلى أن ما وصفه بـ"كارثة إنسانية هي الأكبر عالميًا باتت خارج دائرة الاهتمام الدولي"، ونتيجة لتصلب موقف الجيش السوداني الرافض لأي تسوية قد تُنهي الصراع دون حسم عسكري.
وفي تحليل مطوّل نشره موقع "ريل كلير وورلد"، قال فيرنانديز إن النزاع الذي اندلع في 15 أبريل/نيسان 2023 أصبح صراعًا مفتوحا تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الانقسامات السياسية العميقة، في بلد أنهكته سلسلة حروب متعاقبة منذ استقلاله.
ويرى الدبلوماسي السابق أن الطرفين المتحاربين، يفتقران إلى رؤية سياسية متماسكة، ويخوضان حربًا بلا أفق واضح للسلام.
ويشير فيرنانديز إلى أن المأساة الإنسانية في السودان بلغت مستويات غير مسبوقة، إذ يُتوقع أن يحتاج نحو 33.7 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية في عام 2026، في رقم يفوق مجتمعات تعيش نزاعات كبرى أخرى مجتمعة.
كما أدى القتال إلى نزوح نحو 14 مليون شخص بين لاجئ ونازح داخلي، بينما قُتل مئات المدنيين في هجمات بطائرات مسيّرة خلال الأشهر الأخيرة فقط.
ورغم حجم الكارثة، يؤكد أن الحرب ظلت "خارج دائرة الاهتمام الدولي"، باستثناء لحظات محدودة مثل سقوط مدينة الفاشر في أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
ويعزو فيرنانديز هذا التجاهل إلى ما يعتبره "طبيعة بنيوية" في النظام الدولي الذي يقلّ اهتمامه بالأزمات الأفريقية، إضافة إلى إرث تاريخي طويل من الحروب الأهلية في السودان نفسه، بدءًا من صراعات ما قبل الاستقلال مرورًا بحربي الجنوب ودارفور، وصولًا إلى الحرب الحالية التي يصفها بأنها "الأكثر تدميرًا"، لأنها تدور في مناطق لم تمسسها النزاعات السابقة.
على الصعيد السياسي والعسكري، يرى فيرنانديز أن الجيش السوداني يميل بوضوح إلى خيار الحرب، رافضًا أي وقف لإطلاق النار أو هدنة إنسانية.
ويحذر فيرنانديز من أن استمرار الحرب يعمّق تفكك الدولة ويغذي ظهور قوى مسلحة جديدة قد تتحول إلى "أمراء حرب" في المستقبل.
لكن أخطر ما يطرحه التقرير يتعلق بالبنية الداخلية للجيش نفسه، إذ يقدّر فيرنانديز أن نحو 30 % من الضباط الجدد ينتمون إلى تيارات إسلامية وخاصة الإخوان، مع نفوذ متجذر لقيادات مرتبطة بالنظام السابق.
ويشير إلى أن هذا التغلغل يخلق معضلة سياسية وعسكرية في آن واحد، خصوصًا مع إدراج الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لعدد من الكيانات والشخصيات المرتبطة بهذه التيارات ضمن قوائم العقوبات.
ويضيف أن هذا الواقع يضع القيادة العسكرية أمام تناقض حاد: فهي من جهة تحتاج إلى استمرار دعم هذه المجموعات في ساحة القتال، ومن جهة أخرى تواجه ضغوطًا دولية لتفكيكها أو إضعافها. ويصف فيرنانديز هذا الوضع بأنه "معادلة مستحيلة" تعكس هشاشة القرار العسكري وتعدد مراكز النفوذ داخله.
ويرى الدبلوماسي الأمريكي السابق أن السودان يقف أمام مزيج خطير من الانهيار الإنساني والتآكل المؤسسي، حيث تتقاطع حرب طويلة بلا أفق سياسي مع دولة تتشظى من الداخل، فيما يواصل الجيش رهانه على الحسم العسكري، وتبقى فرص التسوية السياسية تتقلص يومًا بعد يوم، في بلد يبدو أنه غارق في دورة عنف مرشحة للاستمرار دون نهاية قريبة.