سجلت معدلات التضخم في الولايات المتحدة تراجعاً ملحوظاً خلال شهر يونيو/حزيران الماضي، حيث انخفضت من 4.2% إلى 3.5%، في خطوة جاءت أفضل من توقعات الأسواق العالمية.
ورغم أن هذا التراجع لا يعني انخفاضا فعليا في الأسعار، إلا أنه يشير إلى تباطؤ وتيرة ارتفاعها، مما يلقي بظلاله على السياسات النقدية العالمية وتكاليف المعيشة للأفراد في مختلف أنحاء العالم.
تباطؤ وتيرة الارتفاع
أوضح خبراء اقتصاديون أن تراجع النسبة إلى 3.5% يعني استمرار غلاء المعيشة ولكن بمعدل أقل سرعة من السابق.
فعلى سبيل المثال، سلة السلع التي كانت تكلف المستهلك 100 دولار في العام الماضي، باتت تكلف اليوم نحو 103.5 دولار، مما يعكس الضغط المستمر على القوة الشرائية رغم التحسن النسبي في الأرقام.
سلسلة الدومينو
يرتبط رقم التضخم برابط وثيق مع قرارات البنك المركزي الأمريكي (الفيدرالي) بشأن أسعار الفائدة. ففي حالات التضخم المرتفع، يتم رفع الفائدة لتقليل الإنفاق، ومع هدوء هذه المعدلات، يتراجع الضغط لرفع الفائدة مجدداً.
وقد أدى صدور أرقام يونيو/حزيران إلى تقليص احتمالات رفع الفائدة في الاجتماعات المقبلة بشكل كبير.
هذا التحول في السياسة النقدية الأمريكية يطلق "تأثير الدومينو" عالمياً، حيث يؤثر سعر الفائدة بشكل مباشر على التمويل العقاري من خلال انخفاض الضغط على الفائدة قد يعني استقراراً أو تراجعاً في كلفة أقساط المنازل إلى جانب قروض السيارات التي تتأثر تكلفة الاقتراض لتمويل المركبات مباشرة بمعدلات الفائدة السائدة.
بالاضافة إلى بطاقات الائتمان حيث تزداد أو تقل أعباء الفوائد على المديونيات الشخصية بناءً على هذه الأرقام وأخيرا الأسواق والدولار إذ تتأثر قوة العملة الأمريكية وحركة الأسهم العالمية صعوداً وهبوطاً بناءً على توقعات الفائدة.
مخاوف
ورغم هذه الأنباء الإيجابية، تظل هناك "مفاجأة" قد تعكر صفو الأسواق؛ إذ يعزى جزء كبير من تراجع التضخم الأخير إلى انخفاض أسعار الطاقة. ومع عودة التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط مجدداً، يحذر المحللون من احتمالية عودة معدلات التضخم للارتفاع، مما قد يعيد سيناريو رفع الفائدة إلى الطاولة مجدداً.
يبقى الاقتصاد العالمي مشدوداً إلى هذه الأرقام الصادرة من واشنطن، حيث يثبت الواقع أن تغيراً طفيفاً في مؤشر أمريكي واحد يمكن أن يعيد رسم الحسابات المالية للبنوك والأسواق، ويصل تأثيره في نهاية المطاف إلى جيب المستهلك في أي مكان في العالم.