«اصنع في الإمارات 2026» يعزز الشراكات ويدعم نمو القطاعات الحيوية
انطلقت اليوم الإثنين فعاليات اصنع في الإمارات 2026 لتشكل منصة عملية تترجم من خلالها التوجهات الصناعية في دولة الإمارات إلى فرص استثمارية وشراكات واقعية تدعم مسيرة التصنيع الوطني.
ويقام الحدث خلال الفترة من 4 إلى 7 مايو/أيار 2026 في مركز أدنيك أبوظبي، باستضافة مشتركة مع مكتب أبوظبي للاستثمار، حيث يسلط الضوء على البيئة الصناعية المتكاملة التي توفرها الدولة، بما يعزز جاهزية القطاع الصناعي ويدعم الاستدامة، ويفتح المجال أمام توسع الصناعات الوطنية نحو نموذج صناعي مرن ومستدام.
يأتي تنظيم الحدث في ظل الأداء القوي الذي يواصل القطاع الصناعي في دولة الإمارات تحقيقه، خاصة في مجالات التصدير والتكنولوجيا والنمو، إذ يمثل المعرض منصة تجمع هذا الزخم في واجهة واحدة، وتحوله إلى فرص حقيقية للمصنعين والمستثمرين.
وتقدم منصة "اصنع في الإمارات" نموذجًا عمليًا لجهود دولة الإمارات في تعزيز المرونة الصناعية وترسيخ مكانتها مركزًا إقليميًا وعالميًا للتصنيع المتقدم، حيث يعكس الحجم غير المسبوق لنسخة العام الجاري التوجه الصناعي طويل الأمد للدولة والتزامها ببناء اقتصاد قائم على الإنتاج والابتكار.
وتغطي المنصة 12 قطاعًا صناعيًا ذا أولوية، تشمل التصنيع المتقدم، والطاقة، والطيران، والدفاع، والأدوية، والتنقل، والمواد المستدامة.
وتدعم منصة "اصنع في الإمارات" الاستراتيجية الصناعية للدولة، من خلال دورها كآلية وطنية لتحويل الطموحات إلى مشاريع وفرص واقعية عبر جمع الأولويات والقدرات والفرص الصناعية تحت مظلة واحدة.
كما تبرز المنصة دور سلاسل الإمداد الموثوقة، والشركات الوطنية القابلة للتوسع، والابتكارات المحلية في تحقيق أثر اقتصادي ملموس، مدعومة بالطلب الحكومي والالتزام بتحقيق نمو صناعي مستدام.
الصناعات الغذائية
وفي هذا السياق، أكد سيرجي براسيفيتش، المدير العام لشركة نستله في الإمارات والكويت وقطر، أن مشاركة الشركة تعكس التزامها بالتصنيع المحلي وبناء منظومة متكاملة من الموردين.
وأشار إلى أن الشركة تدير أربعة مصانع داخل الدولة وتعتمد على موردين محليين بنسبة تتجاوز 70%، إلى جانب مساهمتها في الصادرات الغذائية غير النفطية، بما يعزز استمرارية الإمداد وسرعة الاستجابة وابتكار منتجات تلائم احتياجات الأسواق الإقليمية والعالمية.
وفي مجال الصناعات الغذائية، أكد بدر الشحى، مدير إدارة الاتصال والمشاركة المجتمعية في هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، أن الأمن الغذائي يمثل ركيزة أساسية لمستقبل الصناعة في الدولة.
وأوضح أن المشاركة في المعرض تهدف إلى ربط الزراعة بالصناعة وتعزيز ثقة الأسواق العالمية في المنتجات الغذائية الإماراتية، من خلال منظومة متكاملة تعتمد على الزراعة الذكية والرقابة المتطورة.
الصناعات الدفاعية والتكنولوجية
من جانبه، أوضح خليفة الهاملي، المدير التنفيذي لقطاع الاستراتيجية والشؤون التنفيذية في مجلس التوازن للتمكين الدفاعي، أن المجلس يواصل جهوده لتمكين منظومة الصناعات الدفاعية والأمنية في الدولة.
ولفت إلى عرض حزمة من الممكنات خلال المعرض تشمل مناطق صناعية متخصصة، ومبادرات لتوسيع سلاسل الإمداد، إضافة إلى منصة رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لمنتجات الدفاع الوطنية، إلى جانب شراكات استراتيجية تدعم الابتكار والتقنيات المتقدمة.
من جانبه، أوضح أحمد الخوري، نائب الرئيس الأول للاستراتيجية والتميز في مجموعة إيدج، أن المعرض يمثل منصة تتجاوز عرض المنتجات، حيث يركز على بناء شراكات مع سلاسل التوريد المحلية ورواد الأعمال والكفاءات الوطنية، مؤكداً التزام المجموعة بتمكين الشركاء المحليين وإتاحة فرص أعمال طويلة الأمد تعزز القدرات التصنيعية داخل الدولة.
قطاع المعادن ومواد البناء
بدوره، قال المهندس سعيد الرميثي، الرئيس التنفيذي لمجموعة إمستيل، إن المجموعة تلعب دوراً محورياً في دعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة "مشروع 300 مليار"، باعتبارها أكبر شركة لتصنيع الحديد ومواد البناء في الدولة، حيث تصدر منتجاتها إلى أكثر من 70 سوقاً عالمياً.
وأكد التزام الشركة بخفض الانبعاثات الكربونية بما يتماشى مع استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050، ومشاركتها كشريك رئيسي في قطاع المعادن والتصنيع المعدني ضمن المعرض.
وفي قطاع المعادن، قال نجم العوضي، مدير إدارة تطوير الموردين في الإمارات العالمية للألمنيوم، إن الشركة تلعب منذ تأسيسها عام 1979 دوراً محورياً في ترسيخ مكانة الإمارات كأحد كبار منتجي الألمنيوم عالمياً، مشيراً إلى استعراض أحدث الابتكارات والمبادرات التي تدعم نمو التصنيع المحلي وسلاسل الإمداد خلال المعرض.
وفي السياق ذاته، أكد محمد الأمير، الرئيس التنفيذي لمجموعة إكسيد الصناعية، أن مشاركة المجموعة تعكس دورها في تعزيز سلاسل التوريد المحلية، خاصة في قطاعات الإنشاءات والخرسانة مسبقة الصب ومواد البناء، مشيراً إلى استمرار الشركة في فتح آفاق جديدة لفرص الشراكة والتوريد في مجالات المواد الخام والخدمات اللوجستية.
وفي نفس السياق، أشار عاصم حسن، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة AGSI، إلى أن مشاركة الشركة في المعرض أسهمت في دعم مسار الابتكار والاستدامة، لافتاً إلى إطلاق أول مصنع للصلب المحايد كربونياً في العالم خلال 2024، وتوقيع اتفاقيات استراتيجية في 2025، مع استمرار العمل على تطوير سلاسل القيمة والتوسع في المرحلة المقبلة.
ويعكس معرض "اصنع في الإمارات 2026" التوجه الاستراتيجي للدولة نحو تعزيز التصنيع المحلي، وبناء اقتصاد صناعي متنوع قائم على الابتكار والاستدامة، مع فتح المجال أمام شراكات جديدة تدعم تنافسية القطاع على المستويين الإقليمي والعالمي.
وتقام نسخة العام الجاري على مساحة عرض تبلغ 88 ألف متر مربع، بنمو 30% مقارنة بالعام الماضي، فيما ارتفع عدد العارضين إلى 1245 عارضًا بزيادة 73% مقارنة بعام 2025، يمثلون إمارات الدولة السبع.
كما تشهد المنصة مشاركة أكثر من 2000 حرفي متخصص، وعرض ما يزيد على 5000 منتج بنمو 4% مقارنة بالدورة السابقة، بجانب تنظيم أكثر من 50 جلسة وحلقة نقاش وورشة عمل، فيما تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال 61% من إجمالي المشاركين.