النفط يتحرك نحو 100 دولار للبرميل وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران
تتصاعد حالة الغموض حول مسار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ما ينعكس مباشرة على أسواق النفط ويدفع الأسعار نحو مستويات مرتفعة وسط مخاوف من اندلاع حرب في المنطقة.
قال الرئيس الفخري لشركة الاستشارات في سوق الطاقة FGE NexantECA، فريدون فشركي، لتلفزيون «بلومبرغ» الإثنين، إن ارتفاع أسعار النفط إلى ما بين 90 و100 دولار للبرميل بات «محتملا»، مع اقتراب الولايات المتحدة وإيران من احتمال التصعيد العسكري.
وأضاف فشركي: «لا أعتقد أن أمام الولايات المتحدة خيارا سوى خوض الحرب»، متوقعا حدوث تطورات حاسمة خلال نهاية الأسبوع.
ووفقا لمصادر الوسطاء العمانيين، تستعد الولايات المتحدة وإيران لعقد جولة أخيرة من المحادثات غير المباشرة الخميس في جنيف، في مسعى لاحتواء التوتر المتصاعد.
ورغم انعقاد جولات تفاوض سابقة، لم يحرز أي تقدم يُذكر حتى الآن. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد منح إيران الأسبوع الماضي مهلة تتراوح بين 10 و15 يوما للموافقة على التخلي عن برنامجها النووي.
وقال فيشاركي لتلفزيون «بلومبرغ»: «من الصعب جدا تصور سيناريو يتجنبون فيه هذا الأمر ببساطة ويعيدون السفن أدراجها إلى ديارهم». وأضاف أن قبول إيران بالشروط الأمريكية سيضع النظام أمام أزمة شرعية، ما يجعل الرفض الخيار المرجح، مشيرا إلى أن المحادثات المقررة لاحقا محكوم عليها بالفشل.
وفي هذا السياق، قد يُقلّل سوق النفط من تقدير العواقب المحتملة، إذ قد تستهدف إيران إغلاق مضيق هرمز، بحسب فشركي. وأوضح أن أسعار النفط التي تتراوح بين 90 و100 دولار للبرميل «في المتناول» إذا تعطلت الإمدادات.
وتشير التعزيزات العسكرية الأمريكية المكثفة قرب المنطقة إلى أن «الجيش الأمريكي على أهبة الاستعداد لحملة عسكرية مكثفة ومستدامة إذا ما أمر الرئيس ترامب بذلك، وفق ما صرّح به، المسؤول السابق في البنتاغون دانا سترو، لقناة «فوكس نيوز ديجيتال» يوم الأحد.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلا عن مصادر مطلعة على المداولات الداخلية في الإدارة الأمريكية، أن الرئيس ترامب قد يدرس شن هجوم أولي موجه ضد إيران، وإذا لم يؤدِّ ذلك إلى إقناع طهران بالتخلي عن برنامجها لتخصيب اليورانيوم، فقد ينظر لاحقا في إطلاق حملة أوسع نطاقًا خلال الأشهر المقبلة، بهدف الضغط على القيادة الإيرانية الحالية.
على صعيد الأسواق، استقرت أسعار النفط الإثنين قرب أعلى مستوى لها في 6 أشهر، مع استعداد الولايات المتحدة وإيران لجولة ثالثة من المحادثات بشأن الملف النووي، وسط حالة من الضبابية الاقتصادية نتيجة الاضطرابات المرتبطة بالرسوم الجمركية الأمريكية.
وفقا لرويترز، صعدت العقود الآجلة لخام برنت تسعة سنتات لتصل إلى 71.85 دولار للبرميل بحلول الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 15 سنتًا لتسجل 66.63 دولار للبرميل.
وأدى القلق المتزايد بشأن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 5% الأسبوع الماضي، لتصل إلى أعلى مستوى منذ يوليو/تموز عند 72.34 دولار للبرميل.
وقال المحلل لدى شركة «بي.في.إم أويل أسوشيتس» تاماس فارجا، إن الجولة التالية — وربما الأخيرة — من المحادثات النووية الإيرانية لن تُعقد قبل يوم الخميس، ما يجعل التركيز منصبًا على قرار المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء الرسوم الجمركية، ورد فعل الحكومة على ذلك.
وأعلنت وكالة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية أنها ستوقف تحصيل الرسوم الجمركية المفروضة بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، في الساعة 12:01 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (05:01 بتوقيت غرينتش) يوم الثلاثاء.
ومع ذلك، قال ترامب يوم السبت إنه يعتزم رفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10% إلى 15% على الواردات الأمريكية من جميع الدول، وهو الحد الأقصى المسموح به بموجب القانون، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا بعض الإجراءات المتعلقة بالرسوم.
وأضاف فارجا: «التراجع هذا الصباح خطوة دفاعية، ومع الضبابية المحيطة باحتمال التدخل العسكري الأمريكي في إيران، واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية، ثم قرار المحكمة العليا، لا يوجد مسار واضح لأسعار النفط، بل إن التقلب هو السمة الأبرز».
وذكر مسؤول إيراني رفيع المستوى لوكالة «رويترز» أن طهران أبدت استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.
وقال محللون في بنك «مورغان ستانلي» في مذكرة بحثية إن التسعير الحالي في أسواق النفط يستند أساسًا إلى مخاوف جيوسياسية، وليس إلى نقص فعلي في الإمدادات داخل السوق.