مكافآت مالية لمواجهة القوارض في غزة.. حملة غير مسبوقة للحد من الكارثة
تتسارع الجهود في قطاع غزة لمواجهة أزمة بيئية وصحية متفاقمة داخل مخيمات النازحين، حيث أطلقت بلدية خان يونس حملة لمكافحة القوارض والجرذان، في إطار مساعٍ للحد من المخاطر التي تهدد السكان في ظل ظروف معيشية قاسية.
وتأتي هذه الحملة ضمن خطة تدخل عاجلة تستهدف تعزيز الوقاية الصحية والحد من انتشار الأمراض، عبر عمليات رش وتوزيع مواد مكافحة، إلى جانب تحفيز المشاركة المجتمعية لضمان فعالية أكبر في مواجهة هذه الآفة داخل المخيمات والمناطق المتضررة.
وتتضمن المبادرة آلية تحفيزية غير مسبوقة، حيث جرى الإعلان عن مكافآت مالية رمزية عن كل عرسة أو فأر يتم اصطياده، مع اشتراط تسليم عدد لا يقل عن 4 قوارض، وتتراوح المبالغ بين 5 و30 شيكلاً، في إطار تشجيع المشاركة المجتمعية في الحد من انتشار الآفة.
وقال الدكتور علاء الدين البطة، رئيس بلدية خان يونس، إن البلدية تعمل منذ أسابيع على مواجهة تفشي الحشرات والقوارض في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها السكان داخل المخيمات، مشيرًا إلى أن الجهود شملت رش نحو 100 ألف خيمة بمواد مكافحة البعوض والحشرات بالتعاون مع شركاء دوليين، من بينهم جمعية هداية في تركيا.
وأضاف البطة في مقطع فيديو عبر حسابه على "فيسبوك" أن البلدية وزعت خلال الأسبوعين الماضيين نحو 3000 كيس يحتوي على مواد مكافحة القوارض، على أن يتم توزيع 3000 كيس إضافي خلال الأسبوع المقبل، مؤكدًا استمرار العمل لمواجهة انتشار الجرذان في المناطق المكتظة ومخيمات النازحين.
وأشار إلى إطلاق مبادرة جديدة تحت عنوان "خان يونس مبادرة وعطاء"، باعتبارها امتدادًا لحملات سابقة، مع إعادة تفعيلها بدءًا من يوم الأحد المقبل، عبر آلية تنظيمية ومكافآت مالية سيتم الإعلان عن تفاصيلها لاحقًا، داعيًا لجان الأحياء والمخاتير والجمعيات الخيرية والمبادرين إلى المشاركة الفاعلة في إنجاح الحملة.
وشدد على أن الهدف الأساسي هو حماية الأطفال والأسر من الأمراض التي تنقلها القوارض، في ظل التكدس الكبير داخل الخيام وانتشار مصادر التلوث.
تأتي هذه الحملة في وقت تعاني فيه مناطق واسعة في قطاع غزة من تدهور حاد في الأوضاع البيئية والصحية، نتيجة تراكم النفايات وتضرر شبكات الصرف الصحي، ما أدى إلى بيئة خصبة لانتشار القوارض والحشرات داخل مخيمات النازحين، حيث يعيش أكثر من مليوني شخص في ظروف معيشية صعبة، معظمهم داخل خيام مؤقتة أو مبانٍ مدمرة.
وتشير تقارير إنسانية إلى أن الفئران باتت تشكل خطرًا مباشرًا على السكان، بما في ذلك حالات عض للأطفال أثناء النوم، إلى جانب إتلاف الممتلكات المحدودة المتبقية للأسر النازحة.
وفي هذا السياق، أفادت منظمة الصحة العالمية بأن هناك نحو 17 ألف حالة مرتبطة بعدوى وأمراض منقولة عبر القوارض والجلد سُجلت في غزة منذ بداية العام، مؤكدة أن هذا الوضع "نتيجة متوقعة لانهيار البيئة المعيشية".
كما ذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أنها سهلت نقل نحو 90 طنًا من مواد مكافحة الآفات وأكثر من 1000 مصيدة فئران إلى القطاع خلال الأسابيع الماضية، ضمن جهود مشتركة مع أطراف دولية للتعامل مع الأزمة الصحية المتفاقمة.
ويحذر مختصون من أن استمرار تدهور خدمات النظافة وتراكم النفايات في محيط مخيمات النزوح قد يؤدي إلى توسع أكبر في انتشار الأمراض، في ظل محدودية الإمكانيات وغياب البنية التحتية الأساسية.