مبادرات متواصلة لمكافحة العطش.. الإمارات تروي ظمأ أهل غزة
في ظل الانهيار شبه الكامل لشبكات المياه والصرف الصحي في غزة، سعت دولة الإمارات، عبر سلسلة مبادرات إنسانية، للتخفيف من معاناة أكثر من مليوني فلسطيني وتعزيز صمودهم في القطاع المدمر، عبر تأمين إمدادات المياه الصالحة للشرب وتوفير احتياجاتهم منها.
مبادرات تأتي في إطار عملية «الفارس الشهم 3»، التي أمر بإطلاقها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، التي لا تزال تواصل جهودها على مدار الساعة لدعم الشعب الفلسطيني.
ضمن أحدث تلك الجهود، سيّرت عملية "الفارس الشهم 3" على مدار الفترة الماضية قوافل مياه إلى شمال قطاع غزة، ووزعت غالونات من المياه على السكان النازحين.
وبالتزامن مع تلك الجهود المتواصلة، أظهرت بيانات منصة خدمة تتبع التمويل الإنساني "FTS" التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تصدر دولة الإمارات قائمة الدول الأكثر دعما لسكان قطاع غزة على مدار عامي 2024 و2025 والأسابيع الأولى من عام 2026.
ريادة إنسانية
ريادة إنسانية لدعم أهل غزة كشفت عنها بيانات أممية، آثرت دولة الإمارات تعزيزها عبر زيادة الدعم لأهل غزة بشكل عام، وفي قطاع المياه بشكل خاص، سواء خلال فترة الحرب التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول 2023، واستمرت على مدار عامين، وحتى بعد التوصل إلى اتفاق هدنة شاملة برعاية أمريكية في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
شكر وامتنان
ضمن أحدث تلك الجهود، سيّرت عملية "الفارس الشهم 3" خلال شهر فبراير/شباط الجاري قافلة مياه إلى شمال قطاع غزة، في ظل صعوبة حصول السكان على المياه وتفاقم الأزمة الإنسانية، للتخفيف عن النازحين وطأة العطش ومعاناتهم اليومية.
كما وزعت عملية "الفارس الشهم 3" غالونات المياه على سكان شمال قطاع غزة، لتلبية احتياجاتهم اليومية من المياه وتعزيز صمودهم في ظل ما يواجهونه من تحديات إنسانية جراء تداعيات الحرب وافتقارهم إلى مقومات الحياة الأساسية.

يأتي ذلك في إطار الجهود الإماراتية المتواصلة للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية المتفاقمة، والمساعي الحثيثة لتأمين المياه الصالحة للاستخدام في المناطق التي تعاني من شح وتدمير في شبكات ومصادر المياه.
وعبر العديد من أهل غزة في مقاطع فيديو نشرتها عملية "الفارس الشهم 3" على حسابها في منصة «إكس» عن شكرهم وتقديرهم للإمارات قيادة وحكومة وشعبا على مبادراتهم الخيرة، مؤكدين أهمية تلك القوافل في إمدادهم باحتياجاتهم من المياه، وإنقاذ حياتهم، والتخفيف من معاناتهم في الحصول عليها.
وإضافة لتلك القوافل، تحرص دولة الإمارات على إمداد القطاع بالمزيد من صهاريج المياه في شحنات المساعدات الجديدة التي تتقاطر على القطاع، لتعزيز قدرات الاستجابة الميدانية والإسهام في دعم الاحتياجات الأساسية، ضمن مسار الإسناد الإنساني الإماراتي المتواصل إلى داخل القطاع.
وتواصل حاليا سفينة "أم الإمارات" الإنسانية الإبحار من دولة الإمارات إلى قطاع غزة، في إطار الجهود الإنسانية والإغاثية المتواصلة لدولة الإمارات لدعم الفلسطينيين.
وتعد هذه هي السفينة رقم (13) التي تُرسل من دولة الإمارات إلى قطاع غزة، ضمن الجسر البحري الإنساني المتواصل لدعم الفلسطينيين، واستمراراً للجهود الإماراتية الرامية إلى تلبية الاحتياجات الإنسانية خلال هذه المرحلة.
ريادة إنسانية
وقدمت دولة الإمارات واحدة من أضخم الاستجابات الإنسانية لقطاع غزة منذ اندلاع الأزمة وحتى اليوم، إذ تجاوزت قيمة مساعداتها 2.8 مليار دولار، شملت أكثر من 110 آلاف طن من الإمدادات، إلى جانب إجلاء 3000 مريض ومرافق للعلاج في دولة الإمارات.
كما استقبل المستشفى الإماراتي الميداني في غزة نحو 54 ألف حالة، فيما قدم المستشفى العائم في العريش خدماته لأكثر من 21 ألف حالة.

وتواصل عملية "«الفارس الشهم 3" جهودها الإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني، عبر منظومة إغاثية متكاملة تشمل تسيير القوافل البرية والجسر الجوي والشحن البحري، وتنفيذ مشاريع ومبادرات إغاثية وصحية وغذائية، بما يعكس التزام دولة الإمارات الراسخ بمساندة الأشقاء وتخفيف معاناتهم.
مكافحة العطش
وتحت مظلة مبادرة "الفارس الشهم 3"، تحركت دولة الإمارات سريعًا لمواجهة أزمة العطش، بدءًا من تنفيذ أعمال حفر الآبار وصيانة المضخات والمولدات، وإعادة تشغيل ما تعطل منها، مرورا بافتتاح ست محطات تحلية، ووصولًا إلى إطلاق أضخم مشروع مياه في قطاع غزة، وهو مشروع "شريان الحياة"، وتسيير قوافل لنقل صهاريج المياه.
وبينما يتواصل تسيير صهاريج المياه لشمال غزة، يواصل مشروع "شريان الحياة" التي افتتحته دولة الإمارات في أغسطس/آب الماضي دوره في تأمين المياه المحلاة لعشرات آلاف الأسر التي تعاني من أزمة عطش جنوب غزة.
ويمتد خط المياه الإماراتي الأضخم، بطول 7 كيلومترات و500 متر، بإنتاجية تصل إلى نحو 2 مليون غالون يومياً، ويخدم أكثر من مليون شخص، كما تم ربطه بخزان البراق في خان يونس بسعة 5000 م³ لتغذية مناطق واسعة إضافية بالمياه.
التزام إماراتي
ويعكس المشروع التزام دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة بدعم سكان غزة وتأمين أهم مقومات الحياة لهم، ضمن سلسلة المبادرات الإنسانية التي أطلقتها عملية "الفارس الشهم 3".
يأتي هذا المشروع استكمالاً لجهود إماراتية متواصلة شملت إنشاء 6 محطات للتحلية وإدخال خزانات وصهاريج وصيانة الآبار، ليشكل طوق نجاة لسكان القطاع ويخفف من حدة أزمة المياه التي يعاني منها مئات آلاف النازحين.
وفي 31 ديسمبر /كانون الأول 2023، دشنت الإمارات 6 محطات لتحلية المياه في مدينة رفح المصرية، لضخ المياه الصالحة للشرب إلى سكان قطاع غزة، بطاقة إجمالية مليوني غالون مياه يوميا يجري ضخها.