الإمارات وغزة.. جسر إنساني يتجدد قبل رمضان
في الحرب كما بعدها، لم ينقطع الدعم الإماراتي لسكان غزة، القطاع المدمر الذي لا يزال غارقا تحت الركام والأمطار.
ومع قرب حلول شهر رمضان، بدأت دولة الإمارات في تكثيف دعمها الإنساني والإغاثي لأهل القطاع، للتخفيف من معاناتهم خلال الشهر الكريم.
وتتقاطر المساعدات على غزة برا وبحرا وجوا في إطار عملية "الفارس الشهم 3"، التي أمر بإطلاقها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات.
وضمن أحدث تلك الجهود، أبحرت سفينة المساعدات الإنسانية "أم الإمارات"، الخميس، متجهة إلى القطاع في إطار الجهود الإنسانية والإغاثية المتواصلة لدولة الإمارات لدعم الأشقاء الفلسطينيين.
وهذه ثالث سفينة مساعدات إماراتية يتم إرسالها إلى غزة خلال 6 أسابيع.
وبالتزامن مع إبحار سفينة المساعدات الإماراتية الجديدة، أظهرت بيانات منصة خدمة تتبع التمويل الإنساني "FTS" التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تصدر دولة الإمارات قائمة الدول الأكثر دعما لسكان قطاع غزة على مدار عامي 2024 و2025 والأسابيع الأولى من عام 2026.
ورغم أن المساعدات الإماراتية لم تتوقف منذ بدء الحرب بغزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وكثفتها الدولة عقب التوصل لوقف إطلاق نار في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
إلا أن دولة الإمارات تحرص على زيادة وتيرتها خلال رمضان، نظرا لما يحمله هذا الشهر الكريم من خصوصية من جانب، وحرصا على تعزيز صمود المدنيين وتخفيف معاناتهم، وتوفير مقومات الحياة الكريمة في ظل التحديات القائمة.
"أم الإمارات"
أبحرت سفينة المساعدات الإنسانية "أم الإمارات" متجهة إلى قطاع غزة، في إطار الجهود الإنسانية والإغاثية المتواصلة لدولة الإمارات لدعم الأشقاء الفلسطينيين.
وتتزامن هذه المساعدات مع قرب حلول شهر رمضان المبارك، حيث ستساهم في دعم الأسر المتضررة وتوفير الاحتياجات الغذائية والمعيشية الأساسية، بما يخفف من الأعباء الإنسانية خلال الشهر الفضيل، ويعزز قيم التكافل والتراحم التي تنتهجها دولة الإمارات في مبادراتها الإنسانية.
وشارك في تجهيز حمولة السفينة 16 مؤسسة خيرية وإنسانية من مختلف إمارات الدولة، بإجمالي حمولة تتجاوز 7300 طن من المساعدات المتنوعة، تشمل مواد غذائية وإيواء، ومستلزمات طبية، بما يساهم في دعم الأمن الغذائي وتعزيز الاستجابة الإنسانية العاجلة لاحتياجات الأسر المتضررة في قطاع غزة.
وتتضمن المساعدات الغذائية طروداً غذائية ومواد لدعم المطابخ الشعبية، إلى جانب التمور، كما تشمل مواد الإيواء وملابس كسوة العيد، وحقائب إغاثية، وخياماً، إضافة إلى مستلزمات صحية للأسر، في إطار تعزيز مقومات العيش الكريم للأسر المتضررة.
وفي الجانب الطبي، تحمل السفينة مستلزمات وأجهزة طبية متنوعة تشمل أجهزة تنفّس، وطاولات وأسرّة طبية، وكراسي طبية، وأقنعة واقية، وأجهزة تنقية الهواء، دعماً للقطاع الصحي وتعزيزاً لقدرة المرافق الطبية على الاستجابة للاحتياجات العاجلة في ظل الظروف الصحية الصعبة.

جسر إغاثي بحري
تعد سفينة "أم الإمارات" الإنسانية، هي السفينة رقم (13) التي تُرسل من دولة الإمارات إلى قطاع غزة، ضمن الجسر البحري الإنساني المتواصل لدعم الأشقاء الفلسطينيين، واستمراراً للجهود الإماراتية الرامية إلى تلبية الاحتياجات الإنسانية خلال هذه المرحلة.
ويأتي إبحار السفينة الجديدة بعد أقل من أسبوع من وصول سفينة "صقر الإنسانية" في 6 فبراير/ شباط الجاري إلى ميناء العريش المصرية، محمّلةً بأكثر من 4000 طن من المساعدات الإنسانية والإغاثية المخصصة لدعم الأشقاء في قطاع غزة.
وجاء ذلك ضمن الجهود الإنسانية المتواصلة لدولة الإمارات في إطار عملية "الفارس الشهم 3".
وبعد أربعة أيام من وصولها، دخلت إلى قطاع غزة أول دفعة من مساعدات سفينة "صقر الإنسانية" في 10 فبراير/شباط الجاري.
وقبيل وصول سفينة "صقر الإنسانية" بنحو شهر، وصلت سفينة "محمد بن راشد" الإنسانية إلى ميناء العريش يوم 31 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، ضمن عملية "الفارس الشهم 3"، محمّلةً بمساعدات إنسانية وإغاثية مخصصة لدعم الأشقاء في قطاع غزة.
وساهم في تجهيز حمولات تلك السفن عدد من المؤسسات الخيرية والإنسانية في دولة الإمارات، في صورة تعكس تكامل الجهود الوطنية وتكاتف مؤسسات العمل الإنساني، ضمن منظومة العمل الإنساني الإماراتي الهادفة إلى سرعة إيصال الدعم إلى مستحقيه وفق أعلى المعايير الإنسانية والتنظيمية.
وتؤكد دولة الإمارات، من خلال عملية "الفارس الشهم 3"، استمرار التزامها الإنساني الثابت في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني الشقيق، ودعم الجهود الإغاثية الرامية إلى التخفيف من معاناة المدنيين في قطاع غزة.

ريادة إنسانية
قدمت الإمارات واحدة من أضخم الاستجابات الإنسانية لقطاع غزة منذ اندلاع الأزمة وحتى اليوم، إذ تجاوزت قيمة مساعداتها 2.8 مليار دولار، شملت أكثر من 110 آلاف طن من الإمدادات ومليوني غالون من المياه، إلى جانب إجلاء 3000 مريض ومرافق للعلاج في دولة الإمارات.
كما استقبل المستشفى الإماراتي الميداني في غزة نحو 54 ألف حالة، فيما قدم المستشفى العائم في العريش خدماته لأكثر من 21 ألف حالة.
وتواصل عملية «الفارس الشهم 3» جهودها الإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني، عبر منظومة إغاثية متكاملة تشمل تسيير القوافل البرية والجسر الجوي والشحن البحري، وتنفيذ مشاريع ومبادرات إغاثية وصحية وغذائية، بما يعكس التزام دولة الإمارات الراسخ بمساندة الأشقاء وتخفيف معاناتهم.