في ذروة الانشغال بحرب إيران.. زيلينسكي يقطع 27 ساعة للشرق الملتهب
في وقت تتوجه فيه أنظار العالم إلى التصعيد في الشرق الأوسط، اختار الرئيس الأوكراني زيارة واحدة من أكثر مناطق القتال احتداما مع روسيا.
وقام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي برحلة ميدانية إلى مدينة كراماتورسك بإقليم دونيتسك، شرق البلاد لزيارة قواته المنتشرة على خطوط المواجهة مع روسيا، في وقت تراجعت فيه الأضواء الدولية عن الحرب الأوكرانية بسبب التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
ووفق ما طالعته "العين الإخبارية" في صحيفة "نيويورك تايمز"، بدا الرئيس الأوكراني متعبا بملامح مرهقة ولحية بدأ الشيب يتسلل إليها، في مؤشر على سنوات الحرب الطويلة التي تخوضها بلاده.
واستغرقت رحلة الرئيس الأوكراني إلى الجبهة والعودة منها نحو 27 ساعة.
وخلال الطريق مرّ الموكب بقرى مدمرة وكنائس متضررة ومصانع تحولت إلى أنقاض، في مشهد يعكس حجم الدمار الذي خلفته الحرب.
تأتي هذه الزيارة في ظل انشغال العالم بالحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهو ما أدى إلى تأجيل جولة جديدة من محادثات السلام التي ترعاها واشنطن بين كييف وموسكو.
وفي الداخل، يعاني الأوكرانيون أيضا من إرهاق شديد بعد شتاء قاس شهد موجة مكثفة من الضربات الروسية على المدن والبنية التحتية.
واعتاد زيلينسكي، الذي يقود أوكرانيا الآن في عامها الخامس من هذه الحرب، زيارة الجنود قرب خطوط المواجهة كل شهر أو شهرين، رغم اعتراض فريقه الأمني بسبب المخاطر الكبيرة لهذه الرحلات.
لماذا اختار هذه الجبهة؟
وخلال لقاء مع صحفيين بينهم مراسل "نيويورك تايمز"، في مدينة كراماتورسك بإقليم دونيتسك، قال زيلينسكي إن هدفه من هذه الزيارات هو دعم الروح المعنوية للقوات، ووصفها بأنها ملهمة.
وأوضح أنه اختار زيارة دونيتسك تحديدا لأن روسيا تضغط على أوكرانيا للتخلي عن الإقليم بالكامل ضمن أي اتفاق سلام محتمل، حتى الأجزاء التي ما تزال تحت السيطرة الأوكرانية، وهو ما يشكل إحدى أكبر العقبات في المفاوضات.
وأضاف "الأمر لا يتعلق بالكيلومترات أو المساحات، بل بالناس… فالمدينة ما زالت حية."

الحياة مستمرة رغم الحرب
رغم قرب الجبهة من كراماتورسك، حيث لا تبعد خطوط القتال أكثر من 16 كيلومترا، ما تزال الحياة اليومية مستمرة في المدينة.
إذ تفتح المتاجر أبوابها، ويقود السكان دراجاتهم ويخرجون للتنزه مع كلابهم، بينما يعيش نحو 200 ألف شخص في المناطق من إقليم دونيتسك التي لا تزال تحت سيطرة أوكرانيا.
لكن خطر الهجمات لا يزال قائما، حيث تمكنت الطائرات المسيرة الروسية خلال الأشهر الستة الماضية من استهداف المدينة بشكل متكرر.
وهذه المدينة تُعد مركزا إداريا مهما للقوات الأوكرانية، كما أنها من أكبر المدن التي ما تزال تحت سيطرة كييف في دونيتسك، وتقع على مسافة قريبة نسبيا من خط الجبهة مع القوات الروسية.

ضغوط سياسية ومفاوضات متعثرة
ورغم الاتهامات التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لزيلينسكي بأنه يعرقل جهود السلام، رفض الرئيس الأوكراني الدخول في سجال مباشر.
وقال بنبرة ساخرة:"كنت أعتقد أن من الواضح جدا من هو المعتدي ومن هو الضحية".
وكان من المقرر عقد جولة جديدة من محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة، إلا أن زيلينسكي فضّل انتظار جولة ثلاثية كاملة بدل عقد اجتماعات ثنائية منفصلة.
وأشار إلى أن المفاوضات قد تستأنف الأسبوع المقبل إذا كان هناك استعداد جدي لمواصلة الحوار.