قبل الموعد.. الجيش الأمريكي يحقق هدفه السنوي للتجنيد
عوامل متعددة تقف وراء نجاح الجيش الأمريكي في تحقيق زيادة بمعدلات التجنيد.
من بين تلك العوامل ، بحسب موقع "ناشيونال إنترست"، منها تباطؤ الاقتصاد، وتوفير أدوات أفضل لمساعدة المجندين الذين لا يستوفون شروط التجنيد، وتقديم حوافز سخية لإعادة التجنيد، وربما التخلي عن سياسة "التنوع والإنصاف والشمول".
وفي أبريل/نيسان الماضي، أعلنت وزارة القوات الجوية الأمريكية أن كلاً من القوات الجوية الأمريكية وقوات الفضاء الأمريكية قد حققتا أهدافهما في التجنيد للسنة المالية 2026، وذلك قبل الموعد المحدد بأشهر.
ووفقا للموقع الأمريكي، فهذه هي السنة الثالثة على التوالي التي تنجح فيها القوات الجوية في ملء صفوفها، بينما دأبت قوات الفضاء الأمريكية الفرع السادس والأحدث والأصغر في الجيش الأمريكي على تحقيق ذلك.
وما يلفت النظر هو أن القوات المسلحة حققت أهدافها المشتركة في تجنيد 32 ألف جندي في الخدمة الفعلية قبل خمسة أشهر من الموعد المحدد، حيث تنتهى السنة المالية 2026 في 30 سبتمبر/أيلول المقبل.
أما الجيش الأمريكي، وهو أكبر فروع القوات المسلحة، فاستغرق شهرًا إضافيًا لتحقيق حصته، لكنه أعلن الأسبوع الماضي أنه وقع عقودًا مع أكثر من 61,500 جندي مستقبلي، وذلك قبل أربعة أشهر من نهاية السنة المالية 2026.
وقال الجيش "يعد هذا الإنجاز دليلًا على الجهود المتواصلة التي يبذلها مجندو قسم التجنيد في جيش الولايات المتحدة لجذب أفضل الكفاءات للانضمام إلى أقوى قوة قتالية في أمريكا".
عوامل
يأتي هذا الإنجاز بعدما أخفق الجيش الأمريكي في تحقيق هدفه عدة مرات خلال هذا العقد، لكن هناك بعض العوامل أسهمت في هذا التغيير.
فمنذ تأسيس قوة المتطوعين بالكامل عام 1973، فشل الجيش الأمريكي في تحقيق أهدافه في تجنيد الأفراد للخدمة الفعلية لأربع سنوات 2005 و2018 و2022 و2023.
وكانت المرة الأولى خلال فترة "زيادة القوات" في حرب العراق، عندما كان الطلب على الجنود أعلى بكثير من المعتاد.
وجاء الإخفاق الثاني عام 2018، أي خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عندما فشل الجيش في تلبية حصصه بسبب ازدهار الاقتصاد المدني وانخفاض معدل البطالة.
وكانت عوامل مماثلة وراء ذلك خلال رئاسة جو بايدن عامي 2022 و2023، بالإضافة إلى الآثار المتبقية لإغلاق المدارس خلال جائحة كوفيد-19 مما أدى إلى توقف تدفق التجنيد.
كما واجه الجيش انخفاضًا في عدد الشباب المؤهلين، خاصة بسبب انخفاض معدلات اللياقة البدنية.
ولذلك، تبنى الجيش أساليب تجنيد جديدة شملت برامج تدريب بدني قبل الالتحاق بالتدريب الأساسي، ودورات تحضيرية، وفرصًا للمجندين المحتملين لاستيفاء المتطلبات الأكاديمية كما خفض القيود السابقة التي كانت تتطلب استثناءات بشأن تعاطي المخدرات سابقًا، وحتى وجود وشم.
وساعدت هذه الجهود، إلى جانب تباطؤ الاقتصاد الحالي، مسؤولي التجنيد على تحقيق أهدافهم بانتظام على مر السنوات.
وقالت العميد سارة دادلي، القائدة العامة لهيئة تجنيد الجيش الأمريكي "أنا فخورة للغاية بمسؤولي التجنيد في الجيش الأمريكي.. إن تفانيهم في تجنيد أفضل الكفاءات وأكثرها تأهيلًا هو السبب وراء تحقيقنا لهذا الإنجاز التاريخي."
من جانبه، أشار وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، خلال كلمته في حفل تخرج الأكاديمية العسكرية الأمريكية في ويست بوينت يوم السبت الماضي، إلى ارتفاع معدلات التجنيد في جميع فروع القوات المسلحة، وأشاد بجهود الجيش لتحقيق هدفه قبل الموعد المحدد بأربعة أشهر.
وقال هيغسيث "هذا هو العام الثاني على التوالي الذي نسجل فيه رقمًا قياسيًا.. هذا يعني أنكم على وشك تدريب هذه المجموعة وقيادة 61,500 جندي جديد".
وأضاف أنه "في العام المقبل، مع زيادة حجم الجيش، سيزداد هذا العدد بشكل ملحوظ عندما تكونون في مواقعكم كقادة فصائل في طليعة القوات، ستكونون في طليعة عمليات الرد السريع".
كما وصف الوزير ارتفاع معدلات التجنيد بأنه نتيجة لتخلي الجيش عن جهود "التنوع والإنصاف والشمول"، التي كانت من أولويات إدارة بايدن.
سياسات تنوع
وأشار هيغسيث في أكثر من مرة، إلى أن سياسات التنوع والإنصاف والشمول أضعفت القوات المسلحة وخفضت المعايير التشغيلية، ولكنه ذكر أيضًا أن التجنيد العسكري ارتفع بشكل كبير في عهد ترامب.
لكن الأرقام الفعلية أكثر تعقيدًا، إذ تشير بيانات وزارة الدفاع الأمريكية وباحثو التجنيد إلى أن الزيادة في التجنيد الإجمالي بدأت في أواخر عام 2023، خلال إدارة بايدن.
وشهدت السنة المالية التي انتهت في 30 سبتمبر/أيلول 2024، أي قبل شهر كامل من الانتخابات الرئاسية، زيادة بنسبة 12.5% في التجنيد.
وأتاحت دورة إعداد الجندي المستقبلي، التي أطلقها الجيش الأمريكي في أغسطس/آب 2022، للمجندين ذوي الأداء المنخفض تلقي ما يصل إلى 90 يومًا من التدريب الأكاديمي أو البدني.
ثمّ سعى الجيش الأمريكي إلى تلبية المعايير العسكرية، وشكل هذا النوع من التجنيد ما يقارب ربع إجمالي المجندين بنهاية ولاية الإدارة. وحتى الآن، لا يزال الجيش الأمريكي وفروع القوات المسلحة الأخرى تدفع مكافآت الاحتفاظ الانتقائي للعسكريين المؤهلين الذين يختارون إعادة التجنيد.