ثمن القطعة 17 مليار دولار.. واشنطن تمضي نحو أول بارجة من «فئة ترامب»
تستعد البحرية الأمريكية لإدراج أول بارجة من «فئة ترامب» في طلب ميزانية العام المالي المقبل، في خطوة تهدف إلى استباق منافسة الأسطول الصيني المتنامي وإعادة تعريف القدرات القتالية السطحية.
وتثير تلك الخطوة في الوقت نفسه تساؤلات عميقة حول العائد الاستراتيجي من إحياء منصة قتالية يصفها خبراء بأنها تنتمي إلى حقبة انقضت.
وكشف نائب مساعد وزير البحرية لشؤون الميزانية، الأدميرال بن رينولدز، أن السفينة الأولى من الفئة الجديدة ستُدرج للشراء فعلياً خلال السنة المالية 2028، وذلك ضمن خطة الإنفاق الخمسية المرفقة بموازنة السنة المالية 2027 التي ستبدأ في الأول من أكتوبر/تشرين الأول من العام المقبل، وفقا لمجلة ناشيونال إنترست.
وبهذا التوقيت، فإن إقرار التمويل سيتم خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، إن مضى الكونغرس في الموافقة عليه. وتشير التقديرات إلى أن تكلفة السفينة الأولى وحدها قد تصل إلى 17 مليار دولار، مع إمكانية أن يتوسع البرنامج ليشمل ما يصل إلى 25 بارجة في إطار مسعى أوسع لبناء أسطول قادر على منافسة البحرية الصينية التي تفوق نظيرتها الأمريكية عدداً.
غير أن الشراء المبكر لا يعني دخولاً سريعاً للخدمة. فبحسب وزير البحرية السابق جون فيلان، الذي غادر منصبه فجأة الأسبوع الماضي، لن تبدأ أعمال البناء الفعلية إلا في عام 2028، وستستغرق سنوات طويلة، ما يعني أن أول بارجة من الفئة لن تُبحر قبل ثلاثينيات القرن الحالي، أي بعد مغادرة ترامب البيت الأبيض بوقت طويل.

عملاق مسلح يتجاوز المدمرات ويستعيد «عصر البوارج»
صُممت البارجة من فئة ترامب لتكون أكبر سفينة قتال سطحي تدخل الخدمة في البحرية الأمريكية، بإزاحة تتراوح بين 30 و40 ألف طن، ما يجعلها تفوق بكثير مدمرات فئة زوموالت (15 ألف طن) وأرلي بيرك (10 آلاف طن)، وطرادات تيكونديروجا (9 آلاف طن)، دون أن تصل إلى ضخامة حاملات الطائرات من فئتي نيميتز أو فورد (أكثر من 100 ألف طن) أو حتى بوارج أيوا التاريخية التي قاربت 60 ألف طن.
ويبلغ طول السفينة المرتقبة زهاء 880 قدماً، وعرضها يتراوح بين 105 و115 قدماً، بسرعة قصوى تقدر بنحو 30 عقدة.
لكن ما يمنح هذه البارجة أهمية استثنائية هو ترسانتها الهجومية التي تحاكي أخطر التهديدات البعيدة المدى.
فإلى جانب نظام الإطلاق العمودي إم كيه41، ستحمل خلايا لإطلاق صواريخ كروز من طراز إس إل سي إم-إن، التي يمكن تزويدها برؤوس نووية، إضافة إلى 12 خلية من أنظمة الضربات السريعة التقليدية التي تُعد من أقوى الذخائر فرط الصوتية.
كما تشير المواصفات الأولية إلى إمكانية تجهيز البارجة بمدافع كهرومغناطيسية وأسلحة طاقة موجهة (ليزر)، وهو ما يجعل منها، وفق توصيف رينولدز، «أثقل سفينة حربية سطحية تسليحاً في العالم».
ويقول رينولدز إن هذه القدرات تسد ثغرة قتالية خلفها تقاعد الطرادات القديمة، موضحاً: «وصلنا الآن إلى نوع واحد فقط من السفن مع خروج الطرادات من الخدمة. البارجة الجديدة ستؤدي مهاماً لا تستطيع مدمرات فئة دي دي جي القيام بها، تماماً كما تسد الفرقاطة ثغرة لا تسدها المدمرات».
إحياء عصر غاب أم مقامرة بمليارات الدولارات؟
في المقابل، تواجه الفكرة موجة من التشكيك داخل أوساط الخبراء البحريين، الذين يرون في إعادة إحياء البوارج – كمنصة مأهولة ضخمة – عودة إلى عقيدة قتالية تجاوزها الزمن منذ أن أنهى الطيران البحري هيمنة البوارج في الحرب العالمية الثانية.
ومع انتشار الصواريخ البعيدة المدى والطائرات المسيّرة الانتحارية، باتت السفن السطحية الكبيرة أهدافاً شديدة الهشاشة؛ حتى حاملات الطائرات النووية، المحاطة بعشرات السفن الحامية، تعرضت لمواقف خطيرة في الحروب الأخيرة بالشرق الأوسط.
وفيما تسارع واشنطن الاستثمار في الأنظمة غير المأهولة الأرخص والأسرع استهلاكاً، يرى محللون أن تخصيص 17 مليار دولار لقطعة واحدة – وهو مبلغ يعادل تقريباً تكلفة حاملة طائرات من فئة فورد – يعيد طرح أسئلة صعبة حول الأولويات.
وعبّر أحدهم عن الحيرة بقوله إن هذه البارجة «قد تكون إضافة قيمة للأسطول، أو قد تتحول إلى كارثة حقيقية».
أهم مواصفات بارجة ترامب:
• تاريخ دخول الخدمة: ستبدأ أعمال البناء عام 2028، والدخول الفعلي للخدمة متوقع في ثلاثينيات القرن الحالي.
• عدد السفن المبنية: صفر (العدد الإجمالي المخطط له غير واضح)
• الطول: 268 مترا
• العرض: يتراوح بين 32 و35 مترا
• الإزاحة: نحو 30,000 إلى 40,000 طن
• نظام الدفع: غير معروف؛ ويُرجح أن يكون تقليدياً
• السرعة القصوى: حوالي 30 عقدة (34.5 ميل في الساعة / 55.5 كيلومتر في الساعة)
• المدى: غير معروف
• الحمولة التسليحية:
• صواريخ كروز سطحية الإطلاق من طراز إس إل سي إم-إن قد تحمل رؤوساً نووية
• 12 خلية من أنظمة الضربات السريعة التقليدية