قوائم انتظار سبائك الذهب في مصر.. ظاهرة جديدة مع موجة شراء «النفيس»
أكد خبراء وتجار في سوق الذهب لـ «العين الإخبارية» أن الزيادة اللافتة في الإقبال على شراء السبائك والعملات الذهبية خلال الفترة الأخيرة فرضت ضغوطاً على المعروض، ما دفع السوق إلى العمل بنظام الحجز المسبق وقوائم انتظار تمتد لأسابيع.
خطوة تأتي في ظل تحول واضح في سلوك المستهلكين نحو شراء واقتناء الذهب باعتباره الملاذ الأكثر أماناً للادخار والاستثمار.
وشهد السوق المصري خلال الأسابيع الماضية توسعاً ملحوظاً في ظاهرة الحجوزات المسبقة لشراء السبائك والجنيهات الذهبية، مع امتداد فترات التسليم بحسب قدرات الشركات المنتجة، وسط فجوة متزايدة بين حجم الطلب والطاقة الإنتاجية المتاحة.
الحجز بسعر يوم التعاقد
وأكد سيد زكريا، أمين اللجنة النقابية لصياغ مصر، وجود نقص حاد في المعروض من السبائك الذهبية بالسوق المحلية، مشيراً إلى أن تسليم السبائك للمستهلكين يتم حالياً من خلال نظام الحجز المسبق، حيث تتراوح مدة التسليم في المتوسط بين 10 و15 يوماً من تاريخ التعاقد.
وأوضح زكريا أن الحجز يتم بسعر يوم التعاقد، على أن يتم شراء الذهب في اليوم نفسه، بينما يتم التسليم في الموعد المحدد لاحقاً، لافتاً إلى أن السبب الرئيسي وراء تأخر التسليم يعود إلى الزيادة الكبيرة في الطلب، التي تفوق القدرات الإنتاجية الحالية للمصانع.

وأضاف أن مصانع إنتاج السبائك تعمل بأقصى طاقتها خلال الفترة الراهنة، لكنها لا تزال عاجزة عن تلبية الطلب المتصاعد، لا سيما بعد اتجاه عدد كبير من المواطنين إلى تحويل مدخراتهم النقدية إلى ذهب، عقب فك الشهادات الادخارية وسحب السيولة من البنوك.
ضغط متزايد على المعروض
وقال نادي نجيب، السكرتير العام السابق لشعبة الذهب، إن سوق السبائك الذهبية في مصر يشهد ضغوطاً متزايدة على جانب المعروض نتيجة الارتفاع الكبير في الطلب خلال الأسابيع الماضية، وهو ما انعكس في إطالة فترات تسليم السبائك لدى أغلب الشركات العاملة بالسوق.
وأوضح نجيب لـ "العين الإخبارية" أن بعض شركات إنتاج السبائك كانت تسلم الطلبات خلال فترة تقارب 15 يوماً في الأشهر الماضية، إلا أن مدة التسليم ارتفعت حالياً لتتراوح بين 15 و20 يوماً، وقد تمتد لفترات أطول لدى بعض الشركات وفقًا لقدراتها الإنتاجية.
وأشار إلى أن جميع الشركات المنتجة للسبائك تعاني من محدودية الإنتاج مقارنة بحجم الطلب، مؤكداً أن جوهر الأزمة يرتبط بتغير سلوك المستهلكين واتجاههم المكثّف نحو شراء السبائك والجنيهات الذهبية، مقابل تراجع واضح في الإقبال على المشغولات الذهبية.
وأضاف أن هذا التحول فرض أعباء إضافية على السوق، في ظل محدودية الطاقات الإنتاجية، لافتاً إلى أن اضطراب الأسعار وسرعة تحركاتها يدفع بعض الشركات إلى توخي الحذر في التوسع بالإنتاج، والاكتفاء بكميات محدودة تتناسب مع ظروف السوق.
وأكد السكرتير العام السابق لشعبة الذهب أن ارتفاع الطلب يظل العامل الرئيسي وراء أزمة تأخر تسليم السبائك، فيما تبقى تقلبات الأسعار عاملاً ثانوياً، موضحاً أن اختلال التوازن بين العرض والطلب هو السبب الجوهري للأزمة.
وفي وقت سابق، أوضح لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن سوق الذهب المصري شهد تحولاً جذرياً في طبيعة الطلب خلال الفترة الأخيرة، حيث تراجع الإقبال على المشغولات الذهبية إلى نحو 10% فقط من مستوياته السابقة، وفقًا لبيانات مصلحة الدمغة والموازين.
وأشار إلى أن شراء السبائك والعملات الذهبية قفز بنحو 10 أضعاف مقارنة بالفترات السابقة، بعدما بات الذهب يمثل المخزن الأكثر أمانًا للقيمة لدى شريحة واسعة من المواطنين، في ظل حالة الترقب لموجات صعود جديدة في الأسعار، وهو ما أسهم في إعادة تشكيل خريطة الطلب وسلوكيات المتعاملين بالسوق.
وقال أمير رزق خبير صناعة وتجارة الذهب والمجوهرات لـ " العين الإخبارية" أن ارتفاع أسعار الذهب خلق طلباً متزايد على شراء السبائك والجنيه الذهب كأحد أدوات الادخار ما أدي إلى نقص المعروض منه، نتيجة لضغط التسليمات الجديدة.