الصين تفتح أبوابها بلا جمارك أمام أفريقيا.. فرصة ذهبية للصادرات المصرية
تبدأ الصين اعتبارًا من الجمعة 1 مايو/أيار 2026 تطبيق إعفاء جمركي كامل على وارداتها من عدد من الدول الأفريقية، من بينها مصر، في تحول لافت قد يعيد رسم خريطة التجارة بين بكين وشركائها في القارة السمراء.
القرار، الذي يأتي في سياق تعزيز التعاون الاقتصادي بين الصين وأفريقيا، يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة الصادرات المصرية على الاستفادة من هذه الميزة التنافسية الجديدة، وما إذا كانت تمثل فرصة حقيقية للنمو أم تحديًا إضافيًا في سوق شديدة التعقيد.
ماذا يعني الإعفاء الجمركي للصادرات المصرية؟
قال الخبير الاقتصادي المصري وائل النحاس، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إن إعفاء الصادرات المصرية من الرسوم الجمركية داخل السوق الصينية يمنح القاهرة وضعًا تفضيليًا من حيث القدرة التنافسية، خاصة في ظل وجود رسوم سابقة كانت تحد من انتشار المنتجات المصرية.
أوضح أن انخفاض قيمة العملة المحلية يعزز من جاذبية السلع المصرية، إذ تصبح أقل سعرًا مقارنة بمثيلاتها في الأسواق الدولية، وهو ما قد يفتح المجال أمام زيادة الحصة السوقية داخل السوق الصينية.
ورغم الطابع الإيجابي للقرار، يرى النحاس أن تحقيق استفادة حقيقية يتطلب أكثر من مجرد إعفاءات جمركية، مشددًا على أن العامل الحاسم يبقى في جاهزية المنتج المصري من حيث الجودة والسعر والتكلفة.
وأضاف أن المصدرين مطالبون ببذل جهود مضاعفة لاختراق السوق الصينية، التي تُعد من أكثر الأسواق تنافسية وتعقيدًا، حيث لا يكفي انخفاض السعر وحده، بل يجب أن يقترن بمعايير جودة مرتفعة وقدرة على تلبية الطلب بكميات منتظمة.
التكلفة الإنتاجية
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي محمود البهواشي، في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، إن القرار يمثل فرصة استراتيجية لمصر، لكنه يصطدم بتحديات هيكلية تتعلق بارتفاع تكلفة الإنتاج.
وأوضح أن أسعار الطاقة والكهرباء، إلى جانب ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج المستوردة نتيجة تقلبات سعر الصرف، تضع ضغوطًا مباشرة على القدرة التنافسية للمنتج المصري، ما قد يقلص من أثر الإعفاء الجمركي.
وأشار إلى أن تحسين بيئة الإنتاج وخفض التكاليف يمثلان شرطًا أساسيًا لتحويل هذه الفرصة إلى مكاسب فعلية على الأرض.
القرار الصيني لا يقتصر على مصر وحدها، بل يشمل عددًا من الدول الأفريقية، وهو ما يعني أن المنافسة لن تكون سهلة، بل قد تزداد حدة مع دخول منتجات متعددة بأسعار تفضيلية.
ويرى خبراء أن بعض الدول قد تسعى بدورها إلى تقديم حوافز إضافية لصادراتها، ما يحول الإعفاء الجمركي إلى عامل ضمن منظومة أوسع من أدوات التنافس، وليس ميزة حاسمة بمفردها.
تحذيرات من مخاطر محتملة
وحذر الخبير الاقتصادي المصري، محمد عبد الرحيم من أن الإعفاء الجمركي قد يتحول إلى “سلاح ذي حدين”، في حال لم يتم استغلاله بشكل مدروس، خاصة مع احتمالات إغراق الأسواق العالمية بفائض الإنتاج من بعض الدول.
وأوضح في تصريحات لـ"العين الإخبارية" أن التوترات المرتبطة بممرات التجارة العالمية، مثل مضيق هرمز، أدت إلى تراكم إنتاج غير مُصدر لدى عدد من الدول، وهو ما قد يدفعها لاحقًا إلى تصريفه في الأسواق المفتوحة، بما يضغط على الأسعار عالميًا.
ولفت إلى مثال قطاع السيارات، حيث قد تكون السيارة المصنعة في مصر أعلى تكلفة بنسبة تصل إلى 30–35% مقارنة بنظيرتها المنتجة في الصين، وهو ما يعكس فجوة تنافسية حقيقية.
هذه الفجوة، بحسب عبد الرحيم قد تحد من قدرة مصر على الاستفادة الكاملة من الإعفاءات الجمركية، ما لم يتم العمل على خفض تكاليف الإنتاج وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد.
هل تقفز الصادرات إلى 90 مليار دولار؟
رغم التوقعات المتفائلة بزيادة الصادرات المصرية إلى مستويات قد تصل إلى 90 مليار دولار، مقارنة بنحو 47–48 مليار دولار حاليًا، فإن الخبراء يرون أن تحقيق هذا الهدف ليس مضمونًا.
ويؤكد عبد الرحيم أن الوصول إلى هذه الأرقام يتطلب استراتيجية متكاملة تشمل تطوير الصناعة، وتحسين جودة المنتجات، وفتح أسواق جديدة، إلى جانب الاستفادة الذكية من الاتفاقيات التجارية.