اقتصاد

"الجميع خاسرون" بسبب قيود استيراد السيارات بمصر.. ما الأسباب؟

الإثنين 2016.6.20 12:42 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 414قراءة
  • 0 تعليق

ركود ملحوظ يشهده سوق السيارات المصري في الآونة الأخيرة، عقب ارتفاع الأسعار بنسبة 25 %، تزامنًا مع خفض البنك المركزي لقيمة الجنيه المصري أمام الدولار، مع تفعيل قرارات وزارة التجارة والصناعة، بفرض قيود على الاستيراد وتحجيم فتح اعتمادات بالبنوك لاستيراد السيارات.

ولجأ مستوردو وموزعو السيارات في مصر إلى التقليل من عمليات الاستيراد، ورفع الأسعار لموازنة المدخلات والعائدات الطبيعية، وتعويض الخسائر بسبب ثبات التكاليف.

وكشفت تقارير وزارة المالية المصرية أن حصيلة الواردات الجمركية من سيارات الركوب خلال الفترة من شهر يوليو 2015 حتى مارس 2016 سجلت 3.54 مليار جنيه، مقارنة بـ4.973 مليار جنيه بنفس المدة من العام المالي الماضي، بانخفاض قدره 1.433مليار جنيه.

وجاء قرار وزير التجارة والصناعة المصري طارق قابيل بوضع ضوابط لاستيراد مجموعة من السلع بينها السيارات، ليثير جدلًا كبيرًا بين المستوردين الذين طالبو بمراجعة القرار ومناقشة الآثار السلبية المترتبة عليه، خاصة أنه ضم سلعًا كثيرة ليست استفزازية، كما يزعم المسئولون، كالسيارات والأجهزة المنزلية وغيرها.

وتضمنت قرارات وزارة التجارة والصناعة إنشاء سجل في هيئة الرقابة على الصادرات والواردات، تسجل فيه المصانع المصدرة لمصر، بناء على شروط محددة، تشمل "إقرار المصنع المصدِر لمصر بقبول التفتيش من فريق فني، للتأكد من استيفاء معايير البيئة وسلامة العمل".

من جانبه، علق رئيس شعبة المستوردين بالغرف التجارية بالقاهرة أحمد شيحة لبوابة "العين" الإخبارية على تقرير وزارة المالية بشأن انخفاض حصيلة الواردات الجمركية للسيارات، قائلًا إنه "أمر متوقع نتيجة لقرارات غير مدروسة"، وأرجع السبب في ذلك الى عدم تدبير الدولار بالقيمة المطلوبة للشركات التجارية التي تباشر عمليات الاستيراد، بالإضافة إلى تلك القرارات والشروط "الغريبة" على السوق لتقييد أو منع عمليات الاستيراد بالمخالفة للقانون المصري، واتفاقية التجارة العالمية(GAT)  التي وقعت عليها مصر، والتزمت ببنودها.

وقال "شيحة"، إنهم بعثوا رسائل إلى رئيس الجمهورية، يطالبونه بمراجعة قرارات وزارة التجارة والصناعة، حتى لا تدخل مصر في أزمات اقتصادية مع دول صديقة، في حال استمرار فرض قيود أو زيادات جمركية على السلع المستوردة، وهو ما يضطر هذه الدول الى المعاملة بالمثل مع مصر، كما حدث مع دولة السودان، التي بدأت في اتخاذ إجراءات مماثلة وفرضت قيودًا جمركية وصلت إلى 40 % من قيمة السلع التي تستوردها من مصر، وهو ما أضر المصدر المصري، الذي خسر سوقًا رائجة بالنسبة له.

وفيما يخص السيارات تحديدًا، تعجب شيحة من فرض قيود مجحفة على المستوردين "غير الوكلاء الرسميين"، على الرغم من عملية تحسين السعر في الجمارك، والتي تعود على الدولة بمنافع كبيرة، كما طالب بتوسيع المنافسة بين المستوردين في سوق السيارات ومنع احتكار الأنواع والفئات المعينة لوكلاء أو أشخاص بعينهم، ليتحكموا في الأسعار كما شاءوا.

ولم يتوقف الطلب المتزايد على السيارات في مصر على عكس ما يروجه البعض؛ لأنها سلعة ليست ترفيهية أو استفزازية، على حد قول "شيحة"، الذي قلل من شأن حملات مقاطعة شراء السيارات التي انتشرت على الإنترنت مؤخرًا.

رئيس الشعبة العامة للسيارات بالقاهرة اللواء حسن سليمان أكد أيضًا استمرار الطلب على السيارات على الرغم من انخفاض القوة الشرائية انخفاضًا ضئيلًا، ولم يعزُ ذلك إلى حملات المقاطعة بل إلى استقرار دخل الفرد في مصر، مع تزايد الأسعار، وانخفاض قيمة الجنيه أما السلع التي تستورد بالعملات الأجنبية.

وعلى عكس ما ينتهجه المستوردون من هجوم على قرارات وزارة الصناعة والتجارة، قال سليمان، إن الدولة لم تتدخل بقراراتها في عمليات الاستيراد إلا بالتقنين والتنظيم، ولم يكن لقراراتها تأثيرًا كبيرًا على سوق السيارات.

وأضاف في تصريحات لـ"بوابة العين" أن ارتفاع الدولار السبب الرئيس للأزمة الراهنة، وبناءً عليه فقد لجأت الدولة لزيادة الجمارك، وهو ما أثار ريبة المستوردين بتدخل الدولة لتقييد الاستيراد، قائلًا: "من أراد أن يستورد فليستورد".

وارتفع متوسط سعر السيارة من الفئة المتوسطة في مصر من 90 إلى 100 ألف جنيها "الدولار يعادل 10.95 جنيها مصريًا"، بينما ارتفع متوسط سعر السيارة من الفئة فوق المتوسط إلى 200 ألف جنيها، بحسب رئيس شعبة السيارات، مع ثبات التكلفة، بمعنى أن قيمة الفاتورة التي كانت تكفي لاستيراد 10 سيارات أصبحت لا تكفي سوى 8 فقط، فكان رفع الأسعار هو البديل الوحيد لتعويض الخسائر.

وعلى الرغم من اختلاف وجهات النظر حول دور الدولة سواء كان مباشرًا أو غير مباشر في عملية تقليل الاستيراد بزيادة الجمارك، غير أن الجميع اتفقوا على أن قلة الاستيراد ليست في صالح الدولة التي خسرت 1.433 مليار حصيلة جمارك عن العام المالي الماضي، وليست في صالح المستهلك المضطر إلى الشراء بأسعار مرتفعة.

تعليقات