سياسة

تعرف على تبعات "طلاق" بريطانيا وأوروبا

الإثنين 2016.6.20 04:18 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 291قراءة
  • 0 تعليق
بريطانيا وأوروبا

بريطانيا وأوروبا

في حال اختارت بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي، فسيواجه الطرفان وضعًا غير مسبوق يرغمهما على بناء علاقة جديدة فيها الكثير من أوجه الغموض، بعد زواج استمر أكثر من 40 عامًا.

في ما يلي استعراض للمسائل المطروحة، من القاعدة القانونية لطلاق محتمل بين الجانبين، إلى القضايا التي ستطرح في المفاوضات الجديدة التي سيترتب على بروكسل ولندن خوضها:

اليوم التالي للاستفتاء

أيًّا تكن النتيجة، يعقد اجتماع خاص في بروكسل الجمعة عند الساعة 10,30 (08,30 ت غ) يشارك فيه كبار المسؤولين الأوروبيين مثل رئيس الاتحاد دونالد توسك ورئيس المفوضية جان كلود يونكر ورئيس البرلمان مارتن شولتز ورئيس وزراء هولندا مارك روتي الذي تتولى بلاده الرئاسية نصف السنوية للاتحاد الأوروبي.

وفي جميع الأحوال، من المقرر عقد قمة لجميع الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد يومي 28 و29 يونيو/حزيران الجاري.

لكن في حال أفضى الاستفتاء إلى الخروج، فإن كبار القادة الأوروبيين أمثال المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، سيجرون على الأرجح محادثات طارئة قبل ذلك.

كما من المرجح أن يعقد البرلمان الأوروبي جلسة طارئة قبل القمة.
الإطار القانوني

نصت المعاهدات على آلية للانسحاب من الاتحاد الأوروبي، أدرجتها في "بند الانسحاب" (المادة 50) الذي أقرته معاهدة لشبونة (2009). وتحدد الآلية سبل انسحاب طوعي ومن طرف واحد، وهو حق لا يتطلب أي تبرير.

وإذا اتخذ القرار، سيترتب على لندن التفاوض بشأن "اتفاق انسحاب" يقره مجلس الاتحاد الأوروبي (يضم الدول الاعضاء الـ28) بغالبية مؤهلة بعد موافقة البرلمان الأوروبي.

ولا تعود المعاهدات الأوروبية تطبق على بريطانيا اعتبارًا من تاريخ دخول "اتفاق الانسحاب" حيز التنفيذ، أو بعد سنتين من الإبلاغ بالانسحاب في حال لم يتم التوصل إلى أي اتفاق في هذه الأثناء، غير أنه بوسع الاتحاد الأوروبي ولندن أن يقررا تمديد هذه المهلة بالتوافق بينهما.

10 سنوات من الغموض

إن كانت آلية الطلاق موجودة، فهي لم تستخدم حتى الآن، ما يثير تساؤلات كثيرة حول المفاوضات التي سيترتب أجراؤها لتحديد علاقة جديدة، بعد 4 عقود نسجت علاقات متداخلة ومتشعبة ربطت المملكة المتحدة بباقي الاتحاد الأوروبي.

فهل يتعين تحديد هذه العلاقة الجديدة منذ اتفاق الانسحاب؟ أم يجدر إجراء المفاوضات على مسلكين منفصلين؟ يبدو الخيار الثاني مرجحًا أكثر، كما يجدر بلندن تعديل تشريعاتها الوطنية لإيجاد بدائل عن النصوص الكثيرة الناجمة عن مشاركتها في الاتحاد الأوروبي، ولا سيما في مجال الخدمات المالية.

وأوردت الحكومة البريطانية في دراسة رفعت إلى البرلمان في فبراير/شباط الماضي أنه "من المرجح أن يستغرق الأمر وقتًا طويلًا، أولًا للتفاوض بشأن انسحابنا من الاتحاد الأوروبي، ثم بشأن ترتيباتنا المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي، وأخيرًا اتفاقاتنا التجارية مع الدول خارج الاتحاد الأوروبي". 

وتحدثت الدراسة عن "فترة تصل إلى عقد من الغموض" ستنعكس على الأسواق المالية أو كذلك على قيمة الجنيه الأسترليني.

اختيار نموذج بين النروج وسويسرا

السيناريو الأسهل يقضي بانضمام المملكة المتحدة إلى آيسلندا أو النرويج، كعضو في "الفضاء الاقتصادي الأوروبي"، ما سيمنحها منفذًا إلى السوق الداخلية، لكن سيتحتم على لندن في هذه الحالة احترام قواعد هذه السوق الملزمة، بدون أن تكون شاركت في صياغتها، كما سيترتب عليها تسديد مساهمة مالية كبيرة.

ويقضي سيناريو آخر باتباع النموذج السويسري K لكن رئيس القضاة السابق في مجلس الاتحاد الأوروبي جان كلود بيريس الذي يعمل اليوم مستشارًا رأى أنه "من غير المرجح أن ترغب بريطانيا في سلوك هذا الطريق".

وفي دراسة حول سيناريوهات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أشار إلى أن سويسرا أبرمت أكثر من 100 اتفاق مع الاتحاد الأوروبي في قطاعات محددة تستثنى منها الخدمات، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي غير راض اليوم على علاقته مع برن.

ومن الخيارات الأخرى المطروحة إبرام اتفاق تبادل حر مع الاتحاد الأوروبي، أو وحدة جمركية كما مع تركيا.. وقال بيريس، إنه إذا لم يتم إبرام اتفاق، فإن بريطانيا "ستصبح ببساطة اعتبارًا من تاريخ انسحابها، دولة خارجية بالنسبة للاتحاد الأوروبي، مثل الولايات المتحدة أو الصين".

وأيًّا كان السيناريو الذي سيطبق، رأى بيريس إنه أمام لندن خيارين فقط: إما أن تصبح "أشبه ببلد يدور في فلك الاتحاد الأوروبي" أو أن تواجه "حواجز أعلى بين اقتصادها وسوقها الرئيسية".

التبعات على البريطانيين في الاتحاد الأوروبي
ينبغي على لندن أن تفاوض حول وضع حوالي مليوني بريطاني يقيمون أو يعملون في الاتحاد الأوروبي، ولاسيما حقوقهم في التقاعد وحصولهم على الخدمات الصحية في دول الاتحاد الـ27 الأخرى.

وأفادت دراسة الحكومة البريطانية أنه "لن يكون بوسع مواطني المملكة المتحدة المقيمين في الخارج، وبينهم الذين تقاعدوا في إسبانيا، أن يضمنوا هذه الحقوق".

ولفتت الدراسة إلى أنه سيتم التفاوض بشأن كل من هذه الحقوق التي يحظى بها البريطانيون في دول الاتحاد الأوروبي على قاعدة المعاملة بالمثل لرعايا الاتحاد الأوروبي في بريطانيا.

تعليقات