24 وساطة.. حراك إماراتي مكثف لحل أزمة أوكرانيا
وساطة إماراتية جديدة لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، تتزامن مع إشارات متبادلة بين البلدين بشأن إمكان فتح مسار تفاوضي جديد لإنهاء الحرب، الأمر الذي يعزز آمال حل الأزمة.
وتعد الوساطة الإماراتية الجديدة هي الثانية خلال 3 أسابيع، والسابعة خلال العام الجاري، الأمر الذي يجسد فاعلية جهود الإمارات ومساعيها الحثيثة لإنهاء أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وبموجب الوساطة الجديدة تم إطلاق 370 أسيرا من الجانبين، ليصل العدد الإجمالي للأسرى الذين تم تبادلهم بين البلدين خلال الأزمة إلى 7471 أسيرا، عبر 24 وساطة.
وساطة تحمل أهمية خاصة لتزامنها مع إشارات متبادلة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن إمكان فتح مسار تفاوضي جديد لإنهاء الحرب.
واقترح الرئيس الأوكراني، عقد اجتماع وجها لوجه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مبديا في رسالة مفتوحة وجهها لبوتين الخميس استعداده لـ"وقف إطلاق نار شامل".
كما اقترح تبادلا شاملا لكل أسرى الحرب لدى الجانبين، معتبرا أن ذلك يمكن أن يشكّل "مقدمة جيدة لإنهاء الحرب".
ورد الكرملين قائلا إن الرئيس الأوكراني مرحّب به للاجتماع بنظيره الروسي في موسكو "في أي وقت".
رسالة زيلينسكي، استبقها تصريحات للرئيس الروسي أعرب فيها عن استعدادع للتوصل إلى اتفاق مع أوكرانيا بالطرق السلمية وتقديم التنازلات التي طلبها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال قمة ألاسكا العام الماضي، داعيا أوكرانيا لتقديم تنازلات هي الآخرى لإنهاء النزاع.
والمحادثات بين روسيا وأوكرانيا متعثّرة منذ أشهر، خصوصا في ظل انصراف اهتمام الولايات المتحدة التي تتولى الوساطة فيها، إلى الحرب مع إيران.
وفيما تسببت حرب إيران في جمود المحادثات الثلاثية بين كييف وموسكو التي كانت تقودها الولايات المتحدة الأمريكية لحل الأزمة، فإن وساطات دولة الإمارات تشكل دفعة قوية على طريق حلحلة الأزمة وإبقائها على أولويات أجندة المجتمع الدولي.
الوساطة الجديدة.. دلالات وتعهدات
وعن تفاصيل الوساطة الجديدة، أعلنت دولة الإمارات، الجمعة، عن نجاح جهود وساطة قامت بها بين روسيا وأوكرانيا في إنجاز عملية تبادل جديدة تضمنت 185 أسيرا من الجانب الروسي و185 أسيرا من الجانب الأوكراني، ليصل العدد الإجمالي للأسرى الذين تم تبادلهم بين البلدين في هذه الوساطات إلى 7,471 أسيرا.
وثمنت وزارة الخارجية الإماراتية تعاون البلدين الصديقين في إنجاح جهود وساطة دولة الإمارات .
وساطة جديدة تحمل دلالات هامة أبرزها:
- ترسيخ مكانة دولة الإمارات كوسيط دولي موثوق لحل مختلف الأزمات.
- تقدير روسيا وأوكرانيا لدولة الإمارات وقيادتها ودبلوماسيتها.
- حرص دولة الإمارات على دعم كافة المساعي الرامية لحل الأزمة بين البلدين.
وأفادت وزارة الخارجية الإماراتية بأنه مع نجاح هذه الوساطة يبلغ مجموع الوساطات الإماراتية التي تمت خلال الأزمة 24 وساطة، والتي تأتي انطلاقاً من العلاقات المتميزة التي تجمع دولة الإمارات بكل من روسيا الاتحادية وأوكرانيا.
وأكدت وزارة الخارجية على ما يلي:
- دولة الإمارات ستواصل مساعيها الرامية إلى إنجاح مختلف الجهود للتوصل إلى حل سلمي للنزاع في أوكرانيا.
- دولة الإمارات ستواصل جهودها للتخفيف من الآثار الإنسانية الناجمة عن الأزمة كاللاجئين والأسرى.
دبلوماسية نابضة بالإنسانية
خطوة مهمة تجسد النهج الإماراتي القائم على تغليب الحلول الدبلوماسية والإنسانية لمعالجة الأزمات والنزاعات الدولية، وتبرز دبلوماسية السلام الإماراتية النابضة بالإنسانية، والمكانة الدبلوماسية الرفيعة التي تتمتع بها دولة الإمارات والدور الإنساني الرائد الذي تضطلع به قيادتها الحكيمة في دعم جهود إحلال السلام وتعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
وتتوج الوساطة الجديدة حراك الإمارات المتواصل لحل الأزمة، الذي كثفته خلال عام 2026، عبر أكثر من مسار، أبرزها الوساطات، واستضافة محادثات السلام.
وتعد الوساطة الجديدة هي الثانية خلال 21 يوما والسابعة خلال العام الجاري.
وكانت دولة الإمارات قد أعلنت في 15 مايو/آيار الماضي عن نجاح جهود وساطة قامت بها بين روسيا وأوكرانيا في إطلاق 410 أسرى من الجانبين، وذلك بعد أقل من 3 أسابيع من نجاح جهود وساطة قامت بها في 24 أبريل/نيسان الماضي أسفرت عن عملية تبادل تضمنت 193 أسيراً من الجانب الروسي و193 أسيراً من الجانب الأوكراني.
وكانت هذه هي الوساطة الثانية خلال أقل من أسبوعين بعد إنجازها وساطة في 11 إبريل/نيسان من الشهر نفسه تم بموجبها تبادل 350 أسيراً بين روسيا وأوكرانيا.
وقبل ذلك، أنجزت دولة الإمارات وساطتين يومي 5 و6 من شهر مارس/آذار الماضي، تم بموجبهما إجراء عملية تبادل بين روسيا وأوكرانيا شملت 1000 أسير من الجانبين.
أما أولى الوساطات الإماراتية خلال العام الجاري، فجرت في 5 فبراير/شباط الماضي، وتم خلالها تبادل 314 أسيرًا من الجانبين.
وبنجاح وساطاتها بين روسيا وأوكرانيا، تبعث دولة الإمارات برسالة للعالم فحواها أنها ماضية قدما في دبلوماسيتها الرائدة الداعمة للأمن والسلام في مختلف أنحاء القارة، وأنه لن يستطيع أي حدث التأثير في هذا الدور.
وإضافة إلى الوساطات، استضافت دولة الإمارات جولتين من المحادثات الروسية-الأوكرانية-الأمريكية؛ الأولى يومي 23 و24 يناير/كانون الثاني الماضي، والثانية يومي 4 و5 فبراير/شباط الماضي. وقد مهّدتا لعقد جولة محادثات في جنيف يومي 17 و18 فبراير/شباط من الشهر نفسه.
وتتواصل الجهود الإماراتية بالتعاون مع الولايات المتحدة، سعيًا لإنهاء أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
حراك متواصل
ومنذ بدء الأزمة الأوكرانية في 24 فبراير/شباط 2022، تقود دولة الإمارات جهودًا سياسية ودبلوماسية لخفض التصعيد والدفع نحو حل عقلاني وواقعي وسلمي، يستند إلى قواعد القانون الدولي التي تقضي باحترام سيادة الدول.
وقاد هذه الجهود الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، حيث أجرى مباحثات عدة بشأن الأزمة مع زعيمي البلدين.
ومرارًا، أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نهج دولة الإمارات الثابت في دعم السلام والاستقرار على الساحتين الإقليمية والدولية، والحلول السياسية للنزاعات والصراعات، بما في ذلك الأزمة الأوكرانية، من خلال خفض التصعيد والحوار والدبلوماسية.
و11 مايو/ آيار الماضي، أجرى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وفلوديمير زيلينسكي رئيس أوكرانيا مباحثات هاتفية، أعرب خلالها زيلينسكي عن شكره وتقديره لرئيس دولة الإمارات لجهود الوساطة المتواصلة التي تقوم بها بلاده بين أوكرانيا وروسيا الاتحادية بشأن عمليات تبادل الأسرى وما تسفر عنه من نجاحات، وأهمية هذه المساعي الإنسانية.
جاءت تلك المباحثات بعد 6 أسابيع من زيارة أجراها زيلينسكي إلى دولة الإمارات نهاية مارس/آذار الماضي، أجرى خلالها مباحثات مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات،.
وجدد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال اللقاء دعم دولة الإمارات جميع الجهود والمبادرات الرامية إلى تحقيق سلام مستدام في أوكرانيا.
جهود متواصلة تُوّجت بنجاح دولة الإمارات في إبرام 24 وساطة لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، واستضافة جولتين من مباحثات السلام الثلاثية بمشاركة روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وتوقيع اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع أوكرانيا لدعم اقتصادها، إضافة إلى إطلاق حزمة من المبادرات الإنسانية للتخفيف من تداعيات الأزمة.
وعلى الصعيد الإنساني، قدمت دولة الإمارات، منذ اندلاع الأزمة، برامج مساعدات إنسانية إلى أوكرانيا، تضمنت منازل للأسر الحاضنة، وإمدادات إغاثية، وسيارات إسعاف، ومولدات كهربائية، وخدمات أساسية استفاد منها أكثر من 1.2 مليون شخص، وذلك في إطار دعمها الإنساني واستجابتها العاجلة، بما يسهم في تعزيز جهود التعافي والتنمية طويلة المدى.
ويستند موقف دولة الإمارات من الحرب في أوكرانيا إلى احترام مبادئ القانون الدولي وسيادة الدول ووحدة أراضيها، مع الدعوة المستمرة إلى الحلول السلمية وخفض التصعيد.
وقد أتاح الموقف الإماراتي المتوازن من الأزمة وحيادها الإيجابي لها القيام بأدوار إنسانية وسياسية ملموسة، خاصة في تسهيل عمليات تبادل الأسرى.