«احتجاز بلا حماية».. صرخة حقوقية لإنقاذ أطفال المهاجرين في ليبيا
حذّرت 17 منظمة حقوقية من استمرار احتجاز أطفال مهاجرين في ليبيا، مؤكدة أن غياب الحماية يعرّضهم لانتهاكات، بعد إغلاق مركز «أبو سليم».
وقالت المنظمات، في بيان مشترك، إن تدفق الأطفال عبر مسارات الهجرة البرية والبحرية والجوية لا يزال مستمراً، في وقت تفتقر فيه البلاد إلى آليات بديلة قائمة على الرعاية والحماية بدلاً من الاحتجاز، خاصة عقب عمليات اعتراض المهاجرين في البحر وإعادتهم إلى الداخل الليبي دون ضمانات قانونية واضحة.
واقع مقلق
وكشف البيان عن أوضاع وصفت بـ"المقلقة"، حيث يتعرض الأطفال للاحتجاز التعسفي داخل مرافق أمنية تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير الحماية، مع غياب واضح لآليات الفصل بين القاصرين والبالغين أو أنظمة التتبع والرصد الرسمية.

وأكدت المنظمات أن المخاطر لا تقتصر على مراكز الاحتجاز الرسمية، بل تمتد إلى مواقع غير قانونية ومخازن سرية تديرها شبكات تهريب البشر، حيث يتعرض الأطفال للعنف والاستغلال وسوء المعاملة بعيداً عن أي رقابة أو مساءلة.
ورغم الحملات الأمنية المتكررة، أشارت المنظمات إلى أن السلطات في شرق وغرب ليبيا لم تنشر بيانات رسمية توضح أعداد الأطفال المحتجزين أو أماكن وجودهم، ما يضع هذه الفئة خارج نطاق الحماية القانونية والرقابة الإنسانية.
وسلط البيان الضوء على مراكز "بئر الغنم" و"قنفودة" في بنغازي و"تاجوراء" في طرابلس، باعتبارها نماذج تعكس حجم الأزمة، في ظل غياب الشفافية وعدم توفر معلومات علنية حول أوضاع المحتجزين أو آليات حماية الأطفال وفصلهم عن البالغين.

واعتبرت المنظمات أن استمرار هذه الممارسات يمثل "انتهاكاً صارخاً" لحقوق الطفل وللالتزامات الدولية المترتبة على ليبيا، محملة وزارة الداخلية وجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية المسؤولية المباشرة عن إدارة مرافق لا تراعي مبدأ عدم احتجاز الأطفال بسبب أوضاعهم المرتبطة بالهجرة.
الدعوة إلى حل
وفي مواجهة هذه التطورات، طالبت المنظمات بوقف فوري وكامل لاحتجاز الأطفال، والامتناع عن استخدام أي مراكز احتجاز مخصصة للقاصرين، مؤكدة أن أي استجابة يجب أن تستند إلى الحماية والرعاية الإنسانية فقط.
ودعت إلى إحالة الأطفال بشكل عاجل إلى بدائل غير احتجازية، تشمل أنظمة الرعاية البديلة مثل الكفالة الأسرية أو الإيواء المجتمعي المفتوح تحت إشراف مدني وبالتعاون مع المنظمات الإنسانية، بعيداً عن أي إدارة أمنية أو عسكرية.
كما شددت على ضرورة التزام الجهات المختصة بالإفصاح الشفاف عن أعداد الأطفال المحتجزين وأوضاعهم القانونية، مع تمكين المنظمات المستقلة من الوصول المنتظم إليهم لتقديم الدعم النفسي والقانوني والإنساني.

حماية الأطفال
وخلص البيان إلى أن حماية الأطفال، خصوصاً القاصرين غير المصحوبين، ليست مجرد التزام إنساني، بل واجب قانوني وأخلاقي يستدعي تحركاً عاجلاً ومنسقاً لإنهاء الانتهاكات التي تقوض سيادة القانون وتتعارض مع التعهدات الوطنية والدولية لليبيا.
وأكدت المنظمات أن استمرار الوضع الراهن يشكل تهديداً خطيراً للحقوق الأساسية للأطفال المهاجرين وطالبي اللجوء، في ظل غياب الحماية والشفافية، داعية إلى إنشاء نظام وطني موحد لإدارة البيانات يضمن الوصول الإنساني والرقابي إلى جميع أماكن الاحتجاز دون استثناء.