ليبيا تفتح باب «الطاقة غير التقليدية».. شراكة جديدة مع شيفرون
في خطوة تعكس تحولا استراتيجيا مهما في قطاع الطاقة الليبي، دخلت المؤسسة الوطنية للنفط في شراكة مع شركة الطاقة الأمريكية العملاقة شيفرون.
تهدف الشراكة إلى استكشاف وتقييم إمكانات النفط والغاز الصخري، في توجه يضع البلاد على أعتاب مرحلة جديدة من استغلال الموارد غير التقليدية.
تحول استراتيجي
تأتي هذه الخطوة ضمن سياق عالمي متسارع نحو تعظيم الاستفادة من مصادر الطاقة غير التقليدية، وعلى رأسها الغاز والنفط الصخري، في ظل تقلبات أسواق الطاقة وتزايد الطلب الأوروبي على بدائل أكثر استقرارًا، خاصة منذ تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي أعادت تشكيل أولويات الطاقة في القارة.
وتركز الدراسات الفنية المزمع تنفيذها على 3 من أبرز الأحواض الرسوبية في ليبيا، وهي: حوض سرت، وحوض مرزق، وحوض غدامس. وتُعد هذه المناطق من أهم ركائز الإنتاج التقليدي في البلاد، لكنها تتحول اليوم إلى محور اهتمام جديد في قطاع الطاقة غير التقليدية.

وتعزز التقديرات الأولية التي تشير إلى امتلاك ليبيا نحو 123 تريليون قدم مكعبة من الغاز الصخري، إضافة إلى ما يقارب 18 مليار برميل من النفط الصخري، من جاذبية هذه المشاريع، ما يفتح الباب أمام إعادة تقييم شاملة للاحتياطيات الوطنية.
رهان على التكنولوجيا
يرتكز هذا التعاون على نقل الخبرات والتكنولوجيا المتقدمة من شركة شيفرون إلى الكوادر الليبية، في ظل حاجة ملحة لتطوير المهارات الفنية المرتبطة بعمليات الاستخراج المعقدة، والتي تعتمد على تقنيات مثل التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقي.
وتسعى المؤسسة الوطنية للنفط من خلال هذه الشراكة إلى بناء قاعدة بشرية قادرة على إدارة هذا القطاع مستقبلًا، بما يقلل الاعتماد على الشركات الأجنبية ويعزز السيادة التقنية في قطاع الطاقة.
تعكس عودة شيفرون إلى السوق الليبية بعد سنوات من التراجع مؤشرات على تحسن بيئة الاستثمار، مدفوعة بتحركات حكومية يقودها عبد الحميد الدبيبة، الذي يسعى إلى تعزيز الشراكات مع الولايات المتحدة في قطاع الطاقة.
وتتقاطع هذه التحركات مع رؤية أمريكية أوسع تهدف إلى تأمين مصادر الطاقة وتنويعها، حيث تمثل ليبيا خيارًا استراتيجيًا قريبًا من الأسواق الأوروبية، في ظل التنافس الجيوسياسي المتزايد على إمدادات الغاز.
كما أن الانخراط الأمريكي لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد إلى دعم الاستقرار المالي وتعزيز الشفافية، بما يهيئ بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات الدولية.
شراكات أوروبية
تشير التوقعات إلى احتمال دخول شركات أوروبية كشركاء في مشاريع الاستكشاف المستقبلية، خاصة مع سعي الاتحاد الأوروبي إلى تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية وتنويع الإمدادات.
ومن شأن هذا التوجه أن يعزز موقع ليبيا كمورد رئيسي للغاز في حوض المتوسط، مع إمكانية رفع القدرة التصديرية دون التأثير على الاستهلاك المحلي، بل وتحقيق مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي.
رغم التحديات السياسية والأمنية، تواصل ليبيا الحفاظ على مستويات إنتاج مرتفعة، حيث يبلغ متوسط إنتاج النفط نحو 1.37 مليون برميل يوميًا، إضافة إلى إنتاج غازي يتجاوز 2.5 مليار قدم مكعبة يوميًا.
ووفق بيانها، تسعى المؤسسة الوطنية للنفط إلى تعزيز هذه الأرقام عبر تطوير الحقول القائمة وإطلاق مشاريع استكشاف جديدة، في إطار رؤية تهدف إلى ترسيخ مكانة البلاد كمركز إقليمي مهم للطاقة.