أحدثها بريطانيا.. دول صنفت الحرس الثوري الإيراني «إرهابيا» (إطار)
يحاصر تصنيف الإرهاب الحرس الثوري الإيراني من كل اتجاه، فمن أستراليا، إلى دول أوروبية والأمريكتين، وأخيرا بريطانيا، تختنق أهم أذرع النظام الإيراني.
خطوات تعكس موجة دولية متصاعدة نحو تشديد الخناق على نفوذ طهران، بعد سلسلة تحركات مشابهة شهدتها عواصم غربية، وتنامي الوعي الدولي بمدى خطورة المنظمة وتهديدها للمصالح الدولية.
بريطانيا
وفي أحدث تحرك، صنفت الحكومة البريطانية، أمس الإثنين، الحرس الثوري الإيراني، منظمة إرهابية، وجرمت دعم المنظمة، بعد تمرير قانون في البرلمان يبيح ذلك التصنيف.
وصباح الإثنين، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الحظر، مؤكداً في بيان أنه لن يسمح أبداً بأن تصبح بريطانيا «ساحة لعب للدول التي تريد نشر الخوف والانقسام والعنف في شوارعنا».
الأمريكتان
جاءت خطوة بريطانيا بعد نحو 3 أشهر من اتخاذ كوستاريكا خطوة مماثلة، حيث أعلنت الأخيرة في أبريل/نيسان الماضي، تصنيف الحرس الثوري الإيراني وحركة حماس، إلى جانب مليشيات الحوثي في اليمن، كمنظمات إرهابية.
وقال وزير الأمن العام ماريو زامورا إن القرار يهدف إلى تعزيز ضوابط الهجرة وحماية البلاد من المنظمات التي «تمثل تهديدًا للأمن الدولي».
وأضاف أن الأجهزة الأمنية في كوستاريكا ستعمل، بالتعاون مع شركائها الدوليين، على تشديد الإجراءات لمراقبة ومنع تحركات عناصر محتملة لهذه الجماعات داخل نصف الكرة الغربي، في إطار جهود أوسع لمكافحة التهديدات العابرة للحدود.
وقبل ذلك بأيام، أعلنت الرئاسة في الأرجنتين، تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية.
وحسب بيان وقع عليه الرئيس خافيير ميلي، فإن "الحكومة الوطنية أعلنت الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية".
وقال البيان "لقد كانت جمهورية الأرجنتين ضحية لاثنين من أخطر الهجمات الإرهابية في تاريخها، نُفِّذا خلال تسعينيات القرن الماضي من قبل الذراع العملياتية للحرس الثوري في المنطقة، وهي منظمة حزب الله".
والأرجنتين لم تكن أول دولة في الأمريكيتين، تخطو هذه الخطوة.
ففي 2019، صنفت الولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية أجنبية، خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب الأولى.
واتهمت وزارة الخارجية الأمريكيةـ الحرس الثوري الإيراني بالتورط المباشر في مؤامرات إرهابية.
وحذت كندا حذو الولايات المتحدة في عام 2024.
ورأت أوتاوا أن إيران "أثبتت ازدراءها لحقوق الإنسان، وأظهرت نية لزعزعة استقرار النظام الدولي".
وقبل ذلك، كانت كندا تصنف فيلق القدس -الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني- جماعة إرهابية. وقطعت أوتاوا علاقاتها الدبلوماسية مع طهران عام 2012.
أوروبا
وفي نهاية يناير/كانون الثاني، قرر مجلس الاتحاد الأوروبي، تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة «إرهابية».
وفي حينه، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن وزراء خارجية دول الاتحاد وافقوا على إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية، معتبرة أن القرار يمثل خطوة حاسمة في مواجهة ممارسات النظام الإيراني.
بعد ذلك بيومين، أعلنت أوكرانيا رسميًا تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمةً إرهابية، في خطوة وصفتها كييف بأنها حاسمة ونهائية.
جاء ذلك على خلفية ما تعتبره دورًا مباشرًا لإيران في دعم العنف وزعزعة الاستقرار داخل حدودها وخارجها، ولا سيما عبر تزويد روسيا بطائرات مسيّرة استُخدمت في الحرب ضد أوكرانيا.
وفي 17 مارس/آذار 2026، صنّفت ألبانيا، الحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية" وإيران "دولة راعية للإرهاب".
وفي ديباجة القرار، ندّدت ألبانيا في قرارها بالهجمات السيبرانية التي طالت مؤسساتها، ولا سيّما هجوم في 2022 دفع تيرانا إلى قطع علاقاتها بطهران.
بأوروبا أيضا، أصدر البرلمان الليتواني قراراً صنّف بموجبه الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية في أكتوبر/تشرين الأول 2024.
وقال النائب المحافظ إيمانويلس زينجيريس، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، في مؤتمر صحفي في حينه: "كنا أول من أعلن ذلك بين برلمانات الاتحاد الأوروبي (...). نحن نعترف بالحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية".
دول عربية
أدرجت السعودية والبحرين في عام 2018 الحرس الثوري الإيراني وعددًا من قادة فيلق القدس التابع له على قوائمهما الوطنية للإرهاب.
أوقيانوسيا
إلى أوقيانوسيا، حيث أعلنت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وانج، في أغسطس/آب الماضي، أن بلادها أدرجت الحرس الثوري الإيراني على قائمة الدول الراعية للإرهاب، وذلك عقب تقييم للمخابرات خلص إلى تدبيره هجمات ضد اليهود في أستراليا.
واتهمت أستراليا، إيران بتدبير هجومين معاديين للسامية بإضرام حريق متعمد في مدينتي سيدني وملبورن، وأمهلت سفير طهران 7 أيام لمغادرة البلاد، في أول طرد من نوعه منذ الحرب العالمية الثانية.
إسرائيل
في أبريل/نيسان 2025، أعلنت إسرائيل تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية بموجب قانون مكافحة الإرهاب.
وجاء القرار بعد توصية من الأجهزة الأمنية، ونُشر ضمن إجراءات وزارة الدفاع والمكتب الوطني لمكافحة تمويل الإرهاب.
ما هو الحرس الثوري؟
الحرس الثوري هو أحد أكثر المنظمات قوة في إيران، حيث يمتد نفوذه إلى ما وراء المجالين العسكري والاستخباراتي ليشمل السياسة والتعليم والاقتصاد، وفرض سطوته على البلاد بعد مقتل العديد من القيادات في الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتأسس الحرس الثوري بعد أحداث عام 1979، ويعمل بشكل منفصل عن الجيش الإيراني التقليدي، وغالبًا ما يتعارض معه.
الحرس الثوري قوة نخبوية موالية للمرشد الإيراني، ونما حجمه على مدى عقود، وفق صحيفة الغارديان البريطانية.
ويضم الحرس الثوري الإيراني أكثر من 150 ألف جندي، كما يدير سلاح البحرية والقوات الجوية الخاصة به، بشكل منفصل عن القوات المسلحة النظامية الإيرانية.
ويشرف على برنامج الصواريخ الباليستية للبلاد.
لكن الحرس الثوري وبحريته وبرنامج صواريخه تعرضوا لتدمير واسع النطاق خلال الحرب التي بدأت في ٢٨ فبراير/شباط، والهجمات الإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية في يونيو/حزيران الماضي، وفق تقارير غربية.