تشكل موجات الحر المتزايدة في القارة الأوروبية تحديا صحيا ومعيشيا كبيرا لسكان المباني القديمة والتاريخية.
ومع تجاوز درجات الحرارة حاجز الـ40 درجة مئوية في مواسم الصيف، تبرز أزمة غياب أجهزة التكييف كعامل مهدد للحياة، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 20% من المنازل الأوروبية تفتقر لوسائل التبريد الحديثة.
أسفرت موجات الحر القاسية عن تسجيل إحصاءات مقلقة لحالات الوفاة المرتبطة بالارتفاع الشديد في درجات الحرارة وغياب التبريد المناسب حيث رُصدت أكثر من 4700 حالة وفاة في كل من فرنسا، وبلجيكا، وإسبانيا، وهولندا، بينما تجاوزت حالات الوفاة المرتبطة بالحر في ألمانيا وحدها حاجز الـ5100 حالة.
وعلى الرغم من أن الحل المباشر يكمن في تركيب أجهزة التكييف، فإن سكان هذه المباني يواجهون عقبات مركبة، أولها التكلفة المرتفعة، إذ يتراوح سعر جهاز التكييف بين 500 و1200 يورو، إلا أن تكلفة التركيب وحدها تتراوح بين 1,200 و2,500 يورو، ما قد يفوق ضعف ثمن الجهاز نفسه في بعض الأحيان.
وثانيا، العوائق الهندسية والتنظيمية، حيث صُممت المباني الأوروبية تاريخياً بجدران سميكة تعتمد على التهوية الطبيعية، وتفتقر للتمديدات الكهربائية أو الفتحات المخصصة للتكييف.
ويستلزم تعديل هذه الجدران أو تركيب الوحدات الخارجية الحصول على رخص وموافقات رسمية صارمة، لاسيما إذا كانت المباني مصنفة كمعالم تاريخية وأثرية يمنع تشويه واجهاتها.
في المقابل، انعكست الأزمة إيجاباً على أسواق التصدير في شرق آسيا، فقد أعلنت شركات تصنيع أجهزة التكييف في الصين، اليابان، وكوريا الجنوبية عن ارتفاع ملحوظ في الطلب على منتجاتها. وتصدرت الصين المشهد بتسجيل نمو في مبيعاتها السنوية من أجهزة التكييف المصدرة بنسبة بلغت 70%.