«مات السند والقدوة».. كلمات مؤثرة من نجل عبدالرحمن أبو زهرة
في مساء حزين من أيام شهر مايو/ أيار 2026، أسدل الستار على حياة واحد من أعظم قامات الفن العربي، الفنان القدير عبدالرحمن أبو زهرة.
أعلن نجل الفنان الراحل الخبر بكلمات يملؤها الشجن والرضا بقضاء الله، واصفاً والده بأنه كان "الضهر والسند"، ليس فقط لأسرته، بل لكل من آمن بأن الفن رسالة سامية.
هذا الرحيل جاء بعد رحلة طويلة من العطاء الفني والإنساني، ليؤكد أن المبدعين الحقيقيين لا يرحلون، بل تظل قيمهم حية في وجدان أبنائهم وتلاميذهم.
رسالة الوداع
عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، سطر نجل عبدالرحمن أبو زهرة كلمات بليغة لخصت فلسفة والده في الحياة.
أكد الابن أن والده لم يكن مجرد فنان، بل كان معلماً زرع في أبنائه أن "الدين معاملة"، بعيداً عن الشعارات والمظاهر الزائفة.
هذه الكلمات عكست الجانب الخفي في شخصية أبو زهرة؛ الرجل الذي عاش متمسكاً بجوهر الأخلاق، مؤمناً بأن قيمة الإنسان تكمن في صدقه وأمانته.
الرسالة لاقت تفاعلاً واسعاً، حيث اعتبرها الجمهور بمثابة "شهادة حق" في حق فنان عاش عمره مخلصاً لمبادئه قبل فنه.

الدفاع عن القيمة في زمن "الترند"
وصف نجل الراحل والده بـ "الفنان المناضل لأجل القيمة"، فلقد قضى عبدالرحمن أبو زهرة حياته وهو يحارب من أجل الارتقاء بالذوق العام، رافضاً التنازل عن معايير الجودة والأخلاق في أعماله.
نضاله لم يكن بالسياسة، بل كان بـ "الكلمة والموقف"؛ فقد كان يرى أن الفنان الحقيقي هو من يترك أثراً أخلاقياً في نفوس مشاهديه. هذا النضال هو ما جعل منه قدوة للأجيال الجديدة، وصوتاً للحق لا يخشى في الله لومة لائم، حتى لو كان ذلك على حساب مصالحه الشخصية أو تواجده تحت الأضواء.

مدرسة أبو زهرة
من أهم الدروس التي تعلمها أبناء عبدالرحمن أبو زهرة منه، كما جاء في النعي، هو أن "قول كلمة الحق سيف على الرقبة مهما كانت العواقب".
هذه الصفة كانت السمة الغالبة على شخصية الراحل؛ فلم يُعرف عنه النفاق أو المداهنة.
كتن صريحاً حتى في أوجاعه، وجريئاً في التعبير عن آرائه حول تدهور حال الفن. هذه المدرسة الأخلاقية التي أسسها في منزله هي التي جعلت أبناءه يفخرون به اليوم، واصفين إياه بالقدوة التي لم تضعف أمام التحديات أو تغيرات الزمن الصعبة، مؤكدين أن الشرف والاجتهاد هما العملة الوحيدة التي لا تفقد قيمتها.

دعوات بالمغفرة لروح "سفير السعادة"
اختتم نجل الفنان الكبير منشوره المؤثر بطلب الدعاء لوالده بالمغفرة والرحمة.
تحولت صفحات التواصل الاجتماعي إلى سرادق عزاء كبير، حيث تسابق النجوم والمحبون لذكر مآثر الراحل.
رحيل عبد الرحمن أبو زهرة في 11 مايو 2026 يمثل نهاية حقبة ذهبية من الفن المصري الأصيل؛ حقبة كان فيها الممثل يدرك حجم مسؤوليته تجاه المجتمع. وبينما تفيض روحه الطاهرة إلى بارئها، تبقى أعماله الخالدة وكلمات ابنه المؤثرة وثيقة تاريخية تؤكد أن "القيمة" هي الأبقى، وأن "المناضل" الحقيقي هو من يرحل تاركاً خلفه سيرة عطرة لا تشوبها شائبة.