أبوالغيط يحذر من تآكل السيادة.. ويدعو لصون المصالح العربية
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط أن النظام الدولي يشهد تحولات وتطورات كبرى، لكنها لا تمس جوهره القائم، مشددًا على أن هذا النظام لا يختفي أو يتغير جذريًا إلا عبر حروب كبرى، وليس بمجرد تبدل موازين القوى أو صعود فاعلين جدد.
وقال أبوالغيط، خلال جلسة حوارية على هامش القمة العالمية للحكومات في دبي، إن العالم يشهد اليوم تعددية أكبر في مراكز القوة، مع بروز الصين كقوة فاعلة، وعودة روسيا لاعبًا مؤثرًا، إلى جانب الولايات المتحدة التي تتبنى، في ظل إدارة دونالد ترامب، أنماط عمل مختلفة عمّا اعتاد عليه النظام الدولي في السنوات الماضية.
وأضاف أنه لو طُلب منه تقديم نصيحة للقادة العرب بشأن كيفية التعامل مع ما تبقى من المرحلة السياسية الراهنة، فسيكون جوهرها الحفاظ على السيادة والكرامة الوطنية، من خلال التفاعل الواقعي مع ما يمكن قبوله، والمناورة السياسية وتأجيل ما يتعذر التعامل معه، بما يصون المصالح العربية في بيئة دولية مضطربة.
وفيما يتعلق بدور جامعة الدول العربية، أوضح أبو الغيط أن الجامعة تعمل عبر آلياتها المعروفة، من اجتماعات دورية وقمم وقرارات متوافق عليها، إلا أن فاعليتها تبقى رهينة إرادات الدول الأعضاء، لا سيما في النزاعات الداخلية، حيث غالبًا ما ترفض الأطراف المعنية أي تدخل مباشر، ما يقيّد قدرة الجامعة على التحرك.
وفي هذا السياق، اعتبر أن من الأنسب في كثير من الأزمات ترك القيادة للأمم المتحدة، على أن يعمل العرب على دعم هذا المسار الدولي وتغذيته سياسيًا.
وأشار إلى أن الجامعة العربية أدت دورًا نشطًا وقويًا في ملف غزة، من خلال تنسيق المواقف العربية ودعم التحركات السياسية والدبلوماسية ذات الصلة، مؤكدًا أن القضية الفلسطينية ظلت ولا تزال في صلب أولويات العمل العربي المشترك.
كما لفت الأمين العام إلى أن الجامعة تواجه تحديات إضافية ناجمة عن تباين المواقف العربية، إلى جانب التدخلات الخارجية التي تُضعف أحيانًا قدرة العمل العربي الجماعي، محذرًا من أن غياب التوافق في الملفات الحساسة يحد من تأثير الجامعة إقليميًا ودوليًا.
وشدد أبوالغيط على أن العمل العربي المشترك يبقى الخيار الاستراتيجي الوحيد للحفاظ على سيادة الدول العربية وكرامتها، ومواجهة محاولات تفكيك الدولة الوطنية أو زعزعة استقرارها، محذرًا من خطورة استغلال الأقليات أو تأجيج الانقسامات الداخلية كأدوات للتدخل الخارجي.
وفيما يخص توجهات الجامعة المستقبلية، أكد أن الجامعة ستواصل التفاعل مع التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على بناء توافق عربي واسع يعزز دورها ويحمي استقلال قرارها، مشيرًا إلى أن الحفاظ على وحدة الجامعة يقتضي عدم توسيع عضويتها لتشمل دولًا دائمة العضوية في مجلس الأمن، لما قد يحمله ذلك من مخاطر على وحدة الموقف العربي.
وختم أبوالغيط بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب متابعة دقيقة للتحولات العالمية، وتعزيز التنسيق العربي، والتمسك بالدولة الوطنية وحقوق جميع المواطنين على قدم المساواة، باعتبار ذلك الأساس الحقيقي لأي استقرار أو تنمية مستدامة في العالم العربي.