قال وزير الخارجية الأمريكي الأسبق مايك بومبيو إن على إيران التحلي بالحكمة والعمل بما يحقق مصالح شعبها والمنطقة، معتبرًا أن تنصل طهران من الاتفاقيات السابقة أسهم في تقويض الثقة الدولية وتعقيد المشهد الإقليمي.
وأضاف بومبيو، خلال جلسة «إعادة ضبط المشهد الجيوسياسي» ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026، أن غياب الالتزام بالاتفاقات أضعف فرص التوصل إلى تفاهمات مستدامة، مشددًا على أن أي مسار تفاوضي جاد يتطلب احترام التعهدات، وعدم استخدام الاتفاقيات كأدوات مرحلية ثم التخلي عنها.
وأشار إلى أن سلوك إيران خلال السنوات الماضية كان أحد العوامل الرئيسية في تصاعد التوترات، ما يستدعي مقاربة أكثر واقعية ومسؤولية لتفادي مزيد من الأزمات في المنطقة.
وقال بومبيو إنه يتعامل مع الملف الإيراني بـ«انحياز معلن»، مشيرًا إلى أن طهران لا تزال تعتبره هدفًا مباشرًا.
وأضاف، بنبرة ساخرة، أن الإيرانيين «وضعوا مكافأة قدرها مليون دولار لمن يأتي برأسه»، قبل أن يعلّق بأن زوجته ترى أن هذا المبلغ «منخفض».
وأعرب بومبيو عن تشككه العميق في إمكانية التوصل إلى اتفاق موثوق مع إيران، معتبرًا أن سجل طهران حافل بـ«الغش والكذب والتهرب من الالتزامات»، على حد تعبيره، ومشيرًا إلى أن كل الاتفاقات السابقة التي وُقّعت معها انتهت بانتهاكها من الجانب الإيراني.
وأوضح أنه خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان من بين الداعين إلى الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم في عهد الرئيس باراك أوباما، محذرًا من الرهان على حلول طويلة الأمد مع القيادة الإيرانية الحالية، حتى لو جرى التوصل إلى تفاهمات مؤقتة.
وأشار بومبيو إلى أن ترامب استخدم في السابق الضغوط العسكرية والاقتصادية كوسيلة لتعزيز النفوذ التفاوضي، معتبرًا أن إيران ستكون «أكثر حكمة» إذا اختارت مسارًا مختلفًا يخدم مصالح شعبها والمنطقة، ومتفقًا في ذلك مع ما طرحه الدكتور أنور قرقاش خلال الجلسة.
وأكد أن السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم داخل أراضيها يظل خطًا أحمر بالنسبة لواشنطن، لافتًا إلى أن هذا المطلب كان محل نقاشات مطولة مع دولة الإمارات، ومشدّدًا على أن إدارة ترامب لن تتراجع عنه، رغم إدراكها أن طهران ترفضه حتى الآن.
دعوة إماراتية للتوصل لاتفاق
وجاءت تصريحات بومبيو خلال جلسة حوارية مشتركة ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات، شارك فيها إلى جانب أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات.
وخلال الجلسة نفسها، شدد قرقاش على أن الإمارات لا تريد أن تشهد المنطقة مواجهة جديدة، داعيًا إلى تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، ومؤكدًا ضرورة التوصل إلى اتفاق مع إيران يشمل القضايا الرئيسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي.
كما أشار قرقاش إلى أن إيران بحاجة إلى إعادة بناء اقتصادها بما يخدم مصالح شعبها، في إطار مسار يقوم على خفض التوترات وتعزيز الاستقرار، مؤكدًا في الوقت نفسه أن دولة الإمارات ستواصل مناصرة السلام، والتصدي للتطرف، والعمل كقوة استقرار أساسية في المنطقة.
رسالة قبل المفاوضات النووية
تأتي المفاوضات النووية المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة في مناخ مشحون بالتهديدات المتبادلة والتصعيد العسكري، رغم الإشارات الدبلوماسية المتزامنة من الطرفين. فقد أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تكليف وزير الخارجية عباس عراقجي تمثيل طهران في مفاوضات مباشرة مع واشنطن، مشروطًا بتوافر «بيئة مناسبة خالية من التهديدات والتوقعات غير المنطقية»، ومؤكدًا أن أي محادثات ستُدار في إطار «المصالح الوطنية» الإيرانية.
ويأتي هذا التحرك بعد تحذيرات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من «عواقب سيئة» في حال فشل التوصل إلى اتفاق، بالتزامن مع إرسال الولايات المتحدة حاملات طائرات إلى الشرق الأوسط، عقب رد إيراني عنيف على احتجاجات داخلية شهدتها البلاد مؤخرًا.
ورغم تأكيد طهران رغبتها في حل دبلوماسي، فإنها شددت على حصر المفاوضات في الملف النووي فقط، رافضة إدراج برنامجها الصاروخي أو قدراتها الدفاعية على جدول الأعمال، مع التلويح برد «حازم» على أي هجوم محتمل. وفي هذا السياق، قال عراقجي إن التوصل إلى اتفاق «ممكن»، معتبرًا أن توافق الطرفين على منع امتلاك السلاح النووي قد يفتح الباب أمام «اتفاق جيد»، شرط رفع العقوبات المفروضة على إيران.