مستقبل الحروب الحديثة.. أمريكا تسلح جيشها بـ«التستوستيرون»
وسط تعقيدات الحروب، خطت أمريكا خطوة "غريبة ومفاجئة" من الناحية العسكرية، عبر فرض فحص هرموني إلزامي، والحديث عن علاج بديل.
وأعلن وزير الدفاع، بيت هيغسيث، يوم الأربعاء، عن برنامج فحص إلزامي جديد لإجراء اختبار سنوي لجميع أفراد القوات المسلحة الذين تبلغ أعمارهم 30 عامًا فأكثر، بما في ذلك النساء، للكشف عن نقص هرمون التستوستيرون.
كما يمكن للجنود الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا التطوع لخضوع فحص التستوستيرون.
على أن يكون العلاج الهرموني للجنود الذين يعانون من انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون، اختياريًا، وفق ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.
وقال هيغسيث في مقطع فيديو من مكتبه في "البنتاغون": «ستظل الميزة التكتيكية الأكثر حسمًا لدينا هي المقاتل الفردي.. علينا واجب مقدس للحفاظ على هذه الميزة».
وأضاف في رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي مصاحبة للفيديو إنه يريد «وزارة الحرب ذات مستويات التستوستيرون المرتفعة (هاي تي)»، وهو الاسم الذي يفضله هيغسيث لوزارة الدفاع.
وتابع أن «الهدف (من العلاج من انخفاض مستوى الهرمون) هو استعادة قدراتك الطبيعية وتحسينها»، و«إعداد أفراد القوات المسلحة بشكل أفضل لمواجهة ساحة المعركة الحديثة»، التي وصفها هيغسيث بأنها «قاسية ولا هوادة فيها».
خطر التراجع
ويُعد تركيز هيغسيث على مستويات هرمون التستوستيرون في وقت تكثف فيه القوات الأمريكية هجماتها في إيران أمراً غير تقليدي. فعادةً ما يركز وزراء الدفاع على القضايا الاستراتيجية الأكبر، التي تشمل التحالفات والحرب وإنتاج الأسلحة.
لكن هيغسيث، وهو ضابط سابق في الحرس الوطني للجيش ومحارب قديم في حرب العراق، لم يتردد في التدخل في تفاصيل حياة أفراد القوات المسلحة، مثل فرض معايير جديدة للعناية بالمظهر على الجنود الذين كان يُسمح لهم سابقًا بإطالة لحاهم بسبب مشاكل جلدية، إذ قال "لا مزيد من اللحى".
ويمكن أن يتسبب انخفاض مستوى هرمون التستوستيرون لدى الرجال، في فقدان الكتلة العضلية، والإرهاق، والسمنة، والضعف الجنسي، كما يرتبط بمشاكل صحية خطيرة أخرى، بما في ذلك مرض السكري وهشاشة العظام والاكتئاب.
كما يمكن أن يتسبب في الإجهاد وقلة النوم وإصابات الرأس، وهي أمور تشكل جزءًا من الحياة العسكرية.
وقد حددت دراسات حديثة حالة تُعرف باسم «متلازمة العمليات الخاصة»، حيث يكون الجنود الذين خدموا لفترات طويلة في وحدات العمليات الخاصة أكثر عرضة للإبلاغ عن مشاكل طبية، بما في ذلك انخفاض هرمون التستوستيرون.
وقال الدكتور ثيودور كريسوستومو-وين، أخصائي المسالك البولية في مركز ماديغان الطبي العسكري، في جلسة نقاشية عقدتها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في ديسمبر/كانون الأول الماضي، إن العديد من أفراد القوات المسلحة يتجنبون إجراء فحوصات الكشف عن انخفاض هرمون التستوستيرون أو يلجأون إلى العلاج الهرموني من مصادر مباشرة للمستهلك أو مصادر غير مشروعة، وذلك بسبب وصمة العار المستمرة المرتبطة بهذه الحالة.
ماذا عن النساء؟
ورغم أن النساء ينتجن هرمون التستوستيرون أيضًا، إلا أن مستوياته لدى الرجال أعلى بما يتراوح بين 10 و20 ضعفًا. ولا يوجد أي علاج بالتستوستيرون معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (F.D.A.) للنساء.
ولم تكشف خطة "البنتاغون" كيف ستتعامل مع النساء في حال ثبوت وجود نقص في هرمون التستوستيرون في عيناتهن.
وعلى الرغم من أن العلاج بالهرمون البديل (T.R.T.) له استخدامات طبية مشروعة، إلا أن شعبية هذا الهرمون قد ارتفعت بشكل هائل في الولايات المتحدة كعقار يهدف إلى تحسين نمط الحياة لبناء الكتلة العضلية. ونما الطلب من أقل من مليون وصفة طبية في عام 2000 إلى ما يقرب من 12 مليون وصفة في عام 2025.
وتأتي خطوة هيغسيث تماشيًا مع حملة أطلقها وزير الصحة روبرت كينيدي مؤخرًا لتوسيع نطاق الوصول إلى العلاج بالهرمونات البديلة (T.R.T.) بين الرجال الأمريكيين.
وأظهرت دراسات أُجريت في عدة بلدان أن مستويات هرمون التستوستيرون، التي تنخفض ببطء مع التقدم في العمر، أقل لدى الأجيال الشابة من الرجال مقارنة بالمتوسطات التاريخية.
ووصف كينيدي انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون بأنه تهديد «وجودي» للبشرية.