كشفت دراسات حديثة عن وجود علاقة وثيقة بين وسيلة الدفع وحجم الإنفاق اليومي، إذ تبين أن الأفراد يميلون إلى إنفاق مبالغ أكبر عند الاعتماد على البطاقات البنكية أو تطبيقات الدفع الرقمي مقارنة بالدفع النقدي التقليدي.
وتشير البيانات إلى أن حجم الإنفاق قد يرتفع بنسبة تتراوح بين 12% و18% على المشتريات نفسها عند استخدام البطاقة بدلاً من الكاش، وهي ظاهرة تُعرف علمياً باسم "تأثير الدفع غير النقدي"، وتقوم على فكرة أنه كلما أصبحت وسيلة الدفع أكثر سهولة، تضاعفت الرغبة في الصرف دون وعي كافٍ.
ويعزو خبراء علم النفس السلوكي، هذا السلوك المالي إلى غياب ما يُسمى "ألم الدفع"، وهو الشعور الطبيعي بالانزعاج الذي يرسله الدماغ عند تسليم العملات الورقية الملموسة باليد، ما يدفع الشخص تلقائياً إلى كبح جماح الصرف وتقليل النفقات.
يختفي هذا التنبيه الذهني تقريباً عند الاعتماد على الحلول الرقمية والبطاقات الذكية، ما يسهل عملية الشراء الاندفاعي ويقلل من إدراك الفرد لحجم الأموال التي يخسرها في تلك اللحظة.
ولمواجهة هذا التدفق المستمر في النفقات والسيطرة على الميزانية الشخصية، يقترح الخبراء اتباع عدة خطوات سلوكية تبدأ بالاعتماد على "قاعدة الـ 24 ساعة" عبر إضافة المنتج المرغوب إلى سلة التسوق وتركه ليوم كامل قبل إتمام عملية الشراء، إذ تتلاشى معظم قرارات الشراء العاطفية بعد مرور بضع ساعات.
كما يوصى بإلغاء تفعيل الإشعارات الفورية الخاصة بتطبيقات التسوق، والتي تروج عادةً لتخفيضات سريعة أو تحذر من نفاد الكمية لخلق شعور زائف بالاستعجال يدفع لشراء سلع غير ضرورية. ويبرز تحديد ميزانية شهرية صارمة للتسوق الإلكتروني كخطوة أساسية للتحكم بالمدفوعات، مع ضرورة الالتزام بالتوقف التام عن الشراء فور نفادها.
ويساعد تفعيل إشعارات الخصم البنكية الفورية مع كل عملية شراء في إعادة تذكير المتسوق بحجم إنفاقه بشكل لحظي، مما يحاكي تأثير "ألم الدفع" ويساهم في ترشيد الاستهلاك وضبط المصاريف اليومية في ظل التحول المتسارع نحو مجتمع لا نقدي.