أثاروا الجدل قبل لقاء ميسي، ما يجعل الأسئلة تكثر بشأن طريقة استعداد منتخب إنجلترا لمواجهة الأرجنتين في كأس العالم 2026.
لفت ظهور لاعبي منتخب إنجلترا وهم مستلقون على الأرض خلال إحدى الحصص التحضيرية قبل مواجهة الأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم 2026 انتباه الجماهير، ما أثار تساؤلات حول سبب هذا المشهد غير المعتاد، خاصة مع اقتراب المواجهة المنتظرة أمام ليونيل ميسي.
لكن ما بدا غريباً للبعض، ليس سوى جزء من أحدث أساليب الاستشفاء البدني والذهني التي تعتمدها المنتخبات والأندية الكبرى في كرة القدم الحديثة، بهدف مساعدة اللاعبين على التعافي واستعادة جاهزيتهم بأسرع وقت ممكن.
تقنية متطورة للاستشفاء
يعتمد هذا النوع من الجلسات على منح الجسم والجهاز العصبي فرصة للتعافي بعد المجهود البدني الكبير الناتج عن التدريبات المكثفة أو المباريات القوية.
وعادة ما تستمر الجلسة بين 10 و20 دقيقة، داخل غرفة هادئة ذات إضاءة خافتة، حيث يستلقي اللاعبون على وسائد أرضية، ويستخدمون البطانيات للحفاظ على حرارة الجسم، مع ممارسة تمارين التنفس العميق أو التأمل، وأحيانا يصاحبها تشغيل موسيقى هادئة أو أصوات الطبيعة للمساعدة على الاسترخاء.
لماذا الأرض وليس السرير؟
بحسب مختصين في علوم الرياضة، فإن الاستلقاء على الأرض يوفر سطحا أكثر ثباتاً يساعد على الحفاظ على استقامة الجسم وتقليل الضغط على بعض العضلات والمفاصل.
كما يتيح هذا الأسلوب تنفيذ جلسة جماعية لجميع اللاعبين في الوقت نفسه، وهو ما يرى خبراء علم النفس الرياضي أنه يعزز الشعور بالترابط بين أفراد الفريق، ويمنحهم حالة ذهنية مشتركة قبل المباريات الكبرى.
فوائد مثبتة علمياً
تشير العديد من الدراسات في مجال الطب الرياضي إلى أن جلسات الاسترخاء والتنفس العميق تساعد على خفض مستويات هرمونات التوتر، وتقليل معدل ضربات القلب، وتحسين نشاط الجهاز العصبي المسؤول عن الاستشفاء، وهو ما ينعكس على سرعة التعافي البدني والذهني.
كما تسهم هذه الجلسات في تحسين جودة النوم، وتقليل الإجهاد، ورفع مستوى التركيز قبل المنافسات المهمة، وهي عناصر أصبحت جزءاً أساسياً من برامج الإعداد في كرة القدم الاحترافية.
جزء من تطور اللعبة
لم تعد كرة القدم الحديثة تعتمد فقط على الجوانب الفنية والبدنية، بل أصبح الاستشفاء الذهني وإدارة الضغوط النفسية من العوامل التي تمنح المنتخبات أفضلية في المباريات الكبرى.
ومن هذا المنطلق، لا يرتبط ظهور لاعبي إنجلترا مستلقين على الأرض بالخوف من مواجهة ميسي أو بأي عقوبة تدريبية، بل يأتي ضمن برنامج علمي يهدف إلى تجهيز اللاعبين بأفضل صورة ممكنة، قبل واحدة من أصعب مباريات البطولة أمام حامل اللقب الأرجنتين بقيادة النجم ليونيل ميسي.
وتعكس هذه الممارسات مدى التطور الذي شهدته كرة القدم في السنوات الأخيرة، حيث أصبحت تفاصيل التعافي والاستعداد النفسي لا تقل أهمية عن الخطط التكتيكية داخل المستطيل الأخضر.