في الأزمات الكبرى، لا تُقاس قوة الدول بما تملكه من موارد فقط، بل بقدرتها على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت الحاسم.
وهنا تحديدًا، برزت دولة الإمارات كحالة استثنائية في إدارة الأزمات، ليس فقط في حماية نفسها، بل في الإسهام الفعلي بحماية محيطها الإقليمي.
خلال جائحة كورونا، لم تتعامل دولة الإمارات مع الوباء كخطر داخلي فحسب، بل كأزمة عالمية تتطلب استجابة تتجاوز الحدود. وفرت اللقاحات بسرعة وكفاءة، ونجحت في بناء واحدة من أسرع حملات التطعيم في العالم، لكنها في الوقت ذاته تحولت إلى مركز دولي لتوزيع اللقاحات، حيث عبرت ملايين الجرعات أراضيها في طريقها إلى عشرات الدول. كانت الرؤية واضحة: حماية الداخل لا تكتمل دون دعم الخارج.
ثم جاءت الأزمة الثانية، حين واجهت المنطقة موجة من الاعتداءات بالصواريخ والمسيرات، في واحدة من أخطر التحديات الأمنية المعاصرة. هنا، لم يكن أمام الدول خيار سوى اختبار جاهزيتها الحقيقية. دولة الإمارات، التي استثمرت مبكرًا في منظومات الدفاع الجوي المتقدمة، أثبتت أن التخطيط الاستباقي ليس ترفًا، بل ضرورة. نجحت في اعتراض التهديدات وحماية سمائها، وفي الوقت ذاته ساهمت في استقرار المجال الجوي الإقليمي، لأن أي اختراق في دولة خليجية لا يبقى محليًا، بل يمتد أثره للجميع.
لكن قبل هاتين الأزمتين، كانت هناك لحظة مفصلية لا تقل أهمية، حين تصاعد التهديد في اليمن مع تمدد ميليشيا الحوثي. في ذلك التوقيت، لم يكن التحدي يخص دولة بعينها، بل كان اختبارًا حقيقيًا لأمن المنطقة ككل. جاء التدخل ضمن التحالف العربي ليعيد رسم موازين الاستقرار، وكانت دولة الإمارات جزءًا رئيسيًا في هذا الجهد، حيث ساهمت في احتواء التهديد ومنع تحوله إلى واقع دائم يهدد الخليج بأكمله. لم يكن ذلك مجرد تحرك عسكري، بل رسالة واضحة بأن أمن الخليج خط أحمر لا يُترك لمعادلات الفوضى.
القاسم المشترك بين هذه المحطات الثلاث ليس الصدفة، بل منهج واضح: الاستعداد المبكر، والقرار الحاسم، والرؤية التي ترى الأمن بمفهومه الشامل، صحيًا كان أو عسكريًا. دولة الإمارات لم تنتظر أن تصلها الأزمة، بل ذهبت لمواجهتها قبل أن تتفاقم.
والأهم من ذلك، أن ما قامت به لم يكن انعزالًا أو انكفاءً، بل نموذجًا لدولة تدرك أن أمنها مرتبط بأمن محيطها.
الخلاصة التي يجب أن تُقال بوضوح:
دولة الإمارات لم تنقذ نفسها فقط… بل لعبت دورًا حاسمًا في حماية المنطقة، ثلاث مرات متتالية، وفي ظروف مختلفة، لتثبت أن القيادة الحقيقية تظهر حين تتعقد الظروف، لا حين تكون سهلة والكلام اسهل.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة