مرض قاتل قديم يعود إلى أوروبا.. وتحذيرات من استمرار انتشاره بسبب الكلاب
حذرت السلطات الصحية في أوروبا من عودة مرض خطير كان قد تراجع لعقود، لكنه بدأ بالظهور مجددًا في عدة دول، مع مخاوف من استمرار انتشاره في الفترة المقبلة.
يتعلق الأمر بمرض داء الكَلَب (السعار)، وهو مرض فيروسي قاتل يصيب الحيوانات، خصوصًا البرية مثل الكلاب والخفافيش والثعالب، ويمكن أن ينتقل إلى الإنسان عبر العض أو الخدش، بحسب موقع "لنترنوت" الفرنسي.
وقد نبهت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي إلى "تزايد" حالات الإصابة في أوروبا، مشيرة إلى أن المرض عاد للظهور بعد سنوات طويلة من التراجع.
دول أوروبية متأثرة
تشمل الدول الأكثر تضررًا: بولندا، رومانيا، المجر وسلوفاكيا.
ففي بولندا، بدأ ارتفاع الحالات منذ عام 2021، حيث تم تسجيل أكثر من 100 حالة سنويًا مقارنة بأقل من 10 حالات في السابق.

وفي عام 2022، شهدت رومانيا والمجر وسلوفاكيا زيادة كبيرة في الإصابات، ولا يزال الفيروس ينتشر حتى اليوم، مع تسجيل أكثر من 100 حالة في رومانيا عام 2025.
كما أظهرت التحاليل وجود نوعين من الفيروس، أحدهما لم يُرصد في الاتحاد الأوروبي منذ نحو عشر سنوات.
أسباب محتملة للانتشار
يرى الخبراء أن هناك عدة عوامل تقف وراء هذا الارتفاع، من أبرزها الحرب في أوكرانيا وروسيا، والتي أثّرت على جهود مراقبة المرض والسيطرة عليه.
فقد تعطلت برامج تلقيح الحيوانات البرية، والتي كانت تتم عبر إلقاء الطعوم من الطائرات، وأصبحت تُنفذ يدويًا بشكل محدود، ما صعّب عملية احتواء الفيروس.
كما توقفت حملات التلقيح في بعض الدول مثل رومانيا، وهو ما زاد من خطر انتشار المرض، خصوصًا بين الثعالب الحمراء.

الوقاية والعلاج
تعد عملية تلقيح الحيوانات البرية الوسيلة الأساسية للوقاية من انتشار المرض. أما بالنسبة للبشر، فيمكن الحصول على لقاح وقائي قبل السفر إلى المناطق المهددة.
وفي حال التعرض للعض أو الخدش، فإن العلاج السريع عبر التلقيح بعد التعرض يكون فعالًا جدًا ويمنع الوفاة، لكن في حال ظهور الأعراض، يكون المرض قاتلًا بنسبة 100%، ومن المهم الإشارة إلى أن داء الكلب لا ينتقل بين البشر.
الوضع في فرنسا والعالم
في فرنسا، لا ينتشر المرض بين الحيوانات البرية (باستثناء الخفافيش)، وتم تسجيل 26 حالة فقط لدى البشر منذ عام 1970، معظمها حالات مستوردة من الخارج.
وعلى مستوى العالم، يتسبب داء الكلب في نحو 60 ألف وفاة سنويًا، معظمها في آسيا وأفريقيا، بحسب معهد باستور.
ويعد عودة هذا المرض القاتل تذكير بأهمية اليقظة الصحية والتعاون الدولي، خاصة في ظل الأزمات التي قد تعطل برامج الوقاية. فبينما يمكن تجنب الوفاة بالعلاج المبكر، يبقى الإهمال خطرًا قد تكون عواقبه مميتة.