إنذار في أفريقيا الوسطى.. استراتيجية مكافحة الإرهاب بحاجة إلى تعديل

كشف هجوم على بعثة أممية في أفريقيا الوسطى الحاجة الدولية إلى إعادة تقييم استراتيجية مكافحة الإرهاب في القارة، بحسب خبيرين.
وتعرضت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في أفريقيا الوسطى (مينوسكا) لهجوم شنه مسلحون مجهولون الجمعة الماضي، وأودى بحياة جندي.
وأعربت فالنتين روجوابيزا، مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة في أفريقيا الوسطى ورئيسة بعثة (مينوسكا)، عن صدمتها الشديدة من هذا الهجوم، الذي وصفته بـ "الجبان"، ضد قوة حفظ السلام التي تتمثل مهمتها في حماية السكان المدنيين.
وشددت على أن مثل هذه الهجمات ضد قوات حفظ السلام لن تؤثر بأي حال من الأحوال على تصميم البعثة على تحقيق الاستقرار في أفريقيا الوسطى، والعمل من أجل تنفيذ ولايتها في خدمة السلام والاستقرار في البلاد.
وجددت التأكيد على أن الهجمات على قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يمكن أن تشكل جرائم حرب بموجب القانون الدولي، داعية سلطات أفريقيا الوسطى إلى ألا تدخر جهدًا في تحديد هوية مرتكبي هذه الأعمال حتى يتسنى تقديمهم إلى العدالة في أسرع وقت ممكن.
ورأى الخبير المصري في الشؤون الأفريقية الدكتور رامي زهدي أن الهجوم يعكس التحدي الأبرز في القارة، وهو قدرة التنظيمات الإرهابية على خلق شبكات اقتصادية معقدة تربطها بمهربين ومجتمعات محلية.
وقال لـ"العين الإخبارية" إن تنظيمات إرهابية مثل داعش والقاعدة باتت تتبادل الخبرات والأسلحة وتنسق بعض العمليات مع شبكات التهريب في أفريقيا، مؤكدًا أن هذه الروابط تعقد الوضع الأمني وتوسع نطاق العنف ليشمل مناطق أوسع.
ويحذر الخبير المصري من أن هذه الارتباطات توفر بيئة حاضنة للتنظيمات الإرهابية وشبكات المهربين، مما يمنحها قدرة أكبر على التوسع وخلق اتصال عضوي بمناطق نفوذها.
وقال زهدي لـ"العين الإخبارية" إن الجماعات المسلحة قد تتبنى استراتيجية جديدة تعتمد على مهاجمة القوات الأممية لإجبارها على الانسحاب، مع العلم أن حركة الجماعات المسلحة والمليشيات قد تكون أحيانًا أسرع وأكثر تأثيرًا من حركة الجيوش أو البعثات العسكرية لحفظ الأمن.
وأضاف أن الجماعات الإرهابية قد تلجأ إلى هذه الاستراتيجية بهدف خلق فراغ أمني يمكنها استغلاله لتوسيع نطاق سيطرتها.
وأدان مجلس الأمن الدولي الهجوم، وأكد في بيان له أن الهجمات على قوات حفظ السلام تعد بمثابة جرائم حرب وفق القانون الإنساني الدولي، داعيًا حكومة أفريقيا الوسطى إلى التحقيق السريع في الهجوم بدعم من البعثة الأممية، والعمل على تعزيز المساءلة عن مثل هذه الأعمال من خلال تقديم مرتكبيها إلى العدالة.
كما أكد البيان أن التورط في الهجمات على قوات حفظ السلام قد يؤدي إلى فرض عقوبات بموجب قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وأعرب عن بالغ القلق إزاء التقارير التي تفيد بوجود شبكات تهريب غير مشروعة عابرة للحدود الوطنية تواصل تمويل وإمداد الجماعات المسلحة في أفريقيا الوسطى، مشددًا على أهمية التصدي لهذه التهديدات.
وجدد أعضاء مجلس الأمن دعمهم الكامل لبعثة مينوسكا والدول المساهمة في عمليات حفظ السلام، وللممثل الخاص للأمين العام لأفريقيا الوسطى، في جهوده الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين.
بدوره، رأى الباحث السوداني في الشؤون الأفريقية الدكتور محمد تورشين أن الهجوم الذي وقع في أفريقيا الوسطى ربما يكون إنذارًا بالقيام بعمليات عسكرية جديدة في البلاد وحوض بحيرة تشاد.
وقال تورشين لـ"العين الإخبارية" إن هذه العمليات بدأت تتحرك شيئًا فشيئًا في دولة تشاد والآن في أفريقيا الوسطى، ما يعني أنها تغطي حاليًا مناطق واسعة في بحيرة حوض تشاد، وهذا أمر خطير جدًا سيؤثر بشكل أو بآخر على أمن واستقرار المنطقة.
وأضاف أن مهاجمة البعثات الأممية تعني أنها غير قادرة على تحقيق الأمن والاستقرار لذاتها، وهذا سينعكس على إمكانية شن هجمات جديدة وربما خطف الموظفين الدبلوماسيين.
وأوضح الباحث السوداني أن هذا سيضع البعثات الأممية وحتى الدول أمام محاولة البحث عن استراتيجيات جديدة لتحقيق الأمن والاستقرار، وقال إن هذه الاستراتيجية ينبغي أن تركز على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للمقاتلين في تلك الجماعات، لأن ذلك يتيح لهم مدخلًا للانخراط في الحياة العامة.
وأشار إلى أن كثيرًا من التجارب، كتجربة الكاميرون، نجحت لأنها عالجت أساس المشكلة، وهي الفقر والبطالة وانعدام فرص الحياة بشكل عادل.
ولفت إلى أن الجماعات الإرهابية تستغل مسألة الاتجار في المخدرات والبشر من أجل نسج صلات مع التنظيمات الكبيرة مثل "داعش" و"القاعدة".
وأوضح أنه بالرغم من الخلافات بين تلك الشبكات والتنظيمات الإرهابية، التي أفضت إلى مواجهات عسكرية، فإنه يعتقد أنه في ظل التضييقات والمساحات التي تكاد تكون معدومة، سيبحثون بشكل أو بآخر عن سبل لتعزيز الصلات والتعاون بينهم.