«غولدمان ساكس» يحذر: الذكاء الاصطناعي يشعل التضخم عبر 3 مسارات
حذر بنك "غولدمان ساكس" من أن الذكاء الاصطناعي يُساهم حاليا في تزايد الضغوط التضخمية التي تُثقل كاهل المستهلكين الأمريكيين، لكنه توقع أن تقود التقنية في المدى الأطول إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار.
وكتب الاقتصاديون بالبنك العملاق: "نتوقع أن يُحقق الذكاء الاصطناعي مكاسب إنتاجية كبيرة خلال السنوات القليلة المقبلة، مما يُعزز معدل النمو الاقتصادي المُحتمل ويُخفض تكاليف الإنتاج. ومع ذلك، يُساهم الذكاء الاصطناعي حتى الآن في زيادة التضخم في الولايات المتحدة".
وتابعوا: "بمجرد أن تنتشر مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع، نتوقع أن يكون لنمو الإنتاجية المرتفع أثرٌ مُخفِّض للتضخم، بما يتماشى مع التجربة المعتادة في دورات الابتكار التكنولوجي السابقة، لا سيما إذا تطورت آليات تعديل الجودة لتستوعب ميزات الذكاء الاصطناعي الجديدة".
لكنهم أشاروا إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أقل تأثيرًا على التضخم من دورات الإنتاجية السابقة المدفوعة بالتكنولوجيا إذا ساهم في زيادة الأرباح والأجور، وليس في خفض الأسعار، أو إذا قام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة استباقيًا تحسبًا لانخفاض التضخم.
وفيما يلي ثلاث مسارات، بحسب غولدمان ساكس، يُؤجِّج بها الذكاء الاصطناعي التضخم لدى المستهلكين الأمريكيين حاليًا.
ارتفاع أسعار مكونات الحاسوب
أدى ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع أسعار مكونات الحاسوب، ليس فقط الرقائق المتطورة المستخدمة في مراكز البيانات، بل أيضاً رقائق الذاكرة.
وقد ساهم هذا الارتفاع الكبير في أسعار رقائق الذاكرة في تحقيق مكاسب لشركات تصنيعها، حيث تسعى جاهدة لتلبية الطلب المتزايد الناتج عن الذكاء الاصطناعي.
وأوضح غولدمان ساكس أن "الطلب القوي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي رفع أسعار بعض المكونات الإلكترونية الأساسية، مما أدى بدوره إلى زيادة أسعار ملحقات الحاسوب، ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب في الأشهر المقبلة".
ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة إلى ارتفاع أسعار المنتجات الاستهلاكية مثل أجهزة الحاسوب المحمولة والهواتف الذكية.
ووفق موقع بيزنس انسايدر، أشارت شركة أبل إلى تكاليف رقائق الذاكرة كأحد العوامل المؤثرة سلباً على أرباحها في آخر تقرير لها.
رفع أسعار التطبيقات
وجد غولدمان ساكس أن العديد من تطبيقات البرمجيات قد دمجت الذكاء الاصطناعي في منتجاتها، واستغلت هذه الميزات الجديدة كذريعة لرفع الأسعار.
وكتبت الشركة: "من المرجح أن إضافة ميزات الذكاء الاصطناعي الجديدة إلى البرامج الحالية قد أدت إلى زيادة أسعار البرامج خلال العامين الماضيين".
ومن بين الشركات التي رفعت أسعار برامجها بعد دمج الذكاء الاصطناعي: مايكروسوفت، وأدوبي، ودولينغو، وأتلاسين، وإنتويت، وأبل.
ويرى غولدمان ساكس أن هذه الزيادات في الأسعار قد أدت على الأرجح إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي.
ارتفاع فواتير الكهرباء
وفق تقرير غولدمان ساكس، برزت الطاقة كعنصر أساسي في طفرة الذكاء الاصطناعي. حيث تُؤجّج مراكز البيانات ارتفاعًا هائلًا في الطلب على الطاقة، ما أدى بدوره إلى ارتفاع فواتير الكهرباء للأسر.
وقال غولدمان ساكس: "يؤدي ارتفاع الطلب على الكهرباء لتشغيل مراكز البيانات إلى زيادة أسعارها في بعض مناطق الولايات المتحدة، ونتوقع أن يستمر هذا الارتفاع في زيادة التضخم خلال العامين المقبلين".
ويتوقع البنك أن يؤدي ارتفاع أسعار الكهرباء إلى زيادة بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي للتضخم، بالإضافة إلى مؤشر أسعار المستهلك.
ووجد موقع بيزنس انسايدر أن ارتفاع فواتير الكهرباء ليس سوى أحد أوجه التكلفة التي تُكبّدها مراكز البيانات الجمهور.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل التضخم
وذكر تقرير حديث لموقع "يورو نيوز"، أن البنوك المركزية تتسابق لفهم كيف يُعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل التضخم، وهي لا تتفق جميعها على الإجابة.
وعلى مدار السنوات الثلاث الماضية، تعاملت البنوك المركزية مع الذكاء الاصطناعي كما تتعامل مع تغير المناخ أو التركيبة السكانية: كقوة طويلة الأمد تستحق المتابعة، ولكنها ليست أداةً للسياسة النقدية حتى الآن.
ولقد تلاشى هذا التمييز الآن، بحسب تقرير يورو نيوز.
وبدأ صناع السياسات في تأطير الذكاء الاصطناعي باعتباره تحولاً هيكلياً على غرار التحول إلى الكهرباء أو الإنترنت، وسيعيد تشكيل التضخم وأسعار الفائدة والأدوات التي تستخدمها البنوك المركزية لتحديدها.
ولم يعد الخلاف يدور حول أهمية الذكاء الاصطناعي، بل يدور حول التوقيت، وآلية انتقاله، واتجاهه، ومدى سرعة ظهور آثاره، وما إذا كانت الأسعار سترتفع أولاً أم تنخفض، وكيف ينبغي للبنوك المركزية أن تستجيب لقوة قد تكون تضخمية على المدى القصير، ولكنها ستؤدي إلى انخفاض التضخم مع مرور الوقت.