حرب شرسة على العقول.. الوظائف التنفيذية في قلب معركة الذكاء الاصطناعي
تشهد شركات البرمجيات العملاقة أسوأ أداء لأسهمها منذ سنوات، بسبب المخاوف المتزايدة من تأثير الذكاء الاصطناعي.
والآن تواجه هذه الشركات تحديًا جديدًا، إذ أفادت مصادر مطلعة بأن شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة استقطبت عددًا من كبار المديرين التنفيذيين في قطاع البرمجيات، بحثًا عن مواهب ذات خبرة في المبيعات والتسويق.
كما استقطبت شركتا OpenAI وAnthropic مؤخرًا مسؤولين تنفيذيين من شركات Salesforce وSnowflake وDatadog، مدفوعتين بعروض تعويضات ضخمة، وفرصة الاستفادة من علاقاتهما المؤسسية القائمة في هاتين الشركتين المتخصصتين في الذكاء الاصطناعي، وذلك وفقًا لمصادر متعددة.
ووفقًا لشبكة سي إن بي سي، تُعد دينيس دريسر من أبرز التعيينات في مجال البرمجيات لدى OpenAI، حيث تشغل حاليًا منصب رئيسة الإيرادات، وكانت سابقًا الرئيسة التنفيذية لمنصة Slack للتواصل داخل Salesforce.
كما انضمت جينيفر ماجلسي إلى Salesforce الشهر الماضي، وتولت منصب رئيسة قسم التسويق في OpenAI، وفقًا لملفها على LinkedIn. وقد استقطبت Anthropic أيضًا كوادر من Salesforce، بحسب مصدر مطلع على التعيينات.
حرب المواهب ليست جديدة
ولا يُعد التنافس على المواهب أمرًا جديدًا في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ لطالما كان الباحثون المتميزون محور ما يُعرف بـ"حرب المواهب" في هذا القطاع، حيث يجذبون رواتب بملايين الدولارات ومكافآت توقيع تصل إلى عشرات الملايين.
لكن الساحة الجديدة في حرب المواهب تشير إلى تغيّر أولويات عمالقة الذكاء الاصطناعي، إذ أصبح قطاع المؤسسات مجال نمو بالغ الأهمية لشركة OpenAI، بوصفه جزءًا أكثر ربحية واستدامة من أعمالها. ويسهم المسؤولون التنفيذيون القادمون من شركات مثل Salesforce وSnowflake وغيرهما بخبراتهم الواسعة في مجال علاقات المؤسسات في دعم نمو هذا القطاع.
وفي يناير/كانون الثاني الماضي، شكّل عملاء المؤسسات ما يقارب 40% من أعمال OpenAI، فيما صرّحت المديرة المالية سارة فراير مؤخرًا بأن الشركة تسير على الطريق الصحيح لرفع هذه النسبة إلى 50% بحلول نهاية العام. كما أعلنت OpenAI في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أن أكثر من مليون عميل من الشركات حول العالم يستخدمون تقنيتها.
وبالنسبة لشركات البرمجيات، يمثل ذلك أحدث تحدٍ يفرضه الذكاء الاصطناعي.
وقد تضرر القطاع بشدة هذا العام بسبب المخاوف من أن أدوات الذكاء الاصطناعي من شركات مثل Anthropic وOpenAI قد تُغيّر نموذج الاشتراك السحابي السائد.
وانخفض مؤشر iShares Expanded Tech-Software ETF (IGV)، الذي يتتبع أداء القطاع، بنسبة تقارب 20% هذا العام.
تحول في سوق العمل
ويسعى بعض الموظفين أيضًا إلى تجنب التسريح، ففي وقت سابق من هذا الشهر، أكدت قناة CNBC أن شركة أوراكل ستسرّح آلاف الموظفين مع تركيزها على الحوسبة السحابية القائمة على الذكاء الاصطناعي. كما أعلنت شركتا ميتا ومايكروسوفت عن خطط لتقليص عدد موظفيهما، مع إعادة ميتا استثمارها في الذكاء الاصطناعي.
ويدفع هذا التحول الهيكلي في القوى العاملة التقنية متخصصي تكنولوجيا المعلومات إلى إعادة تقييم المجالات التي يمكنهم فيها إضافة قيمة، والاستفادة من أحدث التوجهات التقنية، في ظل ضخ المزيد من الشركات استثمارات ضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ونشرت المديرة التنفيذية للمبيعات، ماجلسي، على موقع لينكدإن أنها ستترك شركة Salesforce لتنضم إلى OpenAI، وكتبت: "ما يجعل هذه الفرصة ذات قيمة خاصة هو إيماني الراسخ بالمنتج. لقد لمستُ بنفسي مدى فائدة هذه التقنية في العمل والحياة على حد سواء".

وأفاد مصدران بأن شركة OpenAI استقطبت أيضًا مهندسين ميدانيين من شركة Palantir Technologies خلال الأشهر الأخيرة.
ويُعد هؤلاء المهندسون من أبرز المتخصصين في هذا المجال، إذ يتمتعون بمهارات عالية في مساعدة العملاء على إحداث تغييرات جوهرية في أعمالهم داخل مواقعهم باستخدام مختلف إمكانيات البرمجيات.
ورغم امتلاك مسؤولي شركات التكنولوجيا التقليدية لشبكات علاقات واسعة، تشير مصادر في شركات الذكاء الاصطناعي إلى أن التوافق الثقافي ليس شرطًا دائمًا.
فقد ذكر أحد المسؤولين التنفيذيين أن بعضهم يفتقر إلى الحافز للعمل لساعات طويلة، وهو ما تتطلبه شركات الذكاء الاصطناعي سريعة النمو.
تهديدات حقيقية
وأفادت مصادر في قطاع البرمجيات لوكالة رويترز في تقرير سابق بأن شركات البرمجيات تؤجل صفقات الاقتراض في ظل ارتفاع تكاليف التمويل وتشديد الرقابة من قبل المقرضين، في وقت يهدد فيه تصاعد ضغوط الذكاء الاصطناعي نماذج أعمالها.
وذكر التقرير، الذي نُشر في نهاية فبراير/شباط الماضي، أن شركات البرمجيات في الولايات المتحدة وغيرها قد أوقفت جهود جمع التمويل أو أجلتها بالفعل، إذ يتوقع المقرضون والمستثمرون أن يُحدث الذكاء الاصطناعي تغييرًا جذريًا في القطاع.
وقد برزت هذه المخاوف في أسواق القروض، حين بدأت هوامش الربح للشركات ذات المخاطر العالية تعكس ارتفاع حالات التخلف عن السداد.
كما أثرت مخاوف الذكاء الاصطناعي على شركة إدارة رأس المال الخاص "بلو آول"، التي انخفضت أسهمها بعد أحدث خطوة لها لبيع أصول بقيمة 1.4 مليار دولار لإعادة الأموال إلى المستثمرين.
وقال رئيس استراتيجية الائتمان في بنك يو بي إس، ماثيو ميش، لوكالة رويترز في فبراير/شباط الماضي: "نتوقع أن ينعكس خطر اضطراب الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد خلال الفترة من عام 2026 إلى أوائل عام 2027، لا سيما في قطاعات الائتمان ذات الجودة المنخفضة والتي تتطلب إعادة تمويل مكثفة، وبشكل أكبر في الولايات المتحدة مقارنة بأوروبا".
وبدأت القروض ذات الرافعة المالية، وخاصة لشركات التكنولوجيا الأمريكية، في استيعاب معدلات تعثر أعلى بشكل طفيف.
ومع بداية العام، توقع بنك يو بي إس ارتفاع معدلات التعثر بنسبة تتراوح بين 3% و5% في حال حدوث اضطرابات أسرع في السوق، مقارنة بتوقعات السوق التي تشير إلى زيادة تتراوح بين 1% و2%.