قمة تأثير الذكاء الاصطناعي.. مخاوف من الإطاحة بنصف منتجات شركات البرمجيات
بوسع الذكاء الاصطناعي أن يشكل قريبا بدائل مجانية ومنافسة لنصف البرمجيات التي تقوم على إنتاجها الشركات المتخصصة، مما قد يزيد من مخاوف المستثمرين بشأن أسهم هذا النوع من الشركات.
وخلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي المنعقدة في الهند، قال الرئيس التنفيذي لشركة ميسترال إيه آي، آرثر مينش، لشبكة سي إن بي سي: "أعتقد أن أكثر من نصف ما تشتريه شركات تكنولوجيا المعلومات حاليًا من برمجيات كخدمة (SaaS) سيتحول إلى الذكاء الاصطناعي".
وتأتي تصريحات مينش بعد موجة بيع لأسهم شركات البرمجيات الكبرى، والتي تفاقمت جزئيًا بسبب منتج "كوورك" من شركة أنثروبيك، حيث يتزايد قلق المستثمرين من قدرة الذكاء الاصطناعي على القيام بمعظم مهام برامج الشركات الحالية.
ويخشى المستثمرون من أن يُؤثر الذكاء الاصطناعي سلبًا على نماذج أعمال البرمجيات كخدمة (SaaS).
وقد انخفض مؤشر iShares Expanded Tech-Software Sector ETF، الذي يضم شركات مثل مايكروسوفت وسيلزفورس ضمن أبرز استثماراته، بأكثر من 20% هذا العام.
تأثر أسهم شركات البرمجيات الهندية
وفي الهند، شهدت أسهم شركات برمجيات كبرى أخرى، مثل تاتا للاستشارات وإنفوسيس، انخفاضًا أيضًا.
وأضاف مينش، "يُمكّننا الذكاء الاصطناعي من تطوير البرمجيات بسرعة فائقة".
وقال الرئيس التنفيذي لشركة ميسترال إنه طالما توفرت لدى الشركات "البنية التحتية المناسبة"، فبإمكانها ربط بياناتها بأنظمة الذكاء الاصطناعي لإنشاء تطبيقات تُشغّل أجزاءً محددة من العمل.
وأضاف: "نستطيع إنشاء تطبيقات مُخصصة بالكامل لتشغيل سير عمل، مثل سير عمل المشتريات أو سير عمل سلسلة التوريد، على سبيل المثال، بطريقة كانت تتطلب قبل خمس سنوات حلول برمجية متخصصة كخدمة (SaaS)".
إعادة هيكلة في القطاع
وأوضح مينش أن هناك "إعادة هيكلة" جارية، حيث تتطلع الشركات إلى استخدام المزيد من الذكاء الاصطناعي بدلاً من حلول SaaS الحالية.
وقال: "تُمثل إعادة الهيكلة فرصة كبيرة لنا، لأن لدينا الآن أكثر من 100 عميل من الشركات يأتون إلينا برغبة في تغيير وإعادة هيكلة أنظمة تكنولوجيا المعلومات الخاصة بهم، والتخلص من بعض الأنظمة التي اشتروها قبل 20 عامًا، والتي أصبحت مكلفة للغاية".
وأضاف: "إنهم يرون في الذكاء الاصطناعي وسيلة لإعادة هيكلة الأنظمة لتصبح أكثر كفاءة وأقل تكلفة".
مع ذلك، صرّح مينش بأن البرامج التي تركز على أنظمة السجلات "لن تتغير"، فهذا النوع من البرامج مسؤول عن البيانات داخل المؤسسة، وغالبًا ما يعمل بالتوازي مع الذكاء الاصطناعي، دون الاستغناء عنه.
ويتفق الرئيس التنفيذي لشركة روبريك، بيبول سينها، مع مينش في الرأي، ففي مقابلة مع شبكة سي إن بي سي، يوم الأربعاء، قال سينها إن "برامج إدارة سير العمل" قد "تتأثر بشكل كبير بالذكاء الاصطناعي".
ومع ذلك، فإن برامج أنظمة السجلات أو البنية التحتية للبيانات التي تدعم الذكاء الاصطناعي "ستكون إضافة إيجابية".

توسع شركة ميسترال في الهند
أيضا صرّح مينش لشبكة سي إن بي سي، بأن الشركة تخطط لافتتاح أول مكتب لها في الهند هذا العام، في إطار توسعها في سوق تسعى جميع شركات التكنولوجيا العالمية العملاقة إلى الاستحواذ على حصة منه.
وتعمل ميسترال حاليًا مع شركات دولية لها وجود في الهند، لكنها الآن "تبحث" عن عملاء محتملين في البلاد، في القطاعين العام والخاص.
وبينما تُنشئ شركة ميسترال مراكز بيانات في أوروبا، سيكون النهج مختلفًا في الهند، حيث تخطط الشركة للشراكة مع شركات لديها بالفعل بنية تحتية مادية في البلاد، وفقًا لما ذكره مينش.
وتحث الحكومة الهندية شركات الذكاء الاصطناعي على تطوير نماذج قابلة للتشغيل محليًا باستخدام بيانات مخزنة محليًا.
كما تضم الهند لغات متعددة مثل الهندية والبنجابية، والتي قالت ميسترال إن نماذجها اللغوية واسعة النطاق قادرة على استيعابها.
وأضاف مينش: "هذا أمر بالغ الأهمية لسوق المستهلكين الهندي في المستقبل".
قصة تأسيس شركة "ميسترال"
وإذا كنتَ مُتابعًا لقطاع الذكاء الاصطناعي، فلا شك أن اسم "ميسترال" مألوف لديك، وتُعتبر هذه الشركة الفرنسية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي تُقدّر قيمتها السوقية بستة مليارات دولار في 2025، أكبر شركة ذكاء اصطناعي تعمل على تطوير نماذج أساسية في أوروبا.
أما شركة "آلان"، فهي أقل شهرة، وتنمو هذه الشركة، التي تُعدّ من الشركات الرائدة في مجال التأمين الصحي، بهدوء لتصبح رفيقًا رقميًا لصحتك، ويُغطّي تأمين "آلان" أكثر من 680 ألف شخص في عدد من الدول.
الرابط بين هاتين الشركتين هو "جان-شارل سامويليان-ويرف"، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة "آلان"، والمستشار المؤسس المشارك لشركة "ميسترال".
ووفق موقع "تك كرانش"، نشرت بلومبيرغ تقريرًا مثيرًا للاهتمام يُوضّح دور "جان – شارل"، ويُقدّم بعض الأفكار حول قصة نشأة "ميسترال".
وكتبت بلومبيرغ، "في حين أن آرثر مينش هو الوجه الإعلامي لشركة "ميسترال" الفرنسية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، لكن الرئيس التنفيذي لشركة ناشئة أخرى كان هو من له دور حاسم في وصول قيمتها السوقية إلى ستة مليارات دولار".
ورغم إدراج اسم "جان – شارل" كمستشار مؤسس منذ انطلاق شركة ميسترال، إلا أن أحداً لم يُنسب إليه الفضل الكافي في تأسيس ونمو هذه الشركة الفرنسية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ووفقاً لبلومبيرغ، فقد تنبأ جان - شارل بظهور طفرة الذكاء الاصطناعي قبل إطلاق ChatGPT.
وتواصل في البداية مع كزافييه نيل، الملياردير في قطاع الاتصالات والمؤسس لشركتي Station F وKima Ventures، لتأسيس منظمة غير ربحية متخصصة في الذكاء الاصطناعي.
لكن عندما التقى جان - شارل بآرثر مينش وبقية مؤسسي ميسترال، تخلى عن فكرة المنظمة غير الربحية لصالح ما يُعرف اليوم باسم ميسترال.
وفي نفس الفترة تقريباً، انضم تشارلز غورينتين، الشريك المؤسس الآخر لشركة "آلان" والمدير التقني، بالإضافة إلى وزير الشؤون الرقمية الفرنسي السابق سيدريك أو، إلى فريق المستشارين المؤسسين لهذه الشركة العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي ومقرها باريس.
وبحسب بلومبيرغ، أقنع جان – شارل، شركة "لايت سبيد" بقيادة جولة التمويل التأسيسي لشركة ميسترال، وتواصل مع العديد من المستثمرين الذين دعموا في نهاية المطاف شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة.